أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الدين الخطيب - النظام السوري إلى أين؟















المزيد.....

النظام السوري إلى أين؟


علاء الدين الخطيب

الحوار المتمدن-العدد: 4273 - 2013 / 11 / 12 - 02:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لست هنا بمعرض الإدانات الواجبة أخلاقيا وإنسانيا ووطنيا لسياسة النظام السوري في التعامل مع الثورة السورية والوطن السوري. وبنفس الوقت لا أدعي الحياد أمام الممارسات المفرطة للنظام في التنكيل بالشعب السوري وجرّ البلد إلى هذه الحالة المأساوية التي قلّ مثيلها بالتاريخ البشري. أقول "قل مثيلها" ليس من باب المبالغة الطبيعية للإنسان في وعيه بألم أهله وناسه، وليس من حيث عدد الضحايا فالتاريخ البشري مثقل بما هو أبشع من ذلك، وليس من ناحية أن القاتل واالمقتول هم من أهل البلد، بل من ناحية عدد الحكومات المتورطة في سورية والتغطية الإعلامية المباشرة للمأساة السورية والقدرة الهائلة التي أثبتها الإعلام بتحويل عمليات القتل لخبر لا يحرك الرأي العام. هاتان النقطتان بالذات هما من أهم مصادر قوة النظام السوري واستمراره رغم كل ما حدث بسورية.
فحتى لو افترضنا أنه مظلوم بقولنا " هو سبب المأساة كنظام ديكتاتوري عسكري حديدي"، أي لو افترضنا أنه فعلا كان عشق الجماهير السورية بغالبيتها، فالطبيعة البشرية للمجتمعات البشرية تاريخيا لا يمكن أن تقبل به مع هذا العدد الهائل من القتل والتدمير والتشريد مهما كانت حجته ومهما كانت ملائكيته الإفتراضية.
التورط الدولي الهائل بسورية قدم للنظام السوري خدمتين أساسيتين:
الأولى، من ناحية حلفائه حكومات إيران وروسيا والصين والهند وجنوب إفريقيا والبرازيل. من هذا الجانب حظيَ بدعم مالي وعسكري وسياسي غير محدود. فخلال 65 عاما من تاريخ مجلس الأمن تستخدم الصين حق الفيتو للمرة السادسة والسابعة والثامنة بسنة واحدة من أجل حماية النظام وبالازدواج مع الفيتو الروسي. أما المدد المالي والعسكري فهو واضح للعيان.
الثانية، من ناحية المعسكر المتصارع مع حلف روسيا والصين أي المعسكر الغربي ومن يتبعه بالمنطقة من حكومات تركيا والسعودية وقطر وإسرائيل. من هذا الجانب استفاد النظام من حقيقة كشفها له حلفاؤه الروس: هذا المعسكر لن يسمح بانهيار النظام إلا إذا ضمن أن البديل ليس سورية حرة ديمقراطية موحدة مدنية. وبنفس الوقت فإن تسليم الإدارة الأمريكية الملف السوري لحكومات قطر والسعودية وتركيا يعني بالضرورة أنهم سيستخدمون الإسلاموية السياسية التي ستصب بالنهاية في مصلحة النظام بسبب استحالة توائم الاسلاموية السياسية مع الطبيعة السورية التاريخية.
وفعلا وبعد أن هوت قوة النظام للحضيض في نهايات 2012 وكادت نهايته تقترب رغم كل الدعم المادي والسياسي والعسكري، جاء الإنقاذ من جهة المعسكر المقابل. حيث أعيد صياغة الحراك العسكري للجيش الحر من خلال التلاعب بالقيادة العسكرية السورية في تركيا ومن خلال التحكم الدقيق بالدعم العسكري والمالي، فقارب الجيش الحر الحقيقي حافة الجوع سلاحا وأكلا. وتعاظمت قوة الفصائل الإسلاموية بدءا من النصرة ولواء التحرير. إعادة رسم هذه الخريطة العسكرية أعادت للنظام بعض القوة النفسية والمعنوية. فتوقفت تقريبا سلسلة الانشقاقات العسكرية ووجد العسكريون السوريون أنفسهم بين خيارين أحلاهما مرّ: البقاء في الجيش النظامي وهو يدك حياة أهاليهم، أو الوقوع بما يشبه السجن العسكري في تركيا أو العمل تحت قيادة عناصر إسلاموية متعصبة جاهلة ومستجهلة.
هذا الانقلاب على الثورة الذي رعاه المعسكر الغربي السعودي القطري التركي تم بتنسيق ومقايضات مهينة مع قادات المعارضة السورية "المهجنين" تركيا وخاصة القيادات التقليدية السياسية والاخوان المسلمين وحلفاؤهم. وما أنجح هذا الانقلاب على الثورة والجيش الحر هو الإعلام العربي والغربي الموجّه بحرفية عالية ليخلق واقعا استباقيا يفرض على السوري أن يحدد انتماءه حسب الدين والطائفة وليس حسب الوطن والمواطنة.
ما يرهق الإيرانيين والروس الآن، أن النظام عاجز أو رافض للتحكم بفصائل ما يسمى الشبيحة والذين -وكما حدث بالثمانينات- يعتبرون أن دَيْنهم على النظام كبير وسداد هذا الديْن لا يتم سوى بفتح البلاد أمامهم للسرقة والنهب والاغتناء السريع. فبدل أن يعمد النظام لاستثمار نفور السوريين من الإسلاموية السعودية المتعصبة بنفس قدر نفورهم من الاسلاموية الخمينية المتعصبة، ويعيد اكتساب بعض الشعبية التي خسرها، يفاجئك واقع الشهور الماضية أنه كلما "تغولّ" قادات هذه الفصائل الاسلاموية المشكوك أصلا بإسلامهم، زاد "توحش" أدوات النظام الضاربة حتى في ما يسمى مناطق مؤيديه في الساحل السوري.
مع ذلك ولأن الخبرة الإيرانية والروسية قاصرة في العمل السريع الديناميكي باستحداث البدائل كما هم الأمريكيون الذين قفزوا بمهارة من قارب مبارك لقارب الإخوان المسلمين ثم لقارب الانقلابيين الجدد بمصر، ولأن الهدف الأساسي للمعسكر الغربي وتوابعه هو منع قيام سورية حرة ديمقراطية قد بدأ يتحقق، فإن الوقت الآن يجري لمصلحة النظام السوري وإن كان هذا الجريان يتم ببطء شديد. فقد بدأت خطوات سحب القيادات الإسلاموية "المرتزقة" مع تصاعد الضجيج الإعلامي وبنفس الوقت أوقعوا المعارضة السورية في حيص بيص لا يمكنها الخروج منه بسبب عجزها الفكري أو الأخلاقي. ونشأ ما يكفي من مافيات مالية أصبحت مصالحها مرتبطة باستمرار الفوضى والاقتتال. وليس جنيف 2 بالواقع سوى محاولة لجعل الوضع الحالي طبيعيا ومد أمد الأزمة السورية سنين وسنين يستنفذ فيها الأموال من الحكم الإيراني المسكون بهوس الإمامية ويبقى حالة الرعب المتبادلة مع الحكم الخليجي العربي المسكون بهوس الخوف من كل جوار. وبنفس الوقت فإن جبن الرأسمال السوري وانتهازيته المفرطة بالهروب بدل العمل على إنشاء إعلام سوري وطني خالص قد فاقم الأزمة لحد الكارثية الحالية، فالشعب السوري متروك لوحده بين المدافع والجوع والمرض وتحت إعلام عربي غربي معارض ومؤيد للنظام يفاقم الانكسار وتهديم الروح السورية.
هذه الحالة المأساوية لا يمكن تجاوزها ما لم يحدث عمل توعوي شعبي سوري يعترف بالواقع، بالخطايا التي ارتكبها ويرتكبها النظام، والمعارضة السورية المشهورة وقادات الفصائل المسلحة الإسلاموية، ويعيد تعريف السورية والإسلام حسب قياس الوطن السوري وليس حسب مصالح من يدفع. هذا الأمل موجود دائما طالما أن السوريين ورغم كل المعاناة ما زالوا بغالبيتهم متجاورين بالبيوت والخوف والأمل.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,982,988,237
- جنيف2 للوصول لحل أم لتطبيع الواقع؟
- الكلمة الممنوعة في جنيف2
- الخليفة والمهدي المنتظر، ما الفرق؟
- سورية على طاولة القمار الدولية، إلى أين؟
- سورية وقانون التاريخ إلى أين؟
- لماذا هم مترددون بتوجيه الضربة لسورية؟
- أمريكا تربح البوكر، فلماذا تلوث قفازاتها
- بين دجلة والنيل، أين هو الله وأين الشيطان؟
- بشار الأسد: خطف أهداف الثورة السورية
- المؤامرة الكونية على سورية، هل هي حقيقة؟
- مآسي المصريين، ببلايين الدولارات أم بملائكة وبشياطين
- من سورية لمصر، حبل الوريد
- الجزيرة وشرف المهنة، -لا تقربوا الصلاة-
- الإخوان والبعثيون والوطني، أشقاء الوهم
- لماذا سقط الأخوان سريعا؟
- هل سورية بلد اصطناعي؟
- -أصدقاء سورية- بعض سلاح دون غذاء ودواء
- الطائفية بسورية والتفسيرات المعلبة المُستَسهَلة
- ثورة إيران القادمة تنتظر السوريين
- جنيف2 -حفلة سمر من أجل تدمير سورية-


المزيد.....




- وزير الدفاع الأمريكي يبحث مع الرئيس الجزائري الملف الليبي وا ...
- بومبيو: ندعو أرمينيا وأذربيجان لوقف إطلاق النار ونعارض تدخل ...
- المعارك تتواصل في كاراباخ وأرمينيا تستدعي سفيرها من إسرائيل ...
- قطاع الطيران الأمريكي يشهد أسوأ أيامه بعد تسريح 32 ألف موظف ...
- شغب في برشلونة في ذكرى سقوط إعلان كاتالونيا... صور وفيديو
- أمريكا تنجح في الدمج بين منظومتي -ثاد- و-باتريوت- الصاروخيتي ...
- أحمد السقا يقرأ -آية- قبل مشاهد الأكشن... وهذا رأيه في أحمد ...
- أذربيجان تدمر منشآت المدفعية الأرمينية
- لأول مرة.. وزير خارجية إسرائيل يبحث العلاقات الدبلوماسية مع ...
- المعارضة الكويتية تدعو الأمير الجديد نواف الأحمد الصباح للقي ...


المزيد.....

- العراق: الاقتراب من الهاوية؟ / جواد بشارة
- قبضة سلمية / سابينا سابسكي
- تصنيع الثورات / م ع
- معركة القرن1 واشنطن وبكين وإحياء منافسة القوى العظمى / حامد فضل الله
- مرة أخرى حول مسألة الرأسمال الوطني / جيلاني الهمامي
- تسفير / مؤيد عبد الستار
- قطاع غزة تحت الحصار العسكري الصهيوني / زهير الصباغ
- " رواية: "كائنات من غبار / هشام بن الشاوي
- رواية: / هشام بن الشاوي
- ايدولوجية الانفال وجينوسايد كوردستان ا / دكتور كاظم حبيب والمحامي بهزاد علي ادم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الدين الخطيب - النظام السوري إلى أين؟