أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صفوت فوزى - انسحاق -قصة قصيرة














المزيد.....

انسحاق -قصة قصيرة


صفوت فوزى

الحوار المتمدن-العدد: 2169 - 2008 / 1 / 23 - 09:29
المحور: الادب والفن
    


بين اليقظة والنوم ... ياتيني صوته حاداً مسرسعاً ... يعبث بأدوات المطبخ ... أشم رائحته النفاذة ... رائحة لا تنجاب أبداً معلقة في سحابات رازحة راكدة ... يتمدد ظله الكريه بإتساع المكان كأنما تتولد فيه حياة جديدة ... خبيثة ، وواثقة ... ينتصب أمامي ... قميئاً ... كالحاً ... مراوغاً .... كتلة أعصاب عارية مشدودة مسننة .. تحسست طريقي في الظلام حابساً أنفاسي محاذراً الإصطدام بشيء ينبئه عن مكاني ... رفعت حذائي ... وفي لحظة خاطفة أضئت المصباح ... سكون تام ... لمحته يمرق من أسياخ النافذة هارباً .
من فوق مقعده العالي الدوار ، ووجهه المجدور ذو الأنف المفلطح المعقوف رمقني بنظرة غاضبة ، فيما انتصب علي مكتبه صقر مفرود الجناحين مشرع المخالب ينقض علي فأر صغير ينزوي مرتاعاً أسفل فرع امتصت منه الحياة ... أقف في الحجرة الواسعة وحيداً ... يأتيني صوت الساعة المعلقة فوق الحائط ... أشعر بغربة في بيئة معادية وهو ينفث دخان سيجارته في وجهي :-
- أنت فلان
- أيوة
- مش عيب في سنك ده وتزوغ
- كتبت تصريح
- أنت محول للتحقيق

" علي أطراف أصابعي أنسل من الباب الموارب ... متربصاً يقف هو خلف الباب قابضاً العصا الخيزران ينهال بها عليَّ ...
- روح مطرح ماكنت يا صايع ...
تخرج الكلمات مبتورة ... مشوهة ... مرتعشة ... وغيمة حبلي بالدموع لا تريد أن تنبجس ...

- وكمان بتكتب شعر يا روح أمك ... طب بص لمذاكرتك الأول ... قصاصات صغيرة من ورق أبيض مكتوب بحبر أسود يلقيها في وجهي ... تتناثر شظايا الزجاج المكسور ... يتفتت القلب ... تنكسر الروح ... وتأبي الغيمة الحبلي إلا أن تسقط "
حاصرتني الأسئلة والإتهامات ... كظمت غيظي ... ومضيت .
عاد يعبث بأدوات المطبخ ... متحدياً خرج إلي الصالة ... فرصتي لأقتله ... لحظة واحدة وينتهي كل شيء ... في الضوء الخابي ... لم يكن وحده ... كانوا هناك ... يتمددون باتساع المكان ... يضعون ساقاً فوق ساق ... تبرز ألسنتهم وردية لزجة تلعق الهواء ... ينعكس الضوء علي الشوارب فتبدو كحد الموس ... يتسلقون الحيطان ... يتدلي بعضهم من سلك الكهرباء ... فتحت عيني باتساعهما ... في المرآة الصدئة المعلقة علي الحائط المواجه رأيتني هناك ... شوارب سوداء مستقيمة ... أذنان بارزتان باتساع المرآة ... قشور كالحة تغطي الساقين يبرز منها شعر خشن يطعن المرآة بارزاً للخارج ... في لحظة خاطفة صرخت ... خرج الصوت حاداً مسرسعاً ... وغمرتني رائحة نفاذة كريهة



#صفوت_فوزى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغائب الحاضر - قصة قصيرة
- كبرياء -قصة قصيرة
- جدى
- انحناء -قصة قصيرة
- فاصل للحلم - قصة قصيرة
- سلبية الأقباط بين مسئولية الدولة ودور الكنيسة


المزيد.....




- شريك رئيسي بفعالية -تايم 100 آرت-.. مؤسسة قطر تعيد إرث مقبول ...
- لمواجهة طوفان -نازا-.. الجيش الإسرائيلي يدافع عن روايته بفيل ...
- وزير الثقافة: اجتماع حلف مكة يؤسس لمحور إقليمي جديد واستعادة ...
- نجل الفنان الراحل نضال سيجري يعلن قبوله في المعهد العالي للف ...
- بعد أزمة النجوم.. اعتذار جديد يهز حسابات مهرجان الموسيقى الع ...
- اللغة العربية في أتون الصراع الصهيوني العربي
- فيلم -كلايفيس-.. وحش بلا وجه يحتل غوثام وينتظر باتمان
- حماس تهاجم بيان غوتيريش وتتهمه بتبني الرواية الإسرائيلية في ...
- بطرسبورغ تحتفي بذكرى ميلاد شاعرها الأسطوري ليرمونتوف
- ملكة قازان وبرجها الغامض.. قصة سيومبيكي بين الحقيقة والأسطور ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صفوت فوزى - انسحاق -قصة قصيرة