أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إسماعيل حسني - السلفية في ميزان العلم والشرع والإنسانية (1)














المزيد.....

السلفية في ميزان العلم والشرع والإنسانية (1)


إسماعيل حسني

الحوار المتمدن-العدد: 4241 - 2013 / 10 / 10 - 00:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


السلفية هي حالة ذهنية نكوصية ينسحب فيها الإنسان من العالم ويرتد إلى أطواره الأولى، حيث يميل إلى التفكير والتصرف بأشكال بدائية، ويصبح الماضي لا الحاضر هو محور الإرتكاز ومركز الإنطلاق.
والنكوصية هي إحدى آليات الدفاع المعروفة في علم النفس كالكبت والإنكار وغيرها يقوم بها اللاوعي لمواجهة الهزائم والمحن والصدمات التي يتعرض لها الإنسان، وهي تدفعه للإنكفاء على نفسه واجترار أمجاد الماضي للإحتماء بها من أخطار الحاضر والمستقبل، وتنتهي هذه العملية بتقمص نموذج مريح ومجيد للحياة في عصور سالفة وتخيل إمكانية فرضه على الواقع المعاصر، وهو ما نراه بجلاء في سلفيو عصرنا الحالي، حيث يتبنون الأفكار القديمة، ويرتدون الملابس القديمة، ويتصرفون بنفس الأشكال البدائية القديمة.
إنها حالة تصيب الأفراد والمجتمعات في مراحل الضعف والإنكسار، حيث يفقد الناس الثقة في عقولهم وينسحبون من المواجهة، أو يقوم اللاوعي بنقلها من ملاعب الحاضر الممتلئة بالأعداء إلى ملاعب الماضي حيث يصارعون طواحين الهواء.
وتزداد حمى الإرتداد كلما ازداد افتقار الناس إلى العناصر الأساسية لثقافة العصر الذي يعيشون فيه من علوم إنسانية وآداب وفنون، وذلك نتيجة للنشأة في بيئة منغلقة، وعدم الاختلاط والتفاعل مع الثقافات الأخرى، أو بتأثير نظام تعليم رجعي، فلا يجدون أمامهم عند الصدمات سوى النبش في الدفاتر القديمة بحثا في وصايا الأسلاف على ما قد يعينهم على البقاء.
ولعل أقرب مثال لهذه الحالة هو الصدمة الهائلة التي أحدثتها الحملة الفرنسية على مصر في مطلع القرن التاسع عشر، حين استيقظ الناس في الشرق العربي والإسلامي على حداثة أفزعتهم وأشعرتهم بالضعف والدونية، من أسلحة فتاكة، وإدارة حديثة، وتقدم علمي، واختراعات عجيبة كالمطبعة والتلسكوب، وتطور كبير في عادات البشر وملابسهم وسلوكياتهم، فكانت الهزيمة، وكان الإنكفاء والهروب إلى كهوف الماضي للإحتماء بها.
في ذلك الظرف القاهر تجلت السلفية في أبشع صورها، وقدمت للمهزومين ترياق النجاة، فبدلا من الإعتراف بالجهل والتقصير ودعوة الناس إلى تغيير ما بأنفسهم واغتنام الفرصة للأخذ بأسباب العلم والحضارة، كان الإنكار هو الحل، حيث تم تصوير المعركة على أنها ليست معركة بين التقدم والتخلف وإنما معركة بين جند الله وجند الشيطان، وبناء على ذلك انحصرت المواجهة في تحريم علوم الشيطان وآلاته، فحرموا قراءة الصحف، وحرموا التلاوة في المصحف المطبوع، وحرموا تشريح الجثث، وحرموا الشرب والوضوء من مياه الصنابير، فكلها من البدع والضلالات التي جاء بها الشيطان ولم ترد في قرآن ولا سنة.
وعلى الرغم من نجاح الأصوات العاقلة بقيادة محمد علي في الإستفادة من التجربة المريرة في وضع أسس بناء الدولة الحديثة وبدء حركة الإحياء العربية بزعامة الرواد حسن العطار ورفاعة الطهطاوي وغيرهما، إلا أن القوى السلفية ظلت كامنة ومتربصة بكل لمحة تقدم أو إزدهار من شأنها أن تنتشل الأمة من غياهب الماضي، فلقد هاجم السلفيون شعارات الثورة الفرنسية (الحرية والعدالة والمساواة)، وهاجموا البعثات الدراسية إلى أوروبا، وحرموا تعليم البنات، وحرموا البنوك وشركات التأمين، وحرموا الديموقراطية والإنتخابات، وحرموا الراديو، ورفعوا سيف التكفير فوق رؤوس المفكرين والكتاب، ونجحوا في أبطاء وعرقلة عملية الأحياء، ولايزالون إلى اليوم يثبطون الهمم، ويوهمون ضحاياهم بإمكانية العودة بالحياة إلى بساطتها الأولى كما كانت في صدر الإسلام.



#إسماعيل_حسني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعريف مبسط لمصطلح العلمانية
- رسالة مفتوحة إلى حازم الببلاوي
- أحلام تأبى أن تموت
- هل يجتاز الفريق السيسي إختبار الدستور؟
- ما هو الحزب الديني ؟
- الثورة بين الخيانة والعشوائية
- خطوات عملية لاجتثاث الفكر السلفي
- اجتثاث الفكر السلفي هو المعركة الحقيقية
- يوم صاحت مصر -واشعباه- وليس -وامعتصماه-
- هل يتعظ السلفيون بمصير الإخوان ؟
- مصر تحتفل بسقوط دولة الإخوان
- مذبحة الشيعة المصريين
- ماذا يريد العريان من الإمارات ؟
- الكوميدية الإثيوبية
- وزراء الإخوان المسلمين
- مصر تخضع للإرهاب
- طارق البشري يفضح تآمر الإخوان على مصر
- الإخوان وإسرائيل إيد واحدة
- الإقتصاد الإسلامي في دولة الإخوان
- الحضارة الإسلامية بين الحقيقة والإدعاء


المزيد.....




- طالب يقتل والده إمام المسجد ويجلس بجوار جثته
- هل تُجبر زيورخ دور الرعاية المسيحية على التسامح مع الانتحار ...
- بزشكيان: نتواصل بشكل دائم مع المرشد الأعلى وآخر محادثة كانت ...
- -لماذا لسنا يهودا؟-.. واين روني يكشف سرا ظل مجهولا لعقود
- نتنياهو للشرع: اليهود في الجولان منذ أيام موسى ويمكنك قراءة ...
- نتنياهو يزعم: الوجود اليهودي في الجولان يعود إلى عهد موسى
- -ما بنغيرش دين حد-.. معلمة مصرية فتحت لطالبها المسيحي باب ال ...
- نتنياهو ومأساة اليهود العرب
- بساط الريح.. عملية نقل يهود اليمن إلى إسرائيل
- الذكاء الاصطناعي ونهاية الزمان: لماذا يعتقد بعض الناس أن هذه ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إسماعيل حسني - السلفية في ميزان العلم والشرع والإنسانية (1)