أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هرمز كوهاري - خذوا الحكمة من - الرجعييين - !!















المزيد.....

خذوا الحكمة من - الرجعييين - !!


هرمز كوهاري

الحوار المتمدن-العدد: 4293 - 2013 / 12 / 2 - 14:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




شيئ من الذاكرة .

خذوا الحكمة من " الرجعيين " !! [2]

هـر مـز كـــوهـاري

2 ـ مع الملك فيصل الثاني

ذاكرة من ايام كان العراق دولة ونظام وإحترام
أما هذه الأيام فلا دولة ولا نظام ولا قانون ولا احترام ،و كل الأمور خارج الإهتمام !
بل " دولة " المليشيات والعصابات المسلحة والنهب والسلب والتفجيرات دون حساب ولا كتاب .
و" دولة " تسن دستورا وقوانينا ولا تحترمها فهي لا تحترم نفسها ، فكيف تريد أن يحترمها الغير ؟
و" دولة " تتحول التصريحات الرسمية لمسؤوليها الى نكت ونوادر يتندر بها العراقيون ...ما تسمى دولة !
وحقا قالوا : [ شر البليــــة ما يضحك ]

في كل زمان ومرحلة لغة سياسية تختلف عن الزمان الآخر ، ففي العهد الملكي كنا نتداول مفردات سياسية منها : رجعي ، وطني ، تقدمي .... الخ ، ويُتهم بالرجعية كل من كان يساند ويؤيد الحكومة و حتى في إنجازاتها التي كانت في خدمة الشعب !! ،أما الشخص الوطني فهو كل من كان ضد الحكومة " الرجعية " ،وينتقدها ويستخف بإنجازتها وإن كانت في الصالح العام ! أما التقدمي فكانت تعني الوطني اليساري ومعارض للحكومة على طول الخط !

فإذا بنتْْ جسرا أو فتحتْ طريقا ..كنا نقول هذه لتسهيل مرور قطعاتها نحو الجماهير المنتفضة !! وإذا أسست مدارسا ومستشفيات كنا نقول هذه لتغطية جرائمها وهكذا ...، لأن القاعدة : ألا نحسن الظن بالرجعية والإستعمار !!!
أما الرجعية الحقيقية هي التي نعيشها هذه الأيام مع " الأحزاب" الإسلامية والتطرف الإسلامي الذي تحولت الى عصابات فاشية و التي تريد أن ترجعنا الى ما قبل 14 قرنا الى الوراء .الى سيرة السلف " الصالح ، هذه هي الرجعية الحقيقية .
........................................

ونعود الى موضوعنا ومليكنا ، ففي سنة 1956 كنت أحد خريجي كلية التجارة والإقتصاد ، كما كان أسمها آنذاك ، كان من بين الزملاء الذين تخرجوا معي ومن المعروفين : الزميل [حنا رزقي الصائغ ] وطالبان من القوش كانا موسى ميخائيل الصفار ، وسامي توما ، وزميل آخر بعثي وأصبح من قادة البعث فيما بعد هو حكمت إبراهيم مزبان أي حكمت العزاوي ، ومن الصدف أنه حقق معي أثناء توقيفي بعد جريمة 8 /سباط 63 !!! بتهمة كوني شيوعي ودليله انني كنت مرشحا في قائمة الشيوعيين والديمقراطيين ضد قائمة البعثيين والقوميين في جمعية الإقتصاديين العراقيين سنة 62 ، وبعد جريمتي شباط 63 و69 أصبح العزاوي وزيرا للإقتصاد ومحافظ البنك المركزي .وغيرها من المناصب ،و بعد 2003 حكم عليه بالسجن (15) سنة . وقيل انه مات في السجن قبل أشهر .

تقرر أن تجر لنا حفلة رسمية لتوزيع شهادات التخرج يحضرها الملك فيصل الثاني تقام في حديقة قاعة المسماة باسمه التي بنيت على أحدث نظام وسميت لا حقا ( ب قاعة الشعب ) مغلفة بالخشب الصاح ومدفأة ب ( الفاير بليس ) ويستقبلك عند المدخل التشريفياتي ليستلم المعطف أو القبعة أو السدارة أو ما شابهها ! والإنارة والومسيقى التصويرية كأحدث ما يمكن وأكثر تمثليات فرقة المسرح الحديث بقيادة الأستاذ يوسف العاني كانت تجري فيها وقد حضرت أكثرها .
أما هذه الأيام ..ايام السواد والخراب والغم واللطم والتكلم بالديمقراطية بملئ الفم ! الذي أصبح شعار " الدولة " فلا أعرف مصير تلك التحفة وأٌقصد تلك القاعة ..

كانت حديقة جميلة تتكون من حلقات نصف دائرة من اليأس والورود وبين تلك الحلقات جلسنا ببدلة التخرج المعروفة وكان عددنا بحدود
( 50 ) خريجا ، وجلس الملك فيصل الثاني في صدر الحديقة المقابل للقاعة والى يمينه وزير المعارف خليل كنه على ما أذكر وعميد الكلية الإنسان الطيب د. بديع شريف (وللأستاذ بديع شريف قصة أخرى قد أتي اليها لاحقا ).

لم أجد أمام الملك غير منضدة بسيطة عليها غطاء ابيض دون أن يكون أمامه باقات من الورود والزهور كما " لسياسي " اليوم بل نسخ من الشهادات ليوزعها علينا فردا فردا ، كان العميد يقرا اسم الخريج ونذهب الى الملك ويصافحنا مع إبتسامة وصوت رفيع خافت بالكاد كان يسمع كصوب االبنات ويقول :
" مبروك... " ويسلمنا الشهادة ثم نرجع الى مكاننا والتلفزيون ينقل الحفل على الهواء مباشرة .ولحظة المصافحة يلتقط المصور أرشاك صورة شخصية لكل خريج لتبقى ذكرى للتاريخ ، وكان المصور أرشاك أشهر مصور فوتوغرافي في تلك الايام و مصور الملوك والرؤساء .

وبعد إنتهاء توزيع شهادات التخرج العامة ،قال العميد : هناك جوائز فرعية تبرعت بها بعض المؤسسات الحكومية والأهلية للأوائل في المادة التي تخص المؤسسة ، والأولى كانت من نصيب الزميل حنا تسلمها وعاد الى مكانه وكذلك الثانية اعندما علم الملك أن كلها من حصته الأخ حنا ! هنا قال الملك :
" ألأخ حنا ... ليش تتعب تروح وتجيء .. تعال أجلس يمنا حتى تكون قريب علينا لتسلم بقية الجوائز لأن كلها من حصتك .." !!
،
وإنتقل الزميل حنا من مكانه وجلس قرب الملك ليواصل تسلم بقية جوائزه من يد الملك ...!

لم يقلها الملك كأمر أو من خلال مأمور أو مناد ولا كأمر ملكي ولا ككلام موجه لغريب أو شخص نكرة بالنسبة الى الملك كعادة الملوك والرؤساء أو يوعزون على مساعديهم أن يدعو فلان وفلتان حتى من الوزراء بل قالها كأنه صديق وزميل له : " الأخ حنا ... تعال أجلس يمنا ...." وحاشا أن يستخف به أو يستصغره فقد كان الملك في منتهى الخلق والكياسة .
وإنتهى الإحتفال بكل هدوء كما بد أ ونقل عبر التلفزيون نقلا مباشرا ، وأعتقد كان أول تجربة للنقل المباشر .كما كان أول تلفزيون في المنطقة آنذاك .
لم أشاهد بباب القاعة لا جنود مدججين بالسلاح وببدلة قتال !! ولا شرطة في داخل القاعة كل شيئ هادئ كأننا كنا في حفلة عائلية ، وبالرغم من كل هذا كنا ننظر الى الملك والى من حوله أنه رجعيون عملاء مسيرون !!!

لأن تثقيف الأحزاب أنذاك و دون أستثناء : " ألا نحسن الظن ..بالرجعية والإستعمار " ونحن كنا تلاميذ في تلك الأحزاب ، تلك الأحزاب التي وعدونا : أن بنهاية هؤلاء يتحول العراق الى دولة تنافس أرقى الدول العالمية في علمه وثقافته وثرواته الوفيرة ومياهه الغزيرة . .. ولم نكن نتصور أن تأتي هذه الأيام ..كلها ظلم وآثام ..وقتل وإتهام ...صراع وإنقسام ..منهم غرباء ومنهم أيتام بلا أوطان ....يتنافسون على النهب والسلب دون مقاييس ولا أوزان ...يبيعون ما يمكن بيعه للجيران ... اليوم ينافس كل دول العالم في فساده وآثامه والشعب العراقي ينافس بقية الشعوب بفقره وشقائه وآهاهاته .. حتى حتى تحول العراق الى دولة .فاشلة بل لا دولة ولا نظام ولا احترام .

وبعد ايام بدأ الطلاب الزملاء يتسلمون صورهم الشخصية التذكارية بالتخرج وبمصافحة الملك من مرسم المصور أرشاك ، لتعلق في بيوتهم فرحين فخورين بها إلا البعض منا وأنا أحدهم !! لم نستلم صورنا الشخصية من المصور أرشاك كي لا نُتهم بأننا نفتخر بمحافحة الملك الرجعي والدمية بيد الإستعمار ونوري السعيد العميل! بل كنا نقول لا يزيدنا شرفا أن نصافح ملكا عميلا ليس إلا دمية بيد الإستعمار !!!

وأزيد على ذلك ، كثيرا ما كنا نصادف الملك " العميل " أو
" الدمية " ! وهو في سيارته في شارع االرشيد تسبقه كوكبة من راكبي الماطورات و كل ما تقع عينه على أحد المارة يرفع يده ويسلم مع إبتسامة من خلف زجاج السيارة وأحيانا نتجاهه لكونه ملكا رجعيا عميلا !! .
في التسعينات تعرفت على شخص أرمني قال لي : لا زلت نادما عندما تجاهلت تحية الملك وهو في سيارته ، أدرت وجهي كي لا أردت التحية لأنه ملك رجعي عميل !!

كم كنا أطفال في السياسة
، الشيوعيون كنا نريده ملكا ماركسيا !
والبعث كانوا يريدونه ملكا عفلقيا !
والقوميون كانوا يريدونه ملكا ناصريا يقدم العراق هدية لعبد الناصر ليصنع وحدة عربية بعد أن يلقي اليهود في البحر !!
والأكراد أرادوه ملكا يعطيهم حكما ذاتيا أكثر أستقلالا من الدولة نفسها
أما الإسلاميون فكانوا يريدونه ملكا دينيا على منوال وسيرة جده رسول الله !!
ولكن للحقيقة والتاريخ لم يكن بإمكانه أن يعمل أكثر مما عمل ,

ولكن هو ووزراءه اصروا أن يكونوا ساسة عراقييون بأمتياز.
اسسوا و بنوا بلدا بالرغم من الصعوبات التي ذكرها الملك فيصل الأول
التي كانت تقترب من المستحيل ،
كان حكام العهد الملكي يسيرون وفق سياسة الممكن وامتنعوا عن السير بسياسة طفر الموانع وتخطي المواقع أو القفز في المجهول!
فكان العراق سباقا لكل دول ودويلات المنطقة .

واليوم يقف العراق سباقا في الفساد والتخلف ، وأصبح ممرا ومستقرا لكل من هب ودب من الإرهاب من مختلف الأنساب .
وحكامنا اليوم حرامية و عملاء و دكتاتوريون و رجعيون ..ومتخلفون . ولكن برسم الديمقراطية حتى النخاع على حد إدعائهم !!!
حقا قالوا :
" لا تعرف خيري ... قبل ما تجرّب غيري

===================================

ومن هنا أقدم تحياتي وإحتراماتي الى الأخ والصديق والزميل :
الإستاذ :حنا رزوقي الصائغ ( أبا رازق ) متمنيا له صحة جيدة وعمرا مديدا .

موضع ذذذات صلة

http://al-nnas.com/ARTICLE/HKuhari/13d.htm






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاسلاميون ....والدولة العلمانية !
- دولة بلغة حمالة أوجه ..!!
- شعوب ...وشعوب ..!! 2/2
- إذا لماذا الإنتخابات ...!!!
- شعوب...وشعوب !! 1/2
- العراق عند الخط الأحمر ...(1)
- عندما يركبون رؤوسهم ..!!
- حيرة مؤمن ..!!
- الغرب الديمقراطي ...والإسلام السياسي ،
- أنظمة ، إصلاحها يعني تغييرها. ..العراق نموذجا
- العراق ..الى أين ؟؟؟ 2/2
- العراق ..الى أين.... ؟؟ 1/2..
- في العراق ..الديمقراطية في خدمة أعدائها !
- متظاهرون حضاريون ..وسلطات فاشية فاسدة
- ندعو الى تأسيس : المجلس الدائم للرقابة الشعبية
- الإنتفاضة العراقية المنتظرة ، الأهداف والرهانات !!
- ثورة أم إنتفاضة ؟؟
- السلطات العراقية هي المدانة بقتل وإضطهاد المسيحيين
- المحاصصة الحزبية ..بعد المحاصصة الطائفية !!
- مشكلة تشكيل الحكومة : نتيجة الخلل في النظام السياسي


المزيد.....




- مسؤول أمني إسرائيلي: جولة التصعيد مع غزة تقترب من نهايتها وس ...
- مشاهد للقصف -المدمر- الذي يشنه الجيش الإسرائيلي على غزة.. في ...
- زلزال قوي يضرب شمال إيران
- -سرايا القدس- تنشر فيديو استهداف مدينة نتيفوت بصاروخ -بدر 3- ...
- مصر.. حريق مروع في الأقصر يؤدي إلى احتراق 11 منزلا
- السودان.. محاكمة جنود أمام القضاء المدني إثر مقتل محتجين اثن ...
- المغرب.. تظاهرات في عدد من المدن دعما للفلسطينيين
- قائد الجيش الإيراني: عملية -سيف القدس- تعطي بشائر بتحرير الق ...
- تواصل المظاهرات في عدة مدن حول العالم لدعم الفلسطينيين والمط ...
- انهيار مدرجات في كنيس قرب القدس يسفر عن قتيلين وعدد من الجرح ...


المزيد.....

- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هرمز كوهاري - خذوا الحكمة من - الرجعييين - !!