أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صفوت فوزى - السؤال














المزيد.....

السؤال


صفوت فوزى

الحوار المتمدن-العدد: 4290 - 2013 / 11 / 29 - 21:15
المحور: الادب والفن
    


" في الليل علي فراشي طلبت من تحبه نفسي ، طلبته فما وجدته "
كان هو وطني ، وكنت نخلته السامقة ، منه أرتوي ومن ثمره أطعم الأرامل والفقراء . كان يقف هناك ، علي شاطئه الغامض يناديني ، ينادي روحي وجسدي والمستحيل ، أمد له يدي ، أضع رأسي علي صدره – وسادتي اللينه – أود أن يزورني النعاس إلي جواره في النور .
قامت من نومها مفزوعة ، احتضنت صغيرها ، دفنته في صدرها كياناً حياً نابضاً يشيع في أطرافها وأعماقها رغبة البقاء .. مسحت بكفها علي رأسه ، قبلت جبينه .. هذا الكائن الدقيق الحجم ، الراجف بالحنان كالقلب ، تود لو تستوعبه داخل كيانها ، وتلجأ إلي صدره كطفل خائف .
الليل مهيب ، ملتحف بعباءة الصمت والوحشة ، نجومه تتواري كقناديل معتمة ، ونصف قمر مخنوق معلق في شرفة السماء . إحساس حارق بأنها صارت منسية في أرض لم يعد يعبرها أحد . أجهشت في بكاء مر .. مالت تتسمع صوت الصدأ الزاحف في الليل .. تغمض عينيها مستندة بظهرها إلي الحائط تنتظر أصابع نور الصبح الطالع عندما تتسلق الحيطان وتتعلق بحديد النافذة فوق رأسها .

* * *

مال عليها بجسده النحيل ، لبد في جوارها كقطة ودودة ، تشبث بها ، بكي .. ضمته إلي صدرها ، جاهدت ألا تنزل دموعها .. هدأت من روعه ، قادته إلي المدرسة .
عشرات الأيدي لأمهات ممسكات بأطفالهن .. يتجاوزها .. يقفز فوقها .. يتجاهلها .. وتستقر العينان الصغيرتان علي يد خشنة مشعرة قوية لأب ممسك بيد طفل .. يقف أمامها طويلاً مبهوراً .. تتسارع أنفاسه .. يتأملها .. يحس نبضها دافئاً ، يتلمس بأصابعه الصغيرة خشونتها المحببة .. يشعر بالأمان في ظلها .. ويسير .
فناء كبير يموج بالعيال لا يألف فيه أحداً ولا يأبه له فيه أحد .. إعتادوا علي صمته وحضوره الأخرس .. زحام الأطفال وخشيش الثياب المغسولة والضحك .. وجوه مزدهية بالسرور ، ووجوه مسكونة بالخوف والرهبة .. أفلتته من يدها مخنوقاً بالدموع .. مأخوذاً غاب في الزحام .. عيناها معلقتان به ، فيما يده الصغيرة الممدودة تلوح لها .. تحدرت الدموع، نهر ساخن يغسل خديها ، لم تمسحها .. تركتها تسح تنزل علي قلبها تواسيه .. ليس ماهو أكثر حناناً من الدموع ..
أقفلت عائدة وشفتاها ترتجفان بما يشبه الإبتسامة .




* * *

شمس لينة حميمة تزحف صاعدة تتسلق أسوار المدرسة ، تفرد جسمها الدافئ علي الأسطح والحيطان والناس وكل شئ .. تبعث الدفء في الأجساد الغضة الصغيرة .. يتثاءب كلب متناوم ، وتموء فوق الجدار قطة تتدلي للوثوب .. معلمات بدينات مشغولات عنهم بالثرثرة وحبك غطاء الرأس .. يتقافزون .. يتراكضون خفافاً .. تتطاير أصواتهم الصغيرة العذبة .. يتخاطفون أشياء .. يصرخون .. يضحكون حتي يسقطوا مضروبين بالتعب .. يلهثون ، ويبتسمون .. يتحلقون حول بعضهم وتجري أحاديثهم هادئة حيناً وصاخبة أحياناً :
- عندنا كومبيوتر عليه أفلام كرتون .
- عندنا حوض سمك فيه سمك ملون .
- عندنا عصافير ملونة في قفص .
- عندنا أتاري عليه ألعاب كتييييييييير .
وحده يراقبهم في صمت ، علي إستحياء يتأمل وجوههم .. في عينيه يسكن طائر يتنفس هلعاً .. يقترب منهم محاذراً .. نبت السؤال مخنوقاً علي شفتيه بينما تستجدي حنجرته ظل الأشجار ورائحة التراب .
متحسساً كلماته كمن يخوض في أرض زلقة يسألهم :
- عندكم أب ؟



#صفوت_فوزى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عطش
- أماكن للعابرين
- الخوف القديم
- هروب
- زحمة
- مرآة
- رفع الحصير
- سمكة -قصة قصيرة
- الفرحة
- انسحاق -قصة قصيرة
- الغائب الحاضر - قصة قصيرة
- كبرياء -قصة قصيرة
- جدى
- انحناء -قصة قصيرة
- فاصل للحلم - قصة قصيرة
- سلبية الأقباط بين مسئولية الدولة ودور الكنيسة


المزيد.....




- رسام الكاريكاتير اليمني كمال شرف: جئنا إلى طهران للمشاركة في ...
- تقرير: تدهور مفاجئ في صحة الفنان فضل شاكر وأنباء عن إخلاء سب ...
- صبا مبارك على رأس القائمة.. نقابة الفنانين الأردنيين تطرد 21 ...
- إسرائيل تدمر الحياة الثقافية والفكرية في لبنان
- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صفوت فوزى - السؤال