أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد زكريا توفيق - التاريخ المصري القديم - نزل الستار وفقدت مصر استقلالها















المزيد.....



التاريخ المصري القديم - نزل الستار وفقدت مصر استقلالها


محمد زكريا توفيق

الحوار المتمدن-العدد: 4302 - 2013 / 12 / 11 - 19:37
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    




في المقال السابق، تركنا مصر وهي منقسمة إلى نصفين. كهنة آمون في الصعيد يحكمون من هناك. أسرة منفصلة تماما تحكم من الدلتا في نفس الوقت. سوف تتحد مصر من جديد، لكن تحت نير الحكم الأجنبي.

معلوماتنا عن ملوك الأسرة 22، تأتينا من عمليات التنقيب التي قام بها "مارييت" باشا عام 1851م، عالم المصريات ومؤسس المتحف المصري للآثار، ومكتشف السرابيوم (مدفن عجول أبيس)، ومؤلف النص الشعري لأوبرا عايدة.

معلوماتنا تأتي أيضا من بعض آثار الدلتا. من بوابة "بوبسطة" في الكرنك، التي تبين أسرى أجانب وقعوا في قبضة ملوك هذه الأسرة.

"شيشنق الأول" (945-924ق م)، تزوج ابنة "بسوسينس الثاني" آخر ملوك الأسرة 21. كان القائد الأعلى للجيش. في أيامه، كانت حامية ليبية من الجنود المرتزقة، تقوم بعمل الشرطة في مصر.

"شيشنق الأول".
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/e/eb/Karnak_Tempel_19.jpg

كما يحدث في مصر الآن، عندما يجد الخطب وتعم الفوضى، يتدخل الجيش. "شيشنق الأول" لم يكن من أصل مصري. قد يكون من نسل أسرى شعوب البحر، أو من الأمازيغ، الذين وقعوا في قبضة "رمسيس الثالث".

بالتدريج، بدأ الجنود المرتزقة الليبيون يندمجون في المجتمع المصري. قام "شيشنق" بتعيين أولاده في مفاصل الدولة، لكي يبقى في السلطة هو وعائلته، كما فعل الملك "سنفرو"، والد الملك "خوفو"، في الدولة القديمة من قبل.

ابنه "أوبوت"، كان حاكم الصعيد وكبير كهنة آمون، وأيضا قائد الجيش. ابنه "ديد بتاح أوف أنخ"، كان يساعد أخيه في إدارة شئون معبد آمون. ابنه "نيملوت"، كان قائدا عسكريا ب"هيراكليوبوليس" في مصر الوسطى (الفيوم حاليا).

قام "شيشنق" بحملة عسكرية، ذكرت في الكتاب المقدس، بعد موت سليمان عام 930ق م. في فلسطين عام 925ق م، كانت البلاد منقسمة إلى: مملكة "يهوذا"، تحت حكم ابن سليمان "رحبعام". ومملكة إسرائيل تحت حكم "يربعام الأول". "شيشنق"، اسمه في الكتاب المقدس "شيشاك".

كان يرى "يربعام" أنه أحق من سليمان في حكم إسرائيل. لذلك، ثار على سليمان بعد أن منحه "شيشنق" الحماية. بعد موت سليمان، استطاع "يربعام"، بالاستعانة بعشر قبائل عبرانية، الاستقلال بالبلاد. سماها المملكة الشمالية.

في عام 926ق م، قام "شيشنق" بمهاجمة "رحبعام" بن سليمان، ونهب كنوز الهيكل. دمر القدس وسبا أهلها وأخذ كنوز مملكة "يهوذا". دمر عشرات المدن اليهودية في وادي الأردن، وهاجم المملكة الشمالية أيضا.

تدل النقوش على جدران معبد الكرنك، أن "شيشنق" قد هاجم كل أنحاء فلسطين. من الناحية التاريخية، لا نستطيع الجزم بصحة قصص التوراة، التي تذكر هذه الأحداث بالتفصيل، دون دليل مادي. هذه الأحداث، ليس لها تأكيد من الجانب المصري.

لكن اكتشاف جزء من لوح (ستيلا) في مَجِدُّو تحمل اسم "شيشنق"، التي تبين حدود الدولة المصرية، كما فعل "تحتمس الثالث" من قبل، لا يدع مجالا للشك بأن حملته على المنطقة، كانت قد حدثت بالفعل. فهل كان الهدف من الحملة، هو استعادة النفوذ المصري، أم لمساندة "يربعام"، أم للسببين معا؟

قام "شيشنق" بالبناء على نطاق واسع. أقام أكبر الصروح في الكرنك يطل على نهر النيل. دفن في تانيس بالدلتا، لكن قبره وجد بعد أن نهبه لصوص المقابر.

"أوسركون الأول" (924-889ق م)، ابن "شيشنق"، منح المعابد 487 ألف رطل فضة. قام بتعيين ابنه "شيشنق الثاني" في وظيفة كبير كهنة آمون بالكرنك، كان يشارك والده الحكم. لكن الابن توفى قبل والده ودفن في تانيس (صان الحجر).

كل ما نعرفه عن هذه الأسرة، يأتي من حفريات عالم المصريات الفرنسي "بيير مونتيه" في تانيس. يعتقد أنها جاءت في الكتاب المقدس باسم "بيرامسيس". وجد "بيير" عام 1939م، مدافن ملوك الأسرة الأسرتين 21 و 22.

الكتابة الهيروغليفية، في أحد الغرف، تبين أن القبر يخص "بسوسينس الأول"، لكن التابوت الفضي، الذي له رأس الصقر، يخص "شيشنق الثاني".

في عام 1940م، وجد "مونتيه" غرفة ثانية مغلقة بالجرانيت، استغرق فتحها 6 أيام. هذا هو قبر "بسوسينس الثاني". فتح "مونيه" غرفة أخرى، بأمر من الملك فاروق نفسه، ليجد بها قبر "أمون إم أوبت" ابن "بسوسينس الثاني".

في عام 1946م، وجد "مونتيه" في حجرة مغلقة، مقبرة قائد "بسوسينس الثاني". هذه المقابر وجدت كاملة، لم تنهب بالصوص. لولا أنها اكتشفت أثناء الحرب العالمية الثانية، وتم نشر أخبارها باللغة الفرنسية، لكان لاكتشافها دويا عالميا يعادل اكتشاف مقبرة "توت عنخ آمون" أو أكثر.

"تاكيلوت الأول" (889-874ق م)، ابن "أوسركون الأول" من زوجة غير ملكية. نعرف القليل عنه. جاء بعده "أوسركون الثاني" (874-850ق م).

ابن عمه "هارسيس"، كبير كهنة آمون بالكرنك، أعلن نفسه ملكا على الصعيد لمدة أربع سنوات. بعد موته، عين "أوسركون الثاني" أحد أولاده "نيملوت" لكي يحل محله.

في ذلك الوقت، كانت دولة أشور (شمال العراق حاليا)، تزداد قوة. بعد أن زحفت بقواتها إلى سوريا، تحالفت مصر مع إسرائيل لكي توقف زحف الأشوريين عند نهر العاصي.

حكم "تاكيلوت الثاني" (850-825ق م)، كان يتميز بالرخاء. لكنه، في نفس الوقت، كان يتسم بالثورات والحروب الأهلية. وكان "تاكيلوت الثاني"، يأمر بقتل قادة الثوار وحرق جسامينهم لكي يحرمهم من البعث والخلود.

في مدينة "ليونتوبوليس"، وسط الدلتا، قامت الأسرة 23. حكمت الدلتا لمدة 8 سنوات فقط.

"أوسركون الرابع" (730-715ق م)، هو آخر الأسرة 22. مصر التي توحدت تحد الحكم الليبي، بدأت تتفتت. لكنها سرعان ما تتحد من جديد. تحت حكم من؟ تحت حكم النوبيين هذه المرة.

بلاد النوبة، جنوب مصر والسودان حاليا وجزء من إثيوبيا، كانت بلاد مناجم الذهب. ظلت تحت سيطرة المصريين أكثر من ألف سنة. بينما كانت تعم الفوضى والثورات مصر، بدأ يستقل النوبيون عن مصر.

"بيّا" أو "بعانخي" (747-716ق م)، حكم نبتة في بلاد النوبة. زحف على مصر، مستعينا بجيش يدعمه رماة مهرة. واجهه تآلف ملوك، من أصل ليبي، مكون من:

"أوسركون الرابع" (الأسرة22)، من تانيس شرق الدلتا. "أيوبوت" (الأسرة 23) من "ليونتوبوليس" وسط الدلتا، "تيفتنخت" (الأسرة 24) من صان الحجر غرب الدلتا. "نمرود" من "هرموبولس" في الفيوم. لكن، ينتصر "بيا" ويحتفل بفوزه في طيبة، العاصمة المصرية.

ينصح "بيَّا"، (الأسرة 25)، قواته باحترام عادات وطقوس المصريين، فيقول: "اذا بلغتم طيبة تطهروا بالماء والبسوا الكتان النقي. حطوا الأقواس والقوا السهام جانباً.

لا تتباهوا بأنكم أصحاب سلطة في حضرة الذي بدون رضاه ليس للشجاع قدرة. قبلوا الأرض بين يديه وقولوا له: "أرشدنا إلى الطريق المستقيم."
قامت القوات الكوشية بمحاصرة القوات المصرية المتحالفة المحتمية بمدينة "هرموبولس". بينما ذهب "بيا" بنفسه إلى الكرنك، حتى يعلن للملأ، اعتراف آمون به ملكا. ثم اجتاحت قواته "هرموبولس" وأخضع ملكها "نمرود".
استسلمت مدينة "هيراكليوبولس"، دون أن تنتظر استيلاء "بيَّا" عليها. اعترف حاكمها بولاية "بيَّا" في خطاب مشحون بالعبارات الأدبية. جاء فيه: "أنا وجميع ممتلكاتي في خدمتك، وندفع الضرائب لجهازك الإداري."
بعدها توجه "بيَّا" إلى الشمال واستولى دون مقاومة على القلعة التي شيدها "اوسركون" الأول، لمراقبة مدخل الفيوم، ثم زار مدينة "هليوبولس" لأداء الشعائر التقليدية، التي تقام للإله أمون، وقدم القرابين فوق تل الرمال.

أما "تف نخت"، قائد المتمردين، فقد أرسل إلى الملك المنتصر "بيَّا" رسولاً للتفاوض، وحملَّه رسالة إلى "بيَّا". أرسل له "بيَّا" بالفعل كبير الكهنة المرتلين، يرافقه القائد العكسري الكوشي "باورما" حيث أقسم "تف نخت" أمامهما في المعبد قسم الولاء.

قرر "بيَّا" العودة إلى نبتة في النوبة. مع سفن حُملت بالفضة والذهب والأقمشة وسائر كنوز سوريا وعطور بلاد العرب.

فضلَّ الملك الكوشي "بيا" ألا يحكم مصر شخصياً بصورة مباشرة، فلجأ إلى اتباع سياسة منح الحكم الذاتي للمصريين. تاركاً السلطات الإدارية بأيدي الحكام المحليين الذين أدوا له قسم الطاعة والولاء. كان يستبعد من لهم أصل ليبي، مكتفياً بالإشراف الفعلي على منطقة طيبة، والطرق الغربية حتى الواحات الداخلة.

يربط كثير من المؤرخين بين وفاة "بيا" والزى الأسود الذي ترتديه النسوة في المناطق النوبية، الواقعة شمال السودان وجنوب مصر، حيث أنه تم إرتدائه، بعد وفاة "بيا" وحزن الناس الشديد عليه. مما يدل على عدل وعظمة وقوة الملك الكوشي "بيا".

دفن "بيا" في قبر شمال جبل بركل. على شكل هرم صغير، مثل مدافن الدولة القديمة. عادات الدفن النوبية ظلت مرعية. وجد جسمانه يرقد على سرير داخل قبره. بجواره عربته الحربية بأحصنتها وهي واقفة منتصبة.

"شباكا" (716-702ق م)، خلف أخيه "بيا"، كما تقضي العادات النوبية. بنى المعابد في طيبة ومنف وأبيدوس. دفن أيضا في جبل بركل في هرم.

يأتي بعد ذلك، "طهارقة" (690-664ق م). قام بالبناء في كل مكان. لم يبق من هذه البنايات غير عمود "طهارقة" في الكرنك.

عمود "طهارقة" بالكرنك.
http://www.flickr.com/photos/[email protected]/729209289/

حارب "طهارقة" الأشوريين في "يهوذا". يقول الكتاب المقدس، سفر الملوك، أن ملائكة الرب قتلت الكثير من الأشوريين قبل المعركة. المؤرخ اليوناني "هيرودوت"، قال أنه في ليلة المعركة، قرضت الفئران أوتار الأقواس. مما أجبر الأشوريين على الانسحاب.

"طهارقة" يقدم القربان للإله "حورس". (متحف اللوفر).
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/3/3f/Egypte_louvre_062_offrande.jpg

هزم "طهارقة" الملك الأشوري "آسرحدون" في "أشكلون". لكنه خسر المعركة عند مدينة منف بعد 19 سنة من حكمه، ففر إلى العاصمة طيبة.

عندما قام المصريون بثورة ضد الأشوريين في الدلتا، قام الملك "أشوربانيبال" الأشوري، بإعدام كل النبلاء، فيما عدا "نخاو". فر "طهارقة" إلى نبتة في النوبة. أصبح "أشوربانيبال" الآن، هو حاكم طيبة.

"أشوربانيبال" في رحلة صيد.
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/4/4c/Kinadshburn.JPG


"تانوت أماني" (661-656ق م)، ابن عم "طهارقة"، دخل مصر من الجنوب، لكي يحارب "أشوربانيبال"، ووصل حتى منف في الدلتا. لكنه بعد الهزيمة، تقهقر إلى "كوش". تركت طيبة بعد نهب كنوزها. الآن، الأشوريون يسيطرون على مصر بالكامل.

قام "أشوربانيبال" بتنصيب "نخاو الأول" (665-664ق م)، ملكا مواليا له على مصر. هذه هي أول الأسرة 26.

خلفه ابنه "بسماتيك الأول" (664-610ق م). تميزت فترت حكمه باستقرار نسبي. أرسل ابنته "نيتوكريس" إلى طيبة، لكي تكون رئيسة كاهنات آمون. دعم جيشة بقوات إضافية من حوض البحر المتوسط، معظمهم من بلاد الإغريق.

أصبحت مدينة "ناوكراتيس"، على الضفة الغربية لفرع رشيد من النيل، أول مدينة إغريقية في مصر، قبل مدينة الاسكندرية. بها معابد لآلهة إغريقية.

في السنة الثانية عشر من حكم "بسماتيك الأول"، قام بطرد الأشوريين من مصر. كانت في هذه الفترة، روح القومية المصرية قوية، تدعوا لإعادة أمجاد مصر الغابرة.

"نخاو الثاني" (610-595ق م)، ابن "باسماتيك الأول"، أخذ يتطلع إلى خارج مصر. قام بالاستيلاء على فلسطين. بنى أسطولا بحريا مصريا قويا، دعمه بجنود إغريقيين. قام أيضا بفحت قناة من النيل إلى البحر الأحمر، لكي يوصل البحر الأبيض بالبحر الأحمر، مثل فكرة قناة السويس.

"بسماتيك الثاني" (595-589ق م)، ابن "نخاو الثاني"، أرسل حملة إلى بلاد النوبة، وصلت حتى الشلال الثالث. أرسل أيضا جنودا إلى فلسطين.

لكي يساعد ثورة "صدقيا" ضد "نبوخذ نصر الثاني" الملك البابلي. هي فترة صعبة، كان يمر بها اليهود. في عام 587ق م، تم تدمير القدس بالكامل.

أثناء السبي البابلي لليهود(587-539ق م)، تم نقل ثلثهم إلى بابل، وثلث نقل إلى جزيرة فيلة بمصر، وترك الثلث الباقي. يقول اليهود، أن هذه هي إرادة "يهوا"، لكي ينشر قوانينه ويحفظ دينه بين الشعوب.

من بين دول العالم القديم، ربما تكون مصر ، هي أهم الدول التي ساهمت في الحفاظ على الديانة اليهودية حتى الآن. معظم يهود أوروبا وأمريكا اليوم، يرجع أصولهم إلى اليهود الذين هاجروا إلى مصر وقت السبي البابلي.

"إبريس"، أو "واح – إب – رع" (589-570ق م)، ابن "بسماتيك الثاني". قام بحرب السوريين. ثم حاول مساعدة الليبيين ضد غزاة إغريق، لكنه فشل في صدهم.

ثم اشتعلت في مصر حرب أهلية. قام خلالها القائد المصري "أماسيس" بهزيمة الملك "إبريس" واستولى على عرشه.

"أماسيس" (570-526ق م)، الذي يبدو أنه كان مواليا للإغريق، قام بمسالمة الأجانب. ساعد في إعادة بناء معبد "أبوللو" في مدينة دلفي باليونان، الذي كان قد احترق بعد 22 عاما من بداية حكمه.

أثناء حكم "أماسيس"، أصبحت "ناكراتيس" مدينة عظيمة. حفرياتي "بتري" عام 1884م، بالإضافة إلى تاريخ "هيرودوت"، بينت أن المدينة كان بها تماثيل آلة ومعابد إغريقية.

"ناكراتيس"، مكان ممتاز للتجارة. لا تبعد كثيرا عن العاصمة أو البحر المتوسط. يمكن الوصول للمدينة أيام الفيضان في قوارب مفلطحة القاع. بها مدخل واحد وحائط ضخم لزوم الأمن والدفاع عن المدينة. بها صوامع لتخزين الغلال في حالة الحصار الطويل.

في ذلك الوقت، دمرت بابل. ولم يبق سوى الفرس، الذين أصبحوا يشكلون الآن خطرا داهما على مصر.

"بسماتيك الثالث" (526-525ق م)، خليفة "أماسيس"، ورث المشكلة الفارسية. هزم أمام الفرس في "الفرما"، وتعني بالقبطية "بيت آمون"، وتقع في منطقة بورسعيد حاليا.

عندما هرب "بسماتيك الثالث" إلى منف، قبض عليه. ربما يكون أول فرعون يقع في أيدي الغزاة الأجانب. أخذ إلى "سوسا"، عاصمة الفرس.

"قمبيز الثاني" (525-522ق م)، الأسرة 27، قام باحتلال مصر. "هيرودوت"، المؤرخ الإغريقي، لديه ثلاث روايات للغزو. لم يذكر شيئا عن أبي الهول، الذي كان يغمر بالرمال معظم الوقت.

كتب عن أهرامات الجيزة، أنها كانت مغطاة بطبقة ملساء، عليها كتابة ورسوم، تصور الخبز والبصل والجعة. يبدو أنه قد زار مصر بالفعل. لكنه للأسف، كان يكتب فقط عما قيل له وسمع عنه، لا ما عاينه وشاهده بعينيه. تبين أن بعضها، غير حقيقي ومجرد كلام فارغ.

يقول "هيرودوت"، عن غزو الفرس، أن "قمبيز الثاني"، طلب ابنة "أماسيس". لكن "أماسيس" أرسل فتاة أخرى، محاولا خداعه وانقاذ ابنته. غضب "قمبيز الثاني" وقرر غزو مصر.

لوحة تبين "قمبيز الثاني" في سفح الأهرام.
https://fbcdn-sphotos-b-a.akamaihd.net/hphotos-ak-ash3/p480x480/543884_328242063982305_1602803833_n.jpg

في رواية ثانية، أن الفتاة الجميلة، قد أرسلت بالفعل، ولكن إلى والد "قمبيز الثاني"، "سايروس". كان "قمبيز" في سن العاشرة في ذلك الوقت. عندما رأى والده، يهمل والدته ويتفرغ لحب الغادة المصرية الجميلة، أقسم أنه، عندما يكبر، سوف يغزو مصر ويجعل عاليها سافلها.

الرواية الثالثة تقول، أن أحد الجنود المرتزقة اليونانيين، خان الجيش المصري، وهرب إلى "قمبيز الثاني"، عارضا خدماته، شارحا له كيف يغزو مصر، مبينا له نقط الضعف في دفاعها.

كان البدو، يعدون قوافل الجمال المحملة بقرب المياة في الطريق، لسقاية جيش الفرس أثناء مروره بالصحراء السورية.

بعد معركة الفرما التي انتصر فيها الفرس على المصريين، طلب "قمبيز" الامتثال لشروطه، لكن المصريين في منف، قاموا بتمزيق الرسول وتحطيم مركبه.

قام "قمبيز" بغزو منف وتسوتها بالأرض انتقاما. يخبرنا "هيرودوت" أيضا، أنه بعد المعركة مع الفرس، كانوا يفرقون بين جماجم القتلي المصريين وبين الفرس، بأن جماجم المصريين القتلى، كانت أكثر كثافة، بسبب تعرض المصريين للشمس الحارقة.

إمعانا في ازلال المصريين، أمر "قمبيز" بأن يسير ابن "بسماتيك الثالث" مع بقية الأسرى في العرض المذل، الذي يسبق اعدامهم. كل منهم يضع لجاما في فمه مثل الحيوانات.

لم يبك "بسماتيت الثالث" عندما رأى ابنه كذلك، لكنه بكي حزنا على صديق له، رأه يتسول ويستجدي الناس الطعام في الأسواق. عندما سأله عن سبب عدم بكائه على ابنه، قال بأن حزنه على ولده، فاق الأحزان التي تُزرف لها الدموع. قيل أن "قمبيز" تأثر بقول "بسماتيك" ودعاه إلى قصره. حاول "بسماتيك" المقاومة مرة ثانية، لكنها انتهت بقتله هذه المرة.

يستمر "هيرودوت" في حكاياته عن الفرس. يقول بأن "قمبيز" أرسل هدية إلى ملك إثيوبيا، يبدو أنها كانت مجرد جر شكل. لم تعجب الملك الإثيوبي، ورفضها على أنها ليست هدية محترمة تليق بالملوك. فيغضب "قمبيز"، ويقوم بغزو إثيوبيا. لكنه يهزم ويخسر عشر جيشه، ويقوم الإثيوبيون بأكل جثثهم.

عاد "قمبيز" إلى منف، وضع همه في قتل عجل أبيس، العجل المقدس عند المصريين. ظنا منه أن المصريين كانوا يحتفلون بخيبته القوية وهزيمة جيشه في إثيوبيا.

أرسل قمبيز جيشا قوامه 50 ألف رجل، إلى واحة آمون. لكي يشعلوا النار في هيكل جوبيتر. أما هو، فأخذ طريقه إلى نبته ومعه باقى الجيش.

وصل جنوده إلى واحة آمون، لكن لا يعلم أحد ماذا جرى لهم بعد ذلك. يقول أهل سيوة أن هؤلاء الجنود، قد هبت عليهم ريح صرصر عاتية، غمرتهم بجبال من الرمال، وأخفتهم جميعا. هكذا هلك جنود قمبيز.

جاء بعد "قمبيز الثاني"، "داريوس الأول" (521-486ق م)، الذي قام بالاهتمام بمصر، وبنى بها المعابد.

خلفه "زركسيز" (خشايارشا)، الذي ورث 20 سنة من المشاكل. أخمد ثورة المصريين، لكنه لم يستطع القضاء على التمرد. في عام 465ق م، قام المصريون بالثورة مرة ثانية، بسبب قسوة ابن "زركسيز".

بعد اغتيال "زركسيز" بسبب حروبه مع اليونان، على يد رئيس حرسه، أعقبه عدة ملوك، لكن النفوذ الفارسي في مصر كان يتقوض ويحتضر.

"أردشير الأول" (465-424ق م)، كانت مدة حكمه طويلة، لكنها لم تكن تخلو من القلاقل.

"إيناروس" بن "بسماتيك الثالث"، من "هيليوبوليس، قاد ثورة عارمة ضد الفرس. لكنه هزم وأعدم عام 454ق م. "داريوس الثاني" (423-405ق م)، كان عهده يتسم بعدم رضاء المصريين وغضبهم.

"أردشير الثاني" (405-359 ق م)، كان آخر الحكام الفرس الذين حكموا مصر. أخيرا، أصبح المصريون أحرارا وتخلصوا من نير الاحتلال الفارسي.

الأسرة الثامنة والعشرون، بها ملك واحد غير مهم. هو "أميرتايوس" (404-399ق م)، كان أمير "سايس"، صان الحجر، ثم نصب نفسه ملكا، لكن نعرف عنه القليل.

الأسرة التاسعة والعشرون (399-380ق م)، نقلت عاصمة ملكها من "سايس" إلى "منديس"، وهي مدينة في الدلتا أيضا. "نفريتس الأول" (399-393ق م)، حكم 6 سنوات. "أكوريس" (393-380ق م)، هو ثاني وآخر ملوك هذه الأسرة.

الأسرة الثلاثون (380-343ق م)، هي آخر أسرة حكامها مصريون. "نخت نبيف الأول" (380-362ق م)، قام بانقلاب على ابن "أكوريس" وأعلن نفسه ملكا على البلاد.

أثناء موسم فيضان نهر النيل، تحالفت القوتان الفارسية واليونانية، وقامتا بغزو مصر. لكن، نجح "نخت نبيف الأول" في صدهما معا. قام "نخت نبيف الأول" ببناء عدة معابد. منها معبد صغير عل جزيرة قيلة.

"تاكوس" (362-360ق م)، ابن "نخت نبيف الأول"، بينما كان خارج البلاد، استولى ابنه على الحكم ونصب الحفيد ملكا على البلاد.

"نخت نبيف الثاني" (360-342ق م)، الحفيد. بالإضافة إلى جيش قوامه 60 ألف جندي مصري، قام بتعيين 20 ألف جندي من المرتزقة الإغريق ومثلهم من الليبيين، لمحاربة الفرس في "الفرما"، منطقة بورسعيد حاليا. جنود الفرس كانت ثلاث أو أربع أضعاف الجيش المصري. لكنه فشل في صد العدو عن أرض مصر عام 342ق م.

دخل "أردشير" منف، بينما فر "نخت نبيف الثاني" إلى الصعيد ثم بلاد النوبة. كان يحتفظ بقوة صغيرة. حاول جاهدا بمساعدة "شاباباش" هناك استرجاع عرشة، لكن دون فائدة.

رأس تمثال "نخت نبيف الثاني".
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/c/c2/Head_of_Nectanebo_II-MBA_Lyon_H1701-IMG_0204.jpg

قام "نخت نبيف الثاني" ببناء ضريح لنجم "الشعرى اليماني" الذي يمثل الإلهة "إيزيس". الشعرى اليماني، يشرق قبل شروق الشمس مباشرة في شهر يوليو، إيذانا ببدء فيضان نهر النيل.

التقويم المصري، هو أصل التقويم الفلكي الجريجوري، الذي نستخدمه ويستخده العالم كله اليوم.

كان المصريون يقسمون السنة إلى ثلاثة فصول. كل فصل 4 شهور. وكل شهر 3 أسابع، كل أسبوع منها 10 أيام. هذا يعني أن السنة 360 يوما. ولكي تتفق مع السنة الشمسية، أضافوا لها 5 أيام (الأيام النسى). مخصصة لأعياد الآلهة.

تقول أساطير العصور الوسطى (رومانسيات الإسكندر)، أن "نخت نبيف الثاني"، وصل بطريقة ما إلى البلاط المقدوني شمال اليونان. تظاهر بأنه ساحر مصري، وقام بمعاشرة "أوليمبيا" زوجة الملك فيليب الثاني، أبو الاسكندر الأكبر.

هذا يعني أن الاسكندر الأكبر مصري. ربما تكون هذه الحكاية مفبركة، لكي يقبل المصريون حكم الاسكندر، ولا يقوموا بالثورة عليه. لكن القصة تصلح للأفلام السينمائية.

الأسرة الواحد والثلاثون (343-332ق م)، هي فترة الاحتلال الفارسي الثانية. "أردشير الثالث" (343-338ق م)، هو الحاكم الآن، جاء لينتقم. هدم المعابد وقتل عجل أبيس المقدس، ونهب ثروات البلاد.

أقام عهد الرعب، وفرض الضرائب الباهظة على المصريين. أراد أن يقلم أظافر مصر، ويضعفها ويجعلها غير قادرة على المقاومة والثورة مرة ثانية على الفرس.

لمدة 10 سنوات، قام باضطهاد الديانة المصرية واحتقارها. أتلف الكتب المقدسة. وقتل الأمراء المصريين الذين لهم الحق في الحكم.

"داريوس الثالث" (336-332ق م)، هو آخر ملوك الأسرة الواحد والثلاثين. موت "نخت نبيف الثاني"، يمثل في الواقع، نهاية حضارة لم يشهد العالم لها مثيلا. الفرعون والجيش والدين، كانت ثلاث قوى متوازنة. حافظت على مصر آلاف السنين.

بعد فترات الارتباك والضياع، يلجأ المصريون عادة للفرعون، لإعادة التوازن والاستقرار. ربما يفسر لنا هذا، سبب التفاف المصريين حول الفريق السيسي الآن، وعبد الناصر من قبل، وسعد زغلول من قبلهما.

الفراعنة هم الذين يشكلون تاريخ مصر. يمكن تتبع آثارهم عن طريق كتب الموتى التي تركوها في مقابرهم. بعد الدولة الوسطى الأولى، نهبت محتويات الأهرامات، وتركت مفتوحة لكي يراها الجميع.

الكتابات الهيروغليفية المقدسة على التوابيت، هي تعاليم تخص البعث والحياة الأخرى. في الدولة الوسطى، عندما كانت الكتابة على التوابيت لا تكفي، كتبوا ما ينقصهم على أوراق البردي، ووضعوها داخل التابوت. هذا هو كتابهم المقدس، والذي نسميه كتاب الموتى. نجده فقط في الأهرامات وداخل التوابيت.

الفن المصري القديم، والآلهة المصرية القديمة، ظلت هي نفسها تعبد آلاف السنين. الكهنة، يمثلون أكبر نظام بيروقراطي عرفه العالم.

عندما حكم الإغريق مصر، أداروها بطريقة مختلفة. مشروع تجاري مربح. استخدموا علوم الإغريق وفلسفتهم في حكم البلاد. سوف نرى ذلك عندما نناقش فترة البطالمة، ما قدمته مصر خلال هذه الفترة الذهبية، للإنسانية والعالم من حضارة، ليس لها مثيل. حضارة لا تقل في العظمة والرقي، عن الحضارة المصرية القديمة.
[email protected]




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,236,108,440
- التاريخ المصري القديم - الأسرتان 20-21
- بيتهوفن - عبقري الموسيقى الأصم
- رمسيس الثاني، فرعون موسى
- قصة الموسيقى الغربية – موزارت
- قصة الموسيقى الغربية – هايدن ، أبو السيمفونية الحديثة
- قصة الموسيقى الغربية – جلوك
- التاريخ المصري القديم - توت عنخ أمون
- التاريخ المصري القديم - إخناتون إمام الموحدين
- التاريخ المصري القديم - تحتمس الثالث
- التاريخ المصري القديم - العصر الذهبي
- التاريخ المصري القديم - الدولة الوسطى والهكسوس
- ماذا نفعل بالإخوان؟
- التاريخ المصري القديم - عصر العظمة والتألق
- التاريخ المصري القديم - المملكة القديمة
- التاريخ المصري القديم - بداية التاريخ
- التاريخ المصري القديم - الفكر
- عبد الرسول لص القبور
- قصة الموسيقى الغربية – باخ
- السادات وديموقراطية المستنقع
- قصص وحكايات من زمن جميل فات (16)، من المحطة إلى بيت جدتي


المزيد.....




- -مراسلون بلا حدود- تقدم شكوى جنائية ضد محمد بن سلمان بألماني ...
- -مراسلون بلا حدود- تقدم شكوى جنائية ضد محمد بن سلمان بألماني ...
- الكشف عن مصير المشاهد المتبقية في مسلسل يوسف شعبان الرمضاني ...
- غضب في الشارع..إجماع مجتمعي وبرلماني على ضرورة تعديل “التسجي ...
- البرلمان يطالب الحكومة:بوقف امتحانات الجامعات وتحويلها أونلا ...
- محمود دوير يكتب:عن “ثروت عكاشة” وغياب المشروع الثقافى
- ماجدة موريس تكتب:يوسف شعبان والرحيل الغاضب
- أمل خليفة تكتب:وداعا أحلام الجريتلى راهبة الدراما المصرية 
- إقبال بركة تكتب:العالم بعد كورونا
- نائبة التجمع بالمنوفية تعلن فتح مقراتها لاستقبال طلبات الموا ...


المزيد.....

- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد زكريا توفيق - التاريخ المصري القديم - نزل الستار وفقدت مصر استقلالها