أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف الأخضر - قلق في الفكر














المزيد.....

قلق في الفكر


يوسف الأخضر

الحوار المتمدن-العدد: 4254 - 2013 / 10 / 23 - 16:29
المحور: الادب والفن
    


نال الصمت بعضا من الهدوء وانشغل بصبر لم يعد معنىً له، فقد تراء في الأفق بصيص من أمل إنسانية تنفصل انفصالا عن عنف الطبيعة و أهواجها، لما يضيق الصمت من كسل اللسان يعتنق الفكر مذهب المجهول، فبالكلمات تصنع المعجزات، وبالأنامل تحرر الصحف الأولى. في رحم اليأس تولد بعض من الحكمة و إن بعضا منها ما يكبر مشوها و عليلا لكن تظل أهذابها تكاد تلامس الحقيقة بل تفسرها، فالحقيقة لا تقبل ما يحدها أو يحيط بها فهي الممتد الذي لا أول ولا آخر له، كل يمكن له رؤية بعض منها ليجعلها إطار حقيقته.
تهاذى بعض من الصمت الحكيم إلى أغوار النفس، فتكلم الأغنياء بسلطة المال، و الأغبياء انشرحوا فتكلموا بسلطة اللسان، أيهم الصبر و قد تعالت أصواتهم مكسرة جذار الحكمة! أيعشق اللسان بعضا من الكلام بعدما انسلخ الفكر عن التفكير! لقد صاروا عجائز رغم شبابهم و نقضوا الحكمة لأنها قاسية، فالقلوب الميتة لا تعطي الحياة لأصحابها بل تكرر فعل الموت و تجعل له مرادفات كثيرة كالحقد و التعب و الشيخوخة، أي مصير ينتظر المآسي غير المآسي نفسها و أي قطار يمكن أن يحمل الأموات غير الموت نفسها! على السرائر تظهر علامات تعب و وهن لا تصنع بالفكر غير ذمه و اختزاله إلى أقصر مسافة من العدم، فالفكر لا يحيى إلا بأمل يتجدد، و لا يثمر إلا بالسقى المستمر، فكما الأرض لا تنبت الزرع إلا بقطرات المطر، فهو شأن الفكر لا يعطى فكرا إلا بقطرات التجدد و الأمل، وأي أمل ممكن لا يعيش بنبضات القلوب و حبها بغد أفضل من أمس.
إن سلطة الفكر أرقى من فكر السلطة، لأن الفكر إن هو طغى و انتشر يستغرق الناس بمشاغل أعظم و أرقى من السلطة في ذاتها، أما السلطة فلا تقبل لفكر أو تجديد أن يطالها لأن من استهوى السلطة يختزل كل الأفكار في ذاته و لذاته فلا مواضيع تهمه سوى فرض ذاته على كل موضوع و كل حدث، يقتنص الفرص لتكريس حبه لنفسه و لا يهمه إلا تقدير ذاته و جعلها تسموا عاليا لتنال احتراما مزيفا و مصطنعا. أما سلطة الأفكار فتتطلع بالفكر نحو تحديث هياكله كل مرة و تبني مفاهيم إنسانية جديدة كلما اهترأت و بلت القديمة منها فالتقدير هاهنا ليس لذات محددة بقدر ما هو تقدير لكل الذوات كوحدة شاملة و متكاملة لا تقبل التجزيئ أو محاباة أحدها. نحن البشر نخلق ونموت بنفس الطريقة لكن ما يحز في النفس أننا نعيش مختلفين مع بعضنا ليس في سلطة الفكر بل في فكر السلطة وأهوائها الدنيئة.
من يسترسل بالكلام حتي الجنون فقد أحب ذاته لأبعد الحدود، و من جعل بين الكلمات بعضا من الصمت فذاك من أصابه بعض من جنون الحكمة، و ما أعقل الجنون الذي يلامس الحكمة و يهواها!
إن الخير و الشر حكمة و ما بينهما تديّن يترك الفعل لغائب متحكم... فتلك سلطة خفية ماكرة!



#يوسف_الأخضر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رؤوس الشياطين
- سلاسل الغفران
- زفرات معذبة
- عقاب الإله زيوس
- وحشة و اغتراب
- لعنة الصنم
- القمر
- هل لكل موضوع عنوان ؟
- الوعي و الواقع
- المدينة المتفاضلة
- السيد المارد
- الغريق و المنقذ


المزيد.....




- عبور مؤجل إلى ما خلف العدسة.. عبد الله مكسور يكتب يومه في ال ...
- -أشعر وكأنني ماكولي كولكين في فيلم وحدي في المنزل-.. فانس ما ...
- أزمة قلبية مفاجئة.. رحيل الفنان الجزائري كمال زرارة
- مفارقات كوميدية بين -كزبرة- وأحمد غزي في فيلم -محمود التاني- ...
- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف الأخضر - قلق في الفكر