أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم نزال - زمن الزمار!














المزيد.....

زمن الزمار!


سليم نزال

الحوار المتمدن-العدد: 4294 - 2013 / 12 / 3 - 09:00
المحور: الادب والفن
    




اقسم جدى باغلظ الايمان انه سمع صوت اللحن الشجى الذى كان يعزفه الزمار ذات صباح شتوى عندما كان ذاهبا مبكرا الى كرمه الواقع على مقربه من التله.كان صوتا شجيا لم اسمعه من قبل ,هكذا كان يحدث اصدقاءه من عجائز ذلك الزمن, و هم جالسون قرب السنديانه العتيقه التى تفصل الحاره الشرقيه عن الغربيه.
و حسبما علمت بعد اعوام طويله من موت جدى, ان لا احدا شاهد الزمار لكن قيل ان هناك من سمع الحانه تتردد فى فضاء القريه بل فى منطقه الجليل باسرها . كما لم اعرف لماذا اطلق عليه سكان القريه اسم الزمار, و ان كان من الممكن معرفه ان ذلك ربما كان بسبب سماعهم لحنا شجيا بين الحين و الاخر.
اخر معمر فى قريتنا و قد كان شاويشا فى العسكر العثمانى روى انه كان بصحبه دوريه من العسكر ذات ليله عندما سمعوا صوت الزمان.توقفنا فجاه و حاولنا ان نعرف مصدر اللحن, لكن كل واحد اشار الى جهه مختلفه ظن انها الجهه التى تصدر منها الحان الزمار!

كما ان روايه ترددت من جيل الى جيل ان الزمار كان شابا , و سيما لكنه غريبا عن القريه قيل ان اصوله تعود الى بلاد القوقاز. كان يعمل حراثا لدى احد ملاكى القريه الكبار.و ذات يوم شاهد ابنته فاحبها و احبته. و كان يعزف لها على قيثارته الحان حب الى ان عرف امره . قيل ان والدها طرده بعد ان اشبعه ضربا.بل و هناك من قال انه قتله و رمى جثته بعيدا عن القريه على مقربه من الجبل .و لكن لا احد يعرف ان كانت الروايه صحيحه, لكنها كانت من الروايات التى كانت تنقل من جيل الى جيل.كما سمعت قصه اخرى ان لحن الزمار لا يسمعه احد الا عندما يكتمل القمر .

.و قد سمعت فى طفولتى قصه روتها عمتى ان الحلاق نمر و كان يعرف بالتهور و الاندفاع و حب الثراء السريع , قرر ذات مره مع بعض من اصدقاءه الذهاب ليلا للبحث عن الزمار. قال لهم الحلاق ان الزمار يمكن ان يحتفظ بذهب كثير من ازمنه غابره.بالفعل ذهبوا ليلا و قد اكدت احد الرعيان انه شاهدهم و هم يقطعون طريق البيادر الغربيه باتجاه الجبل . قيل انهم عبروا حقول القريه المتراميه الاطراف.ثم توجهوا الى الجبل المقابل لقريتنا و الذى يسمى بجبل الاسرار . كان الجو جميلا فى ذلك المساء. فجاة هطلت امطارا لم يروا غزارتها من قبل .و بعدها بدات تهب اعاصير قويه اكد عجائز القريه انهم لم يسمعوا بها من قبل من اباءهم او اجدادهم.

علمت القريه بخبر توجه الحلاق نمر الى الجبل و معه شباب من القريه.فى اليوم التالى لم يسمع احد اى خبر منهم. الامر الذى اثار مخاوف الاهالى من ان مكروها ربما قد حصل لهم.و بعد يوم توجه بعض اهالى الاولاد و عهم بعض من سكان القريه الى الجبل و بحثوا بلا جدوى عن اولادهم.
حصل هذا الحادث فى تقريبا العام 1760 عندما كان الدوله العثمانيه تجهز جيشا كبيرا للقضاء على الامير ظاهر العمر الذى تمرد عن الدوله العثمانيه و رفض دفع الميرى.

منذ ذلك الحين لم يعرف احدا مصير الحلاق نمر و لا مصير الشباب الذى كانوا معه. و قد سمعنا قصه ترددت من جيل الى جيل ان لعنه الزمار قد حلت عليهم .و هناك من قال ان سيلا مندفعا من الجبل غمرهم و ماتوا هناك.و هناك من قال ايضا انهم اختباوا من الاعاصير فى مغاره سرعان ما غمرتها المياه و ماتوا بداخلها.
لكن حكايه الحان الزمارلم تنتهى تماما اذا لم نزل نسمع بين الحين و الاخر, روايات من رعيان او اخرين ممن يعبرون المنطقه ليلا يؤكدون ان يسمعون الحان الزمار. لكن بعد وقت تغيير الزمن و بدات قصه الزمار تخف تدريجيا ! تم شق طريق لعبور السيارات و بدات البيوت الاسمنتيه تنتشر و تتوسع .مجلس عجائز القريه قرب السنديانه لم يعد قائما بعدما مات عجائز ذلك الزمان .جاءت البلديه و قطعت الاشجار لانها كما قالت تريد ان تعمل حديقه للقريه .ثم جاء الراديو و التلفزيون و لم يعد احدا يعطى بالا لاحاديث ذلك الزمان !



#سليم_نزال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لمواجهة هجمه الهمجيه !
- ثقافه المحبه و التعاطف مع الاخرين يتم تعلمها تماما مثل ثقافه ...
- 100 عام على مؤتمر اللا مركزيه فى باريس, و السؤال الى اين نحن ...
- التوقيت المثير للتساؤل فى دعوه نور الدين عيوش الى احلال الدا ...
- الجنازة!
- دائره افتراضيه!
- لا يمكن نقد الدول بدون نقد المجتمعات!
- حول ظاهره التطرف!
- لون الارض ابيض!
- حول ضروره الحريه فى المجتمعات الانسانيه!
- البيت يحترق!
- نحو اقتلاع الارضيه الفكريه لللارهاب!
- المطلوب كلام مثل حد السيف و حاد كوخز الابر!
- حول الامانه المجتمعيه هل تثق فى المجتمع الذى تعيش فيه؟
- المطلوب استخدام العقل النقدى لمعرفه خارطه الطريق!
- لبنان : من زمن ريمون اده الى زمن نموذج بغداد!
- رحيل شاعر الوجع الانسانى محمد الشرفى!
- حول التحضر و مقاومة الكوارث!
- فى ذكرى رحيل ادوارد غريغ
- نهايه العالم القديم !


المزيد.....




-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...
- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم نزال - زمن الزمار!