أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسين لمقدم - العرس 9














المزيد.....

العرس 9


ياسين لمقدم

الحوار المتمدن-العدد: 4217 - 2013 / 9 / 16 - 01:31
المحور: الادب والفن
    


دموع الرحيل

بعد الحادثة التي تعرضت لها الفتاة، خمدت حمى الاحتفالات بين صفوف العائلتين. ورأى الجد الذي ظل واقفا دون أن تظهر عليه علامات التعب أو الملل أن ينفض الجمع ابتغاء للراحة فأيام الاحتفال طويلة وتحتاج إلى تجميع الطاقة.

فغادرت فرقة من أهل العريس، وكانت أخته من ضمنها، ولما وصلت الفتاة مدشرهم، بحثت عن أخيها الذي كان يختفي عن ناظري والديه في خيمة غير بعيدة. وكان ضمن مجموعة من الشباب وكلهم يضعون على رؤوسهم المنكسة قلنسوات جلابيبهم. و حسب التقاليد، على الفتاة أن تتعرف على أخيها من أول اختيار. فإن نجحت في ذلك حصلت على جائزتها، وإلا ستكون ملزمة بدفع غرامة تكون على شاكلة بيض أو دجاج إذا تعددت اختياراتها الخاطئة.

لم تُصِب في أول الامتحان تحت ضوء القناديل الضعيفة، فأصدر الشباب المتخفون نكاية بها مختلف أصوات الحيوانات، فاختلط الخوار بالثغاء والصياح بالنهيق، ليسترسل الجميع في موجة ضحك هستيرية ما أوقفها إلا الاختيار الثاني الذي كان موفقا. وكان الشباب كرماء مع أخت العريس إذ منحوها مبلغا ماليا مهما. ثم قامت هي بوضع قليل من الحناء على كف أخيها مما تبقى من نفس الحناء التي خُضِّبت بها راحتا العروس.

عادت الشاحنة إلى الدوار وشمس الصباح تلون قمم الجبال في الأفق الشرقي بلون الذهب، وبالرغم من النعاس الذي كان يغالب راكبي صندوق الشاحنة، إلا أن هذا المنظر الرائع أوحى إلى قلوبهم بتجدد الأمل عند بزوغ كل يوم. ولما وصل الجميع هب إليهم من بقي مستيقظا ومن لم يغادر بعدُ للسؤال عن أحوال الفتاة، فأكدوا لهم أنها ستخرج من علتها في أقرب وقت حسب كلام الممرض. وبعد هذا انتشر ركاب الشاحنة في أرجاء المدشر بحثا عن مكان ليناموا فيه ردحا من الوقت.

وقبل منتصف النهار، غادر كل الضيوف خيام العروس، فأمامهم وقت جد ضيق للعودة في مساء هذا اليوم إلى المشاركة في الاحتفال الكبير.

وفي هذه الأثناء، تجمع أهالي العريس في مدشره، وكانوا يتحركون بخفة ونشاط استعدادا للعودة إلى مضارب العروس لزفها إلى حليلها من هنالك. فقام بعض الشباب بجلب الماء على ظهور الحمير في براميل حديدية ذات قواعد خشبية من بئر بعيدة. ونظفوا ببعضها مقصورة الشاحنة، ورشوا أرض المدشر حتى تهدأ الأتربة ولا تتطاير مع حثيثِ وخفة خطوات الناس وهم يشحذون الهمم لتنظيم القافلة التي ستتكفل بجلب العروس.

وصل الموكب من جديد إلى مضارب أهل العروس قاطعا نفس المسافة، وعابرا نفس التعرجات. وبعد أن حط الموكب بالمدشر المنشود، وجد أهل العروس وقد احتشدوا حول خيمتها متماسكين بالأذرع. و من العُرف أنه على أهل العريس أن يخترقوا الصفوف للوصول القسري إلى عروسهم، فجابهوا دفاعا مستميتا، وشوهدت أم الخاطب تدافع حماة ابنها ووالده يدافع صهره. ومع مرور الوقت والمعارك تحتدم بين مختلف أطياف العائلتين في ود وضحكات مجلجلة، استطاع أن يتسلل إلى داخل الخيمة شاب فأفرغ بارودته فيها معلنا انتصار أهل العريس. فتحول التدافع إلى عناق وقبل متبادلة، بينما كانت العروس تحت وشاحها تذرف الدموع لشعورها باقتراب موعد رحيلها إلى عشها الجديد.

يتبع...



#ياسين_لمقدم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العرس 8
- العرس 7
- العرس 6
- العرس 5
- العرس4
- العرس III
- العرس الجزء II
- العرس /الجزء II
- العرس
- تجارة موجهة في أغلبها إلى الأطفال
- صانع السفنج
- الجزء الأخير
- الجزء V
- فقيه القبيلة ، خياط للعامة
- الجزء III
- الوفاء للصامدين على رصيف الموقف*
- فقيه القبيلة
- إمام القبيلة
- وتتوالا حكايات الوفاء
- البحر ضريخه


المزيد.....




- ورشة في -زمن الأبطال- تناقش أخلاقيات صناعة الأفلام وبناء الص ...
- -عبر 3 مستويات صخرية تحت الأرض-.. مقابر -كوم الشقافة- تروي ت ...
- ضبط آلاف الوسائط الصوتية خلال مداهمات واسعة في عدة ولايات أل ...
- بعد هجوم واسع.. فنانة مصرية توضح حقيقة زفاف الرجال الثلاثة
- علماء آثار فلسطينيون يسابقون الزمن لإنقاذ تراث غزة
- 163 دار نشر و90 ندوة في الدورة 67 لمعرض بيروت الدولي للكتاب ...
- ورشة -الفيلم الوثائقي: من الفكرة إلى الإنتاج- في ملتقى -زمن ...
- التقدم والاشتراكية يعزي عائلة الفنان المغربي الأصيل عمر بوتم ...
- -هتلر كان مجرما كسولا ينام حتى الظهر-.. كتاب جديد يتحدى الرو ...
- هل أثرت الاستقالة وانسحاب النجوم على موعد مهرجان الموسيقى ال ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسين لمقدم - العرس 9