أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي الذيب - نكتة مؤلف القرآن رقم 3















المزيد.....

نكتة مؤلف القرآن رقم 3


سامي الذيب
(Sami Aldeeb)


الحوار المتمدن-العدد: 4271 - 2013 / 11 / 10 - 12:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لقد اثارا مقالاي الأخيران "نكتة مؤلف القرآن" تعليقات مهمة وجذبا عددا كبيرا من القراء. واريد هنا أن اعلق على مداخلة الأخ نضال الربضي في 4 نوفمبر 2013 (أنظر المقال والمداخلة هنا http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=385379)

اطراء من الأخ نضال:
------------------------
يبدأ صاحبنا بهذا الإطراء: (أعتقد أن طبعتك التاريخية للقرآن http://www.sami-aldeeb.com/articles/view.php?id=315 قد حلت عندي أنا شخصيا مشكلة كبيرة حيث أنني منذ سنوات طويلة أحاول قراءته -الزمنية- لكن المراجع الإسلامية التي تكرر الحدث والقول بتفصيل وتكرار طويلين يجعل المهمة صعبة جدا فأتيت أنت منقذا من حيث لم أنتظر فشكرا لك).

تعليق سامي الذيب:
------------------------
المؤلف الذي يعمل ليلا نهاراً في صومعته لا يدري في بعض الأوقات لمن ولماذا يكتب. وهذا التساؤل يلح علي يوميا خاصة أني اقضي بعض الأيام خمسة عشر ساعة في اضافة معلومات لطبعتي العربية للقرآن. وتأتي ملاحظة الأخ نضال كالندى. فشخص بسيط مثلي قابع في صومعته الصغيرة يستطيع بمفرده دون امكانيات مالية من انتاج طبعة للقرآن تعجز عن القيام بها مؤسسات مثل جامعة الأزهر أو جامعة هارفرد... رغم بساطة الفكرة. ومهما يكن سبب تقاعس هذه المؤسسات العريقة، فأنا على اقتناع تام بأن طبعتي العربية للقرآن سوف تلعب دورا أهم مما يسمى "ثورة الربيع العربي"، لا بل اهم من ثورات كثيرة من ضمنها الثورة الفرنسية. فهي بمثابة رافعة بسيطة الشكل ولكنها سوف تخلخل المجتمع الإسلامي والعربي بأكمله. فهي تزرع الشك في عقل الإنسان العربي والإسلامي في اهم معتقداته، ألا وهو القرآن الذي يرى فيه المسلمون كلام الله الذي يعجز البشر من الإتيان بمثله، فيكتشف فجأة بأنه في حقيقته مجرد كشكول مقطع الأوصال من تأليف حاخام مسطول (شارب سطل خمر). يا للهول. كل ما تعلمه جوامعنا وجامعاتنا يتحول فجأة إلى ضجيج طبل اجوف. وكل ما هو مطلوب هو التحلي بالصبر والمثابرة إلى أن ينتج الدواء مفعلوه ... وهو لا محالة آتٍ. فليس هنالك اشد ضراوة واكبر مفعولا من الشك. وأضيف هنا إلى أن ما اقول به لن يتوقف اثره على المسلمين، لا بل سيمتد إلى اتباع الديانات السماوية الأخرى الأكثر عراقة مثل اليهودية والمسيحية وما تفرع عنها من معتقدات. فهي تنسف فكرة الوحي والكتب المقدسة (المكدسة) من أساسها. ولا عجب، فالإسلام هو امتداد لهاتين الديانتين. وانت ترى في كثير من الأحيان تحالف بين رجال الدين اليهود والمسيحيين والمسلمين لأنهم يعرفون ان الخطر يتهددهم جميعا.

سؤال من الأخ نضال:
------------------------
وعودة لصميم مداخلة الأخ نضال. يقول: (بالنسبة لدعواتك السابقة في الحقيقة أود أن أستفسر منك كيف نستطيع تطبيقها دون الدخول في صدام مخيف مع الإنسان وحقه في المعتقد من جهة و بين تعارضها مع الواقع المجتمعي والحياتي من جهة أخرى، والجهتان تكادان تكونان جهة واحدة لولا رغبتي في تفضلك بعرض وجهة نظرك في نقاط محددة تتناول الفرد و تتناول بعدها المجتمع).

تعليق سامي الذيب:
------------------------
حتى اتفادى التكرار، احيل القارئ إلى مقالي (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=385379) ليرى ما هو مضمون دعوتي، وأكتفي هنا بالرد على سؤال الأخ نضال:

من المؤكد بأن الأفكار التي اطرحها سوف ينتج عنها "صدام مخيف". فليس من السهل التصدي لأهم ركائز المسلمين، ألا وهو القرآن، دون انتظار رد فعل شديد من قِبَل المسلمين، وخاصة رجال الدين تجار الدين. فهذه الأفكار سوف تنشر الغصن الذي يقعدون عليه. تخيل نفسك في جامع الأزهر يوم جمعة، وفجأة يصعد شخص على المنبر دون سابق انظار ويخطب في جمهور المصلين ما مفاده: "ايها الإخوة، يؤسفني اعلامكم بأن ما تعتقدون بأنه كتاب الله المنزل على نبيه محمد هو في حقيقته كشكول من تأليف حاخام يهودي مسطول". ماذا تتوقع أن يحدث حين ذلك؟ حاول ان تتخيل عواقب جملة بسيطة مثل هذه.

لنترك القرآن جانبا، ما دام هو اقدس مقدسات المسلمين، ونأخذ موضوعا بسيطا جدا وهو موضوع الختان. من المؤكد بأن عملية الختان التي تتم على طفل دون سبب طبي هي جريمة بكل معنى الكلمة لأنها تَعدٍ صارخ على سلامته الجسدية. لا بل يمكن اعتبارها من ابشع جرائم البشرية على الإطلاق لأنها تَعدٍ على طفل بريء تُعِد من خلاله مجتمعا عنيفا. فهو ليس فقط تَعدٍ على طفل بل على مجتمع بأكمله. هو اذن جريمة مركبة. تخيل بأن بابا روما يوم الأحد يخطب في الجماهير المتواجدة في ساحة كاتدرائية الفاتكان وأمام كمرات التلفزيون العالمية ما مفاده: "ايها الإخوة، يؤسفني اعلامكم بأننا بعد البحث والتمحيص اكتشفنا بأن الختان جريمة شنعاء ويجب علينا جميعا مكافحتها احتراما لسلامة جسد الطفل وحماية للمجتمع من العنف". ماذا تتوقع أن يحدث حين ذلك؟ حاول ان تتخيل عواقب جملة بسيطة مثل هذه.

ما العمل اذن؟ هل نترك جريمة الختان مستمرة خوفا من رد فعل المجتمع؟ هل اخلاقيا يمكننا ان نقبل بذلك؟ وعلى من يقع واجب مكافحتها؟ هل على بابا الفاتكان أن يتصدر المدافعين عن حق الطفل في سلامته الجسدية؟ تصور بابا الفاتكان يوم القيامة أمام الله ليقدم حسابا عما فعل، فيوجه له الله هذا السؤال: "انت تعرف ان الختان جريمة شنعاء. فماذا فعلت لمكافحة هذه الجريمة؟ وإن كنت تجهل ذلك، لماذا لم تسأل المختصين مثل سامي الذيب لكي ينورك في هذا المجال، علما بأنه قد وصلني احتجاجات مجموعات انسانية ضد هذه الجريمة؟" اتركك تجيب عن البابا.

وعودة للقرآن. انا شخصيا مقتنع بأن الإنسان اسطوري بطبيعته ويحب القصص مثل الأطفال. وبرهان ذلك: يدفع الناس تذاكر لحضور افلام السينما رغم معرفتهم ان ما يدور في الفلم هو مجرد قصة. والغرب ذاته مولع بالأساطير، مثل اسطورة "بابا نويل" حيث نرى رجلا بلحية بيضاء وملابس حمراء راكباً على حمار أو على عربية نازل من السماء أو من المدخنة أو من بلاد الواق واق ويوزع الحلوى والفواكه على الأطفال. فما المانع من قبول اسطورة القرآن التي يتخيل فيها المسلمون ملاكاً نازلاً من السماء مع القرآن ليسلمه إلى محمد. وفي الواقع لو توقفت هذه الأسطورة على هذا الحد، لما كان لي عليها أي اعتراض رغم غبائها. المشكلة تكمن في تعاليم القرآن وتعاليم محمد التي يا للأسف تتضمن نظما مخالفة تماما لحقوق الإنسان. ومن هنا وجب التصدي لهذه الأسطورة بكل قوة لكي نحد من عواقبها الوخيمة على المجتمع.

امام الضرر لا يحق لأحد أن يتذرع بالحرية الدينية الفردية أو الجماعية إذا تضمنت تعدٍ على حقوق الآخرين والمجتمع ككل. فلا يمكن لأحد
أن يقول أن الختان هو جزء من معتقدي الديني، إذن يحق لي أن اختن ابنائي.
أو أن يقول أن رجم الزاني جزء من معتقدي الديني، اذن يحق لي ان ارجم الزاني.
أو ان يقول أن الردة ممنوعة في الإسلام، اذن يحق لي ان اقتل المرتد.
أو أن يقول أن ملك اليمين جزء من معتقدي الديني، اذن يحق لي سبي النساء واستخدمهن لممارسة الجنس معهن.
أو أن يقول أن نظام الرق موجود في القرآن، اذن لا يحق الغاء الرق.
أو أن يقول أن الجزية هي في القرآن وجزء من معتقدي الديني، اذن يحق لي أن افرض الجزية على غير المسلمين.
أو ان يقول التماثيل مخالفة لمعتقدي الديني، اذن يحق لي ان احطم تماثيل بوذا وأبو الهول.
أو ان يقول ان الموسيقى حرام في معتقدي، اذن يحق لي منع الموسيقى وتكسير آلات الموسيقى.

والآن كيف يمكن مكافحة اسطورة القرآن أو جريمة الختان (دون الدخول في صدام مخيف) وفقا لتعبير الأخ نضال؟

أولا لا يمكن بأي حال من الأحوال تفادي الصدام، على الأقل مع بعض طبقات المجتمع المستفيدة من تلك الأسطورة وتلك الجريمة. على المثقف أن لا يأخذ بالاعتبار ارضاء مثل هذه الطبقات، لا بل يجب عليه أن يستخف بها ويحتقرها. فعلى سبيل المثال، كيف يمكنك ان تكن الاحترام لمجلس وزراء العدل العرب عندما تعلم أن هذا المجلس نشر قانونا في موقع الجامعة العربية (http://carjj.org/node/237) يسن على رجم الزاني وقطع يد السارق وقتل المرتد وغيرها من النظم الهمجية متذرعا بتطبيق الشريعة الإسلامية؟ أليس من واجب المثقف أن يمسح الأرض بهؤلاء الوزراء وبشريعتهم؟ وكيف يمكنك ان تكن الاحترام للأزهر عندما تعرف أن هذه المؤسسة قد وافقت على مشروع قانون عقوبات اسلامي (http://www.blog.sami-aldeeb.com/?p=13676) يأيخذ نفس الإتجاه؟

أما بخصوص الشعب المغلوب على أمره، فيجب التعامل معه كمن يتعامل مع مريض، والجهل أبشع أنواع المرض. يجب توعيته وفضح من يركبونه ويستغلون جهله باستعمال جميع وسائل التبليغ الممكنة. بطبيعة الحال يمكن تقديم المعلومات بصورة منمقة، كما يفعل مثلا القرآنيون المغضوب عليهم أو محمود محمد طه الذي تم شنقه. ولكني شخصيا افضل الأسلوب الصريح، ففي الصراحة راحة، حتى وإن صدمت الآخرين. فقد فات وقت التملق ودخلنا في دوامة العنف المقدس الإجرامي الذي ينذر بحرق الأخضر واليابس، كما نرى في العراق وسوريا ومصر وتونس وغيرها من بلادنا تعيسة الحظ التي بليت بقوم يظنوا أن الله لا يهدي سواهم، حسب مقولة ابن سينا.

ولا اريد الاستفاضة في هذا المجال، تاركا للقراء الإدلاء بدلوهم للخروج من الورطة التي نحن فيها بسبب الكتب المكدسة.

د. سامي الذيب
مدير مركز القانون العربي والإسلامي
http://www.sami-aldeeb.com
كتبي المجانية: http://www.sami-aldeeb.com/sections/view.php?id=14
حملوا طبعتي العربية للقرآن بالتسلسل التاريخي:
http://www.sami-aldeeb.com/articles/view.php?id=315
ومن يجد مشكلة في التحميل، يمكنه الاتصال بي على عنواني التالي لكي أبعثها له حال قراءة الرسالة:
[email protected]




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,245,243,610
- نكتة مؤلف القرآن رقم 2
- نكتة مؤلف القرآن
- آيات القرآن المحرفة وفقا للشيعة
- القرآن كتاب محرف
- عقوبة تحريف القرآن عند وزراء العدل العرب
- اعادة طبع القرآن
- الشيعة يهملون القرآن
- طلب رسمي لله: اريد أن اصير حمارا
- قد كانت لكم اسوة حسنة في الحمار
- جريمة الختان 157: عندما يحكمنا اغبياء مجرمون
- جريمة الختان 155: مقابلة مع حاخام بلجيكا وسامي الذيب
- جريمة الختان 154: التم الهمج على بعض
- الجامعة العربية تريد محاكم تفتيش
- نقاش مع مسلمة مسيحية
- القرآن 17 : أسئلة حول طبعتي العربية للقرآن
- سامي لماذا تذكر دينك المسيحي؟
- القرآن 16: طبعة جديدة فريدة من نوعها
- ذبح الحيوانات: رجال دين بلا دين
- القرآن 15: في مزبلة التاريخ
- القرآن 14: صدق سامي العظيم


المزيد.....




- بابا الفاتيكان يصل محافظة أربيل العراقية
- بابا الفاتيكان يدعو للابتعاد عن الأخلاق السيئة والمصالح الضي ...
- بابا الفاتيكان: الكثيرون في العراق يحملون جراح العنف
- بابا الفاتيكان يحيي قداسا في أربيل بحضور نحو 10 آلاف مشارك
- بابا الفاتيكان يحيي قداساً في أربيل بحضور 10 آلاف مواطن
- بابا الفاتيكان في العراق.. ينهي زيارته للموصل وقراقوش ويتجه ...
- مقابلة الجزيرة نت مع البروفيسور أوزجور كوجا.. حول -الإسلام و ...
- اهالي نينوى يوجهون رسالة مؤثرة الى البابا الفاتيكان
- البابا يصلي لراحة ضحايا الحرب فوق ركام كنائس الموصل ويصف تنا ...
- البابا يصلي لراحة ضحايا الحرب فوق ركام كنائس الموصل ويصف تنا ...


المزيد.....

-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي الذيب - نكتة مؤلف القرآن رقم 3