أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادين عبدالله - ضبط النظام السياسى














المزيد.....

ضبط النظام السياسى


نادين عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 4247 - 2013 / 10 / 16 - 09:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يعتبر اختيار النظام السياسى الأمثل لمصر من أهم القضايا المثارة فى الدستور الجديد. وفيما يذهب الاتجاه العام داخل لجنة وضع الدستور إلى تبنى نظام مختلط أو شبه رئاسى، نؤكد على أنه من المهم الاتفاق على صيغة تخلق نظاما فعالا وظيفيا، وذا سلطة تنفيذية قادرة على الحركة والعمل. بكل تأكيد، من دون منح الرئيس صلاحيات إلهية، أو واسعة كالتى شهدتها الدساتير السابقة.

والحقيقية هى أن المتابع لعملية تشكيل النظم السياسية فى تجارب أخرى يدرك أهمية وضع نصوص دستورية تضع توصيفات وظيفية واضحة لتحديد سلطات كل من رئيس الدولة ورئيس الحكومة بحيث لا يحدث أى تضارب بينهما يهدد صفو العملية السياسية من خلال وجود رئيسين (رئيس دولة ورئيس حكومة) قد يتصارعان فيما بينهما - وهو ما لا نملك رفاهية تحمل تبعاته فى اللحظة الراهنة.

للأسف، عانت من هذه الأزمة دولة مثل أوكرانيا إثر «الثورة البرتقالية» مباشرة حين أقرت تعديلا دستوريا فى 2005 تبنى نظام فى ظاهره رئاسى - برلمانى، أما باطنه فحمل تداخلاً عميقاً بين مكوناته. فهو ببساطة دفع إلى التداخل بين سلطات كل من رئيس الدولة آنذاك (يوشانكو) ورئيسة الوزراء (تيموشانكو). وماذا كانت النتيجة؟ فشلت السلطة التنفيذية من جهة فى إتمام التغييرات الكبرى المطلوبة لأن كل الإصلاحات تركت موضوعاً للتفاوض مع ممثلى المجموعات البرلمانية. ومن جهة أخرى، أفضى هذا الوضع إلى مطاحنات داخلية أدت إلى حل البرلمان من قبل الرئيس مرتين، والتهديد بحله للمرة الثالثة فى ظل 4 سنوات ناهيك عن تعطيل المهام الإصلاحية للسلطة التنفيذية التى فشلت فى إصلاح أى من مؤسسات الدولة، وعرقلة مهام السلطة التشريعية التى تعذبت فى إصدار القوانين الإصلاحية المنتظرة.

وفى النهاية، لم يتحقق الهدف من هذا التعديل الدستورى، والذى تمثل بالأساس فى رغبة مصمميه ضمان مساءلة الرئيس، وإعادة التوازن إلى دوره فى مقابل دور باقى مؤسسات الدولة. فالذى رآه الشعب فى أوكرانيا هو فقط اختلال للقواعد الطبيعية لصناعة نظام متوازن وحكومة ذات فاعلية وظيفية. فانتهى الأمر باعتزال المواطنين واقعا سياسيا بدا لهم عبثياً ومفرغاً من معناه.

وأخيرا، نؤكد أن التحدى الرئيسى للدول التى تمر بمراحل انتقالية يتعلق بتحقيق المعادلة الصعبة والمتناقضة أحيانا، المتمثلة فى ضرورة بناء الدولة وتقويتها، فى الوقت الذى يتوجب فيه أيضا، إضعافها من زاوية تفكيك أدواتها السلطوية والقمعية. لذا من المهم أن يكون نظامنا السياسى القادم قادرا على تفهم هذه المعادلة ومعالجتها. وهو الأمر الذى لن يحدث بتشكيل نظام مشلول أو عاجز، أو مختلط توزيع سلطاته الوظيفية، بل سيتحقق فقط بضبط سلطات مكوناته بلا لبس.



#نادين_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإخوان كطائفة
- لماذا يدعم الغرب الإخوان؟
- خطورة اعتماد الحل الأمنى وحده
- هاجس الدولة الأمنية
- من سيخرج اليوم؟
- هل تكسر «30 يونيو» الدائرة؟
- حين تفشل الدولة والنخب
- حركة تمرد.. تأملات هادئة
- لماذا فشل الإخوان فى الإصلاح؟
- مبروك اتحاد عمال مصر الديمقراطى
- سر عجز النظام الإخوانى
- لماذا لا نتعلم من تجارب النجاح؟
- إلى جبهة الإنقاذ: نحتاج صورة ذهنية جديدة
- عالجوا المرض قبل فوات الأوان
- هل نتشابه مع الثورات «الملونة» المتعثرة؟
- هل تنجح سياسات «التقشف» فى مصر؟
- أين مصر الثورة من روح متحف «شتاسى» فى برلين؟
- الدستور المصرى والبولندى: اختلافات ودروس
- كيف تلعب الجماعة ضد مصالحها؟
- ثلاث أساطير إخوانية بشأن الدستور واستفتائه


المزيد.....




- للمرة الثالثة.. -العدل- الأمريكية توجه اتهامات للمدير السابق ...
- ترامب يعرض -مكافأة مليونية- لأي شخص يبلغ عن -وقائع تزوير في ...
- إيران تعلن اتفاقاً مع السعودية وتركيا وباكستان على تعزيز أمن ...
- فرنسا: حشود تملأ ميناء مارسيليا القديم في احتجاج ضد العنصرية ...
- شهر من الانتظار.. زيلينسكي ينتقد تأخر موافقة هيغسيث على صوار ...
- -مصر تدافع عن السعودية ولا تهاجم اليمن- .. البرلمان المصري ي ...
- أمن عدن يضبط 11 مخالفاً ويصادر أسلحتهم في حملة لملاحقة مطلقي ...
- مدير صحة درعا: 10 قتلى من المدنيين جراء الغارات الجوية الأرد ...
- دمشق تعلق على الغارات الأردنية في الجنوب وتؤكد عدم إجراء أي ...
- تقارير أردنية تكشف مواقع الغارات الجوية في درعا والسويداء ضم ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادين عبدالله - ضبط النظام السياسى