أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أماني فؤاد - - مجهول- أحدث روايات -يوسف القعيد-














المزيد.....

- مجهول- أحدث روايات -يوسف القعيد-


أماني فؤاد

الحوار المتمدن-العدد: 4239 - 2013 / 10 / 8 - 09:15
المحور: الادب والفن
    


"مجهول"
صدر منذ أيام عن "روايات الهلال" رواية " مجهول" للروائي الكبير الأستاذ: "يوسف القعيد"، وهو النص الذي استمر الكاتب في إبداعه، وإعداده، وتغيير شكله النهائي لأكثر من عشر سنوات كاملة، منذ أن صدرت أخر رواياته "قسمة الغرماء" عام 2006 م، ونالت جائزة ساويرس عن أفضل نص روائي.
يتخير الروائي لنصه اسما نكرة، وإذا اضيف لعدم تحدده وتعيينه معناه المعجمي الغيبي المتوجس؛ لأدركنا مباشرة قدر الحيرة والتخبط والاحتمالية، وفقدان الأمل الذي يعيشه أبطال النص، ويعيشه الروائي المهموم بقضايا بلده ، كما يكتوي به بر مصر كله، منذ مايقرب من عشرين سنة ماضية.
تدور الرواية عن اختفاء "حسن أبو علي" في ظروف غامضة، بعد أن أشاع أهل القرية أنه وجد كنزا في داره القديمة، لتبدأ لعبة التكهنات التي لا تنتهي، ثم تحطمها مع ركود الواقع وتعفنه.
حين كنت اقرأ الرواية لمحت خيطا عبثيا يتداخل مع تصوير الروائي للواقع، ويشع بعدا عرفانيا ، كما بدت أطياف من أعمال إبداعية لروائي العالم: " في انتظار جودو " لألبير كامو، انتظار مالا سيأتي ، كما حلقت رمزية وعمق فكرة "الكنز" عند "باولو كويلو" في "السيميائي".
يرجح النص اختفاء "حسن أبو علي" في بحر النيل حيث ندهته النداهة، أو في المقابر، أو الرحيل للزواج من أجل أن يرزق بالولد، أو عند المعبد في أعلي الجبل، ولذا يعتمد السرد علي تقنية عرض احتمالية والتدليل عليها، ثم ما يلبث السارد العليم أن يقوضها ؛ ليقيم فرضا آخر، ثم يدعو إلي الشك فيه، وهكذا.. هنا ندرك حجم وقوع السرد في منطقة صعبة وحائرة، فيها استطاع الروائي من خلال تقنياته واساليبه، أن ينقل لقارئه هذه الحيرة والتخبط بين الاحتمالات، وما يترتب علي هذا من افتقاد الحلم بمستقبل يمكن أن نثق فيه.
وعلي قدر مايخرج هذا النص من صميم الريف المصري وعالمه وموروثاته إلا أن الروائي يخرج بواقعيته في معظم نصوصه السابقة عن طبيعتها الخالصة، ليحمُّلها في هذه الرواية عالما من الرمز العالق بالأساطير والموروثات، الخارج من جوف ثقافة ريفية شديدة القِدم، كما أنها شديدة الاستسلام لكل ما هو غير عقلاني.
أخضع " القعيد" نصه لتقسيم شبه فصلي غريب، يأخذ مسميات مستحدثة، لكنها تنقل عالما واقعيا عبثيا ، كأن يسمي : كفر المرحوم، حقل المستخبي، نصف بيت، كفر الغيب، الجبل، والمعبد، وتحت كل واحدة من التقاسيم السابقة تتعدد المسميات التي تقدم الواقع الذي يقترب من التراجديات العميقة، التي تسرد العقل الجمعي الريفي شديد الخصوصية، كما يدلل علي واقع مصر كلها، وأزماتها السياسية و الاجتماعية والثقافية .
يتميز عالم "القعيد" بقدرته علي نقل عالم القرية المصرية من أسفل، لا من موقع المتفرج المتعالي، يقص التفاصيل من عمق تجاعيد الزمن الطويل، الذي تعاقب علي الفلاح المصري و شكل تحولاته، وتسعفه علي ذلك لغة، وذاكرة محملة بروائح الريف وطقوسه، ورائحة زروعه، وطبقات طميه، كأن نجد مفردات وتعابير من قبيل " استعد من بكة الشمس"، "مع اخر نسيرة من شعاع الشمس".. وهكذا
ونظرا لهذا العالم مجهول الملامح الذي يصوره الكاتب، تجلي بالسرد خيط ظلال من اللامعقول، الذي يحوط حكاية الاختفاءات المتكررة بالنص، كما يحوط بعض شخوصه، ولذا يتكرر بالسرد ملمح فني في قص الأحداث، يشعر القارئ فيه أن الروائي يشكل فقراته ومشاهده وكأنه يحمل كاميرا لمخرج تجريدي ما بعد حداثي، مثل أن يقول وهو يقص حكاية أحمدة ابنة حسن أبو علي مع ابن خالتها الديب، حين أشاع أهل القرية أن الديب هو من خطف حسن والكنز: ".. ولكن ليجعله طعما يضعه في سنارة يوشوشها ويطلب منها أن تصيد أحمدة، حبه وغايته، أقسم للسنارة أنه لن يكمل نصف دينه إلا بها.."
مرحبا بعودة روائية مبدعة.



#أماني_فؤاد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هدنة مع ..الانتخابات البرلمانية
- مؤامرة علي الثقافة المصرية
- الفصحي ..وطبيعة التجربة في ديوان -ما زلت اسألها الوصال- للشا ...
- نقاد -موسم الهجرة للشمال - للروائي -الطيب صالح-
- حيادية السرد وعرية في رواية -عصافير النيل -للروائي -إبراهيم ...
- الحداثة تساؤل مستمر عند الناقد والمفكر -شكري عياد-
- جدلية الواقع والفن في المجموعة القصصية - الكراسي الموسيقية- ...
- قراءة في كتاب - الحكاية في التراث العربي - للأستاذ -يوسف الش ...
- تراجيديا الوجود في ديوان -كأنه يعيش- للشاعر أشرف عامر
- كم من حق سلبتمونا......
- أليات بناء المشهد في رواية - ليالي البانجو- للروائي يوسف أبو ...
- بينية السرد بين الواقع والأوهام في رواية - بلد المحبوب - للر ...
- سرد التصوف ..ولغته في ديوان الملحقات للروائي -عبد الحكيم قاس ...
- الرمز الشفيف في رواية - روح محبات- للروائي -فؤاد قنديل-
- أيهما أشعل القمر..
- المادة الثانية... مادة حاكمة
- غلظة الصحراء
- ليال....تتحدي النقاب
- تسألني الأماكن ..عنك
- الثقافة المصرية بعقلية رجل أمن


المزيد.....




- مقابر بني حسن.. حين نحت أمراء مصر القديمة سيرهم في بطن الجبل ...
- أكثر من 2500 فيلم يتنافسون على المشاركة في «كان» السينمائي
- أول تجربة إنتاجية لمنى زكي.. -وحيدا- ينافس في مهرجان هوليوود ...
- فيلم -الحياة بعد سهام-.. ماذا نعرف حقا عن آبائنا؟
- معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف ...
- جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح ...
- عنابة تستعد لاستقبال البابا.. سياحة دينية على خطى أوغسطينوس ...
- سينما عيد الأضحى في مصر 2026.. منافسة ساخنة تحت قيود الإغلاق ...
- مهرجان كان السينمائي يكشف عن قائمة الأفلام المتنافسة على الس ...
- الجمعية العلمية للفنون تطلق حملة لتشجير وتأهيل مدرسة الموسيق ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أماني فؤاد - - مجهول- أحدث روايات -يوسف القعيد-