أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نضال الربضي - هلوسات ما قبل النوم – من أصبحنا؟














المزيد.....

هلوسات ما قبل النوم – من أصبحنا؟


نضال الربضي

الحوار المتمدن-العدد: 4292 - 2013 / 12 / 1 - 01:39
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هلوسات ما قبل النوم – من أصبحنا؟

حين أفكر في كل ما نراه من سجالات حولنا حول الله و الدين و المذهب أسأل نفسي: لماذا؟

أفكر كثيرا ً فيما يحدث و في الكيفية التي يحدث فيها، فأتعجب تمام العجب أننا جميعا ً نسعى إلى نفس الهدف و هو أن نعرف الحقيقة أولا ً و أن نضم إلينا من نظن أنهم لا يعرفونها ثانيا ً. لكن كل ما نفعله يبعدنا عن الحقيقة و يبعد الآخر عنها و عنا.

أصحاب الدين يهاجمون أصحاب الدين الآخر و يحاولون إظهار عواره و سمو دينهم بالمقابل، بينما يقوم أصحاب الدين الآخر بالرد لإظهار العوار في دين الأول و السمو في دينهم هم. و في وسط هذا ننشغل بما يجب أن نفعل و كيف يجب أن نفعله و بالحجة و الحجة المضادة حتى نكاد ننشغل عن أنفسنا و عن الحقيقة نفسها. لا أحد منا يعلم الحقيقة كاملة ً و لا أحد منا لا يملك شيئا ً منها، فكلنا يمتلك جزءا ً و كلنا يبحث عما يتمم ذلك الجزء، لكنه لا يبحث عند الآخر.

نتكلم عن النصوص و دقتها أو اكتمالها، بينما لا نسأل أنفسنا لم عالمنا غير كامل إذا كانت نصوصنا كاملة؟ نحن متأكدون أننا نملك الحق و الحقيقة لكننا لا نسأل أنفسنا، لماذا ما دام أن الحق في صفنا قد فشلنا في استحضار الملكوت السماوي إلى هذه الأرض؟

عقدة الذنب تأكلنا و نحن نتذكر خطايانا و آثامنا و لهذا نحن متأكدون أن الله غاضب و بعيد، و أننا يجب أن نصلي و نصوم و نقرأ النصوص و نؤمن بها بينما لا نسأل أنفسنا لماذا فشلنا بعد كل ذلك الامتلاك للحقيقة و الأصوام و الصلوات أن نمتنع عن الخطايا و نتوب عن الذنوب؟

كل ما نصنعه أننا نستمر أكثر فأكثر في دوامة الضياع و الوهم و الغوغائية الدينية، نحلم بحكم الله على الأرض بينما الله في سمائه ينتظر منا أن نحكم أنفسنا و أن نكفيه شرنا و نكفي أنفسنا ذات الشر أيضا ً و نكفي الآخر شرنا و شره.

نصوص ٌ و أنبياء و ملائكة و شياطين و عقائد و تسابيح و أصوام و صلوات و كنائس و مساجد و ما زال هذا العالم شريرا ً كما هو، ظالما ً مُنتهكا ً لإنسانيتنا، قاسيا ً بائسا ً شديد السطوة ِ مليئا ً بكل المجاهيل التي تأتي بها المادية الاستهلاكية و نزوات السياسة و أسواط الدين.

عندما يأتي أطفالنا إلى العالم لا نتركهم يكتشفونه لوحدهم، نخاف عليهم من الحق و الحقيقة فنسارع لإلباسهم نظاراتنا نحن و نزرع في عقولهم نفس أفكارنا و نورثهم رؤيتنا و قناعاتنا التي فشلنا في تسويقها لعقولنا فسوقناها لهم. رجالنا آلات و نساؤنا لٌعب و أطفالنا مجرد امتداد ٍ و مخزون ٌ خلفي لمزيد ٍ من الآلات و مزيد ٍ من اللعب.

من الذي فقأ عقولنا و طمس نور البصيرة و رفع إلى السماء موهبة التميز و شجاعة الاعتراف؟

كيف سمحنا لإنسانيتنا المُتسائلة أن يصيبها الخرس و يضربها الشلل و يقتلها الخوف؟

على ضوء ٍ من القمر يستلقي ذئبان عاشقان، تتعانق ُ الأنوف و تُبحث عن أماكنها في فرو الرقاب، بينما تتدلى الألسن و تنخفض الهامات في استسلام ٍ لذيذ ٍ للآخر، و تنطلق العواءات الخافتة المستكينة قبل أن تتحول إلى آهات تحمل نفسها إلى القمر، لتشهد على هذا الكوكب، الذي أذكى من فيه من البشر لا يجرؤون على أن يتعروا تحت ضوء ِ آلهتهم الأولى.

لا عجب أننا ضائعون، لقد نسينا من أين أتينا و ماذا كنا.

عجبا ً!



#نضال_الربضي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة من سفر التطور – من الكرومانيون حتى اليوم.
- قراءة من سفر هوشع – تأمل قصير
- سيداو في العقل العربي الذكوري – عيون ٌ على الأفخاذ و ما بين ...
- من سفر الإنسان - المرأة
- عن الدكتور حسن و الدكتور سامي – ثروة العقول العربية
- من سفر الإنسان – ما هو الحق؟
- من سفر الإنسان - عشتروت
- من سفر الإنسان – الإنسان
- إشكالية العقلية العربية – السواقة، مساء الخير و عليكم السلام ...
- وجبة سريعة من سفر التطور - إنتصاب القامة و الذكر الأضعف
- نظرة ثائر – المرأة في قلب المسيح ضرب ٌ لمأسسة الدين و ستار ا ...
- أصل مشكلة حركات الإسلام السياسي – الصحراء، شظف العيش و القبي ...
- الله في وسط الصمت
- ما هو الحب؟ - سؤال المليون دولار
- من قلب الله - إن شئت َتُبصر
- حين َ يُجن ُّ العاشق - فلتحترق الدنيا حين نكون
- قراءة في سفر التطور – عندما عوى الذئب
- مناهج التعليم – مُكَثَّف ٌمن الدين بنكهة العلم الخفيفة
- حينما ذهب – من وحي الخياطة
- قراءة من سفر الحكمة – الفصل الثالث


المزيد.....




- الكنيست يقر تمهيدياً مشروع قانون لتقييد رفع الأذان في القدس ...
- ميدفيديف: روسيا عازمة على توسيع تعاونها مع الجمهورية الإسلام ...
- ميدفيديف: الاتحاد الروسي سيواصل دعم الحقوق والمصالح المشروعة ...
- بين الحداد والسياسة.. طهران على موعد مع أكبر مراسم وداع في ت ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- يوسع هجماته في منطقة الساحل الأفريق ...
- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...
- سوريا: إدراج الجامع العمري بقوائم إيسيسكو يرسخ مكانته التاري ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نضال الربضي - هلوسات ما قبل النوم – من أصبحنا؟