أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نضال حمد - مثل وردة تسقى بالدم














المزيد.....

مثل وردة تسقى بالدم


نضال حمد

الحوار المتمدن-العدد: 303 - 2002 / 11 / 10 - 02:43
المحور: الادب والفن
    



مثل وردة ثابتة في الأرض وعلى ظهر تربة خصبة, أنت ثابتة في قلوبنا أيتها الوردة المحبببة.

ندور العالم بخطوطه العريضة والطويلة, لكنا نعود أدراجنا إليك أنت, فعندك هناك وفي ظلك العالي ترتاح هاماتنا في شموخ قامة الحجر, ومع انتصار الأطفال على قبح القنابل, والشجر والعشب والحشائش الخضراء على جيوش الجراد الصهيوني الزاحفة.

 هناك تقف الوردة الفلسطينية الحمراء متوهجة كأنها نصف القمر ونصف شمس الغروب ما قبل المساء, حمراء مروية بالدماء الحمراء,برتقالية الليل والرائحة ومحبة الأرض في يوم ماطر.

مثل وردة حمراء تشع نورا وتتوهج احمرار, رأيت وردة فلسطينية بعمر أيمان حجو, تصارع الغاز وجند الشعب المحتال, ببزازة رضاعة مكسورة الجناح,وبطعم حليب مر, مر عليه وقت من زمن الانتفاضة والحصار, ففقد الوقت تاريخه في دوامة القتل و الجوع والدمار. كان الحليب المشترى من دكان مجاور صار وصاحبه مذ زلزال مخيم جنين في عالم آخر, إما بفعل قنبلة رمتها أبا تشي جاءت أيضا من عالم مختلف, عالم بلا ضمير وبلا إحساس, يحزن لسقوط برتقالة يهودية بالسكتة القلبية ويفرح لموت طفلة فلسطينية, برصاص وقنابل التجارب الأمريكية الصهيونية, أو بفعل دعاء يهودي مقنبل رماه حاخام دبابة هي أشبه بكنيس للإرهاب المتجول في بلدنا المصلوب على مرأى من جند الأرض والسماء وكلاب البحار والمحيطات.

مثل وردة حمراء تجاور ملائكة الزهور و زغاليل العصافير وفراشات الحقول, كانت وردة فلسطينية بعمر سنبلة جليلة ربيعية,ولدت في زمن الخير وعاشت في عصر الشر. فالشر سيد المرحلة والأشرار أسياد الأمكنة من أنظمة الرعب والقمع والإرهاب إلى عصابات الموت والخراب, شلت أيدي قطاعي الطرق والأرزاق والورود والأزهار والأشجار.

مثل وردة تحت الحراب وبين المناجل, كنت أنت التي نحب ولازلت أنت التي نحب يا وردتنا,

فأبقي كما عهدناك فلسطينية التكوين والمناعة والزراعة,لا ترعدك مناجل القصاص وجرارات الحصد العشوائي, لأنك زهرة الخلاص ووردة الخلاص من عبيرك تفوح رائحة التراب الحي و يفوح مسك الكلام وعطر السلام على الشهداء والأحياء.

وردتنا التي نحب لم تقتل رغم شهور الحرب الطويلة والصعبة والمريرة, فللوردة شوكة قاسية تحميها,ترد الضين  وتصد شبح الفناء عنها. أنها وردتنا اليانعة الوحيدة وشوكتنا الباقية , صلبة ومتماسكة وشامخة وأصيلة. لأنها من وحي الملائكة تحرسها الأرواح المقدسة والأجساد المقنبلة وتربة فلسطين العربية. ترويها دماء الشعب المتسابق على نيل شهادة الوطن, شهادة القيم ورد الاعتبار لصورة الفدائي, فدائي القواعد والمعسكرات والمخيمات والمبادئ والقنا عات والفكر والقيم. هذا الفدائي الذي ولد فينا مذ كانت للثورة مكانتها وللقضية وجهتها. أنه فدائي الرفض الحقيقي والوفاء للقدسية الثورية, للاستمرارية الجهادية ولديمومة العمل الملتزم.

هنيئا لك موتنا من أجل حياتك أيتها الوردة الجميلة, وهبناك الدم من أجل أن يكتمل الحلم, ووهبناك حياتنا من أجل ثباتك وردة لنا وشوكة في قلب عدونا. أنت وردة شعب فلسطين التي اسمها الانتفاضة وأنت عبق المقاومة وثبات روحها في أرض بلادنا وعلى تراب جهادنا.

* أوسلو 9-11-‏2002‏‏



#نضال_حمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زيني يا زين, لا أنت عالراس ولا عالعين..
- إسرائيل الجديدة ستكون يمينية اللون والعقيدة
- أمريكا والإرهاب العلني ..
- إنما أحب أخي إذا كان صديقي ..
- عجائب وغرائب 2
- شارون ونتنياهو أفضل من بيريز وشارون
- فارس بلا جواد, آخر الفرسان العرب
- تغلبت مصلحة فتح على مصلحة فلسطين
- سأحدثكم عن أيمن..
- من جنين إلى مستوطنة أرئيل المقاومة مستمرة في فلسطين..
- مقاطعة إسرائيل واجب قومي وأنساني وأخلاقي..
- الشيشان أرض الذئاب والعذاب
- خطة الطرق الأمريكية تعج بالإشارات الإسرائيلية
- الأمم المتحدة من روزفلت إلى بوش
- للحيوان في العالم الغربي مكانة أكبر من مكانة الإنسان الشرقي. ...
- ثلج, أطفال وغربة
- الناموس في عالم السياسة..
- 16 أكتوبر يوم لنصر لبناني جديد
- جنازة الكندري والهاجري تختصر كل شيىء ..
- سفير بريطانيا يجرأ على الكلام


المزيد.....




- روسيا وكوريا الشمالية تبحثان إنتاج أفلام مشتركة وتصوير أعمال ...
- خمسة عروض مسرحية تتنافس على جوائز الدورة الخامسة لمهرجان الب ...
- ألبوم -A LA FRANCAISE-: روائع الأغنية الفرنسية بصوت هبة طوجي ...
- مصر.. قرار قضائي يلزم جهة حكومية بتعويض كبير بعد خطأ فادح
- عرض سينمائي ليلي واحد لوداع «تشيكن شوب ديت
- خلال فعاليات المعرض والمؤتمر الدولي IWWI 2026..جلسة متخصصة ت ...
- سقوط النسوية الغربية وفلاسفة الأنوار.. باحثة إيطالية تفكك جذ ...
- مآسي الحرب الأهلية السريلانكية في ترجمة عربية لرواية «أقمار ...
- -قوارب تلوح من الأفق البعيد-.. متاحف قطر تروي رحلة الخزف الص ...
- أحمد سعد يفقد صوته قبل إطلاق ألبومه -الموسيقى العربية-


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نضال حمد - مثل وردة تسقى بالدم