أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد فرحات - لعق الخوف














المزيد.....

لعق الخوف


أحمد فرحات

الحوار المتمدن-العدد: 4224 - 2013 / 9 / 23 - 23:11
المحور: الادب والفن
    


“ألعق خوفي وأشمه ككلب فينتعش ويلعب معي الورق لنتراهن ، وأرى الوجوه التي تناسخت الملامح كالكربون تقتل بعضها رغبة في حذف الأصل وخوفا من الفضيحة ، ويتدلى للشجاعة كرش منتفخ في النظرية ،و في الحرب الأهلية صحونا من النوم أطفالا ثم كبرنا فجأة كطيور جارحة ، كانت لدينا أحلام مزعجة ومسفة لم ينتشل الصراعُ منها أحدا ، ولم أصل منهم إلى نهاية جملة واحدة ، ولم يصلوا مني إلى الحقيقة بعد ، الأمر لم يعد يتعلق بالمعاني أو الجماليات ، وفي مدينة نصر أصبح لدينا مقبرة جماعية ، أطلت منها وجوه الأصدقاء وحروفهم ونصوصهم ، واستيقظ مسعد عامل النظافة وأخبرني أن الجحيم بدعة وأنه لم يعد هو ، أطمئن و أهرب بالزجاجات زجاجات زجاجات ، برونكوفين ، توسكان ، كودافين ن معدل ، كوديلار ، وأستمر ، ألضم النهار في الليل بإبرة وأحكم غرزتين وعقدة وأتحسس بسبابتي مظان التنفيس حتى لا تطبق علي الكوابيس أو أحلام اليقظة الرديئة ، وتتدحرج لي حروف الجر والعطف بعد موجات الانفجار فأبصق عليها لما سببته عبر السنين ، الحرب خدعة ، والثورة حالة مزاجية ، والأكساس العفنة التي دفنت فيها أوجاعي يوما تدور حول النوافذ فأهشها بيد المقشة ، العبثية فككت قصصي كلها وجعلتها مكعبات ، وضقت باستضافتي ، أرفض الانتحار أو الانخراط في الحرب ، أقذف الجنود بزجاجات الدواء الفارغة ليبادلوني بالرصاص ، والرصاص يهرب ، وأسمع له ضحكا يشبه ضحك الضباع ، الرصاص الضاحك الهستيري يمرق ليأكد لي أن الحرب ليست مأساة ، كبسولة الحب ، الرحمة ، البقاء ، هي الحرب الأهلية الوحيدة التي لم تستخدم فيها طائرات ، الطيارون هربوا بها وباعوها بأبخس الأثمان في الصين الشعبية وكادوا العوازل ، أنا نافخ الكير ، وخبزي المسروق هو لحمهم ، لا أجد سببا لتتبع الحدث ، ويسمونه استهلاكا ، فأعصر الليمون على التبغ وأسترخي ، أشتاق إلى الخروج من مدينة نصر عبر الأتوستراد ، ولكنهم سيعبثون بكل شيء ، الناس كانت تتعاطى الدين من الكنائس والمساجد ثم صار يباع في الصيدليات ، وقالوا الإدمان هو الحل ، والنخبة في ذات اللحظة كانت لا تزال تتأذى من عاطف الطيب ، لكن الحرب جعلتهم يقابلون وجوه عمال الأفلام الغامضة وكعادتهم ظنوا البنادق لعبا ، شكسبير لم يمر من هنا ، أضع تراثه المتبقي والناجي من الحرائق تحت حذائي وأطؤه وأطؤه كوطيء دي نيرو لجثة القتيل في فيلم جود فيلوز وركله لها ، الحرب بلا أخلاق وتشبهنا من حيث النشأة ، تسيح اللغة في أفواه الجنود وكلما هموا بالكلام تتلزج وتتغضن كالعلكة ، ثم أما بعد ، لقد كانت لهذه الحرب أسباب عميقة خرجت تجري في الشوارع هاربة ولم يمسك بها أحد…..”



#أحمد_فرحات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عاهرتي
- موجز صراع
- اعترافات مرتزق مرح
- تجاعيد 2 ( قصة قصيرة جدا )
- تجاعيد 1
- انفعالية الأصدقاء
- أجازة مرضية لرجل جديد وجيد
- مرثية هذا الشيء اللعين
- الانفعالية : شخصية
- القمار
- تنويعة بوهيمية
- عصر الباكتريا
- وردة الفيولا
- مرثية المريد
- اللا ميدان
- الماديون الجدد سردا
- ( قصة قصيرة جدا عن حلمي سالم )
- برومازيبام
- مدينة الإنسان
- داندي قلق


المزيد.....




- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...
- من -كولبنكيان- إلى -الشواكة-.. بغداد تسترد ألوانها وتتحدى سن ...
- -مجانين كتب-.. وصفة مصرية للتشجيع على القراءة
- -العيشة بقت تقصر الزعنفة-.. فنانون مصريون ينضمون لترند -شكاو ...
- يوغا وساري ورسومات بالحناء.. ألوان الهند تملأ موسكو (صور)
- أبعد من هتلر وستالينغراد.. -الدحيح- يعرض الرواية الآسيوية لل ...
- هل تعود ميغان ماركل إلى التمثيل مجدداً؟.. مراسلة CNN تكشف ال ...
- سناء شعلان: الكلمة لا تواجه الصاروخ.. ومعظم مثقفينا انتهازيو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد فرحات - لعق الخوف