أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صفوت فوزي - فاصل للحلم - قصة قصيرة














المزيد.....

فاصل للحلم - قصة قصيرة


صفوت فوزي

الحوار المتمدن-العدد: 2162 - 2008 / 1 / 16 - 11:13
المحور: الادب والفن
    



هبت النـــار ... حملوهـــا إلي المستشفـــي ... رائحــة شـــواء لحـم بشري
تفــوح مــن جسدهــا الغــض ، وقــد تحولــت أجزاءه إلي كتــل مـن عجين محتــــرق ... من بين أنات مكتومـــــة ناضحــــة بألـــم لا ينطـــق بــــه ...
زحـفـــت يـــدان صغيرتـــان تتلمســـان موضــــع الحلــــق فــي الأذنين ...
تطمئـن عـلـــي وجـــوده في مكانـه ... كان لم يزل هناك ... آهة ارتياح ... ابتسامـــة رضــــا شاحبــــة راودت وجهـــاً مكدوداً ينـــز مـنـــه الألـــم ...
تغـــوص فـــي كـــري أملـــس كالزيـــت .

**********

الفرحــــــــة البكــــــــــــر ...
يااااااااه ... أخيـــراً امتلكـــت الدنيا ... امتلكـــت حلقــــاً ... الدنيــا الضنينة
بنت الإيــــه ... ما أجملها حين تفتح يدها وتعطي الواحد منا سـؤل قلبه ... تهز الرأس الصغيــــــر يمنة ويسري ... يهتز الحلق المدلي من الأذنين ... يهتز معه القلب وتعلو نبضاته وتتســارع ... تدور ... وتدور ... وتدور ... تستجمــــع حــواسهـــــا فــــي كفيهـــا ... تلمــــس الـحـلــــق بـهـمـــــا ...
تـتـوقـــــف عــــن الـــــدوران ... تتوقـــف الدنيــــــــا عــــــن الـدوران ...
تتشـــرب لحظـــات الفرحــــة ... آه لـــو يتوقف الزمن عند هذه اللحظة ...
تحــركـــت ببـــطء ... تغـــادر اللحظـــة التـــي عاشت فيهــا عمرها كله ...

**********

عالــم جديــد وغريـب تطأه قدمــاي الصغيرتـان اللتان حشروهما في حذاء ضيق قديم ... بعيدة عن أبي ... بعيدة عن داري ... شيء ما انتــزع منـــي وكأنه إحــدي أسناني ... وهــذا الرجــــل الذي يواجهنــــي بعينين صلبتين كالرخــــام المصقـــول ... تتراكم أسفل ذقنه الحاضر الدماء تجعدات وكأنه كيس نقود ذو طيـــات ... صوته أجش كلحية غير حليقة ... تتساقط كلماته الباردة فــوق رأســـي ... وهـــذه المرأة التــي تملك لساناً كالسكين المنثلم
لا تكــف عــن تقريعــي وإلقــاء الأوامــــر ... يا الله ... كـــل هذا البـــــراح
مــــــن أجل طفلين فقط ... كل هذه اللعب والأشياء التي لا أعرف لها إسماً

مــــن أجلهمــــا ... والأهـــــم ... هذه الطفلــة الصغيرة تمتلك حلقاً يضوي
فـي أذنيهـــا ... يجتاحنــي الحلـــم القديـــم المراوغ ... الحلـم الذي لم أكن
قد نسيته أبداً ... كان يتواري مع همــود جســـدي ورأســــي بعد يوم عمل شاق ... لكنه أبداً لا يهـــداً ولا يخبو ... واحــــدة طلبت مــن الدنيا وإياهــا ألتمس ... أن يكون عندي حلق ... حين جاء بــي أبـــي إلي هذا المنزل ... وعدني أن يشتريه لي من أجرتــي ... الساعة ذات الوجه المستدير كالقمر تراقبنـــي ... عقاربها حراس لا يكفــون عـــن الدوران ... الساعة تدق ... يغادر الأبـــوان المنـــزل ... مصافحــــــة الأب ... الأم تسترسل في التلويح للطفليـــن ولا تكـــف عـــن ضمهمــــا ... أحــــن إلـــي صـــــدر أمــــي ...
أقـــوم إلـــي المطبـــخ ... عبر النافذة ... عصافير تطير في الفضاء وكأنها ذرات من أعـــــواد القش ، وطائر يترنم وحيداً بجوار نافذة غرفة النوم ... الشمس تلقي أشعة عريضة فوق المنــــــزل ... مـــس الضوء شيئــــاً فـي داخلي ... فأيقظ الحلـــم ، وحاك أغطية الموائد البيضاء بأسلاك من ذهب .

**********

عندمـــا جـــــاء المحقق ... جاهــــدت فـــي تذكــــر ما لقنـه إياها أبوها ...
تخرج الكلمات شائهة مبتورة ... قالت – وعيناها لاتكفان عن النظر لأسفل – إن وابور الجاز هب فيهــا ... أمسكت النــــار بملابسهـــا حين كانت تعد العشاء لإخوتها الصغار فــي غرفتهم الضيقة ... وانها لم تذهب لعملها في ذلك اليوم ... إحســاس عـــارم بالهـــوان وصغــــر النفــــس يعتريهـــا ...
خوف يلجمها ... نوبــــات مـــن بكـــاء حــــارق ترج الجســـد الواهــن ...
تســــــوخ الروح ... تـــــذوب ... تهـــــــوي إلــــــي قـــــــاع بـلا قــــرار .

**********

فـــي غبشــــة الصبــح قامت ... ارتكزت علي مرفقيها ... نظرت من خلال النافذة إلي البراح البعيد ... مدت عنقها للأمام ... زفرت بأنفاس ساخنة ... طلبـت شربــة مـــاء ... همســت في أذن أبيها مستعطفة : والنبـــي يابا ...
لو مـــت سيبوا الحلــــق فـــي ودانـــي ... تمـــددت فــوق سرير أبيض ...
وراحــــت فــــي إغـمـــــــــاءة .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلبية الأقباط بين مسئولية الدولة ودور الكنيسة


المزيد.....




- مهرجان التراث الإسلامي بكالغاري.. احتفاء بالتنوع وردّ حضاري ...
- أسرة أحمد السقا تكشف حقيقة زواجه الجديد
- الدفاع الروسية تعلق على فيديو زيلينسكي المزيف باقتباس من فيل ...
- حملة المليون كتاب.. لبنان يتمسك بذاكرته في مواجهة التدمير ال ...
- نقل الفنان المصري بيومي فؤاد للمستشفى
- اليابان: رحيل يايوي كوساما... الفنانة التي حوّلت عالمها الدا ...
- هل يعود نصب بوشكين إلى موقعه التاريخي في موسكو؟
- أزمة تجنيد في شرطة برلين بسبب ضعف اللغة الألمانية لدى المتقد ...
- في يوم السينما الروسية.. إصدار مقطع دعائي لفيلم -تشيبوراشكا ...
- من ألهم ليف تولستوي شخصية ناتاشا روستوفا في روايته -الحرب وا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صفوت فوزي - فاصل للحلم - قصة قصيرة