أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف الأخضر - زفرات معذبة














المزيد.....

زفرات معذبة


يوسف الأخضر

الحوار المتمدن-العدد: 4132 - 2013 / 6 / 23 - 20:50
المحور: الادب والفن
    


تلعتم الصوت و انجلى على وطئة الأقدام المفترسة، فتراءت كل الأصوات خلف جذران النسيان، وتهامس الكل بصمت قاتل حاملين زهد الحياة و منتشين بصبرها الخادع، هل للحزن اعتبار أعم و أشمل من تلك الدموع المنسابة على الخدود! أم أن لاعتباره مدعاةً لملامسة مرح الصبر و غبطته؟ حين يتفوق الإنسان على حزنه يرفرف فرحه فوق جبال الكبرياء الشامخة، ليعلن انتصاره على ما انتصر بدواخله أمساً، على أصوات الزاعمين ينجلى اعتلاءه، و بين أروقة نوافذهم يتسلل شيء من ضوءه فعساهم لو ينظرون بعين القاتل لا بعين القتيل. لو أن الصبر امتد لأبعد حدوده لما حسبناه صبرا، فلولا عتمة الليل لما كان لنور النهار نوره وتوهجه.

إن ما استعصى علينا فهمه، و ما قد لأغوار المحيطات أن تضمره، تستعر به نيران الأسرار حرارة نجم في قمة الشباب، لا استسلام و لا انتظار، حتى ما اعتقدنا به أمسا اعتقادا يكاد يلامس الحقيقة و روعتها، وجب عليه الضياع يوما وسط شعاب النسيان أو النسيان في أوحال الضياع! على قمة الأحزان تربض سعادة الفرد و انتصاره على كبريائه، إن لمن آياته ترويض الأنانية و صقلها لأبعد حدود الاقتدار و التقدير. من تعالى صوته قد فقد أثمن ما تحويه أعماقه، ذاك الصمت الحكيم الذي، وإن كبح الكلمات و انشغل عنها، يعتلي الأفكار و يتسيدها، منصبا نفسه إلهً متفردا لا إله آخر يشبهه. لقد تهاوى الخير في عمق النسيان، و ضاع تفرده وخفت توهجه، إن من تعود الخير و اكتفى بما عرف عليه الخير، لابد لنفسه أن تكتفي بأقل شعور من السعادة مع كل تكرار و تقليد. فالخير ما لم يتفرد كل مرة في تعبيره لا يحسب على الخير إلا شذرات تائهة و تافهة.

في لحظات الجنون يتجلي أمل كل إنسان، و مع كل أمل جديد يكمن انتصاره على نفسه، فتتشكل كل مرة إنسانية أكمل و أرقى من سابقتها. اكتنزوا بصدوركم شيئاً من الحزن علّه ينسيكم ما تعودت أنفسكم عليه، فلا يعم فرح قطّ دون استلهام فريد في لحظة شجاعة، وإلا لما كانت لغبطة الجندي المنتصر طعم وسط معترك المعركة الحاسمة، فكلما تفردت معارك الحرب كلما زاد فرح و ابتهاج المنتصر، بل و كلما اشتد غضب المنهزم كلما دعته الضرورة لانتصار في الأفق القريب أو البعيد.

تغلب فيكم عنف الماضي و استوصى بكم قهرا و استعبادا، إنه ذاك المارد الغريب يتقلد فيكم القائد الأوحد والعظيم، إنه هاجس الإنسانية و ستار نافذتها المنكسرة، تتقمص سراديب الماضي شخصية الحاضرة، فتعلو فيها اعتلاءً، حتى إن استعرت الحرب حينا تسيد الماضي أشد السيادة، فيكسو بياض خاذع من الثلوج ذرى الجبال الشامخة، أهي الحقيقة الغائبة أناء ظلمة ليل دون القمر؟ أم هي تغييب للحقيقة أناء نور صباح يافع بسماء دون سحب؟ لقد مال النهر وانجرف قعره حتى الغضب، لم يعرف أحد أن الوادي قد يختفي ذات يوم، و يكسر من حوله الصمت الذي اعتدنا عليه، انجرفوا و مياه النهر بعيدا، فمهما ابتعدت أقدامكم لستظل دائما سائرة على نفس أرضنا.



#يوسف_الأخضر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عقاب الإله زيوس
- وحشة و اغتراب
- لعنة الصنم
- القمر
- هل لكل موضوع عنوان ؟
- الوعي و الواقع
- المدينة المتفاضلة
- السيد المارد
- الغريق و المنقذ


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف الأخضر - زفرات معذبة