أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد البوزيدي - هنا عين ذئاب البيضاء














المزيد.....

هنا عين ذئاب البيضاء


محمد البوزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 4212 - 2013 / 9 / 11 - 16:18
المحور: الادب والفن
    


هنا عين ذئاب البيضاء
محمد البوزيدي
صباح البيضاء ليس كليلها ،صباح مليء بانفتاح عالم جديد مبشر بكل ما يضيف للإنسان بهاء،وليلها مرير يحمل كل الشرور التي تبدو جلية رغم أجواء الظلام الدامس رغم انوار مصابيح الشارع الكئيب.
صباح كثيف بعمل شاق ينتظر الجميع، وليل ينضاف للنهار في العمل كأن الزمن لا يكفي؟
صباح كله ازدحام في الطرقات والأزقة بكل الأصناف التي قد تخطر وقد لا تخطر على البال، وليل مزدحم كذلك بالبشر والحيوانات التي تتسكع هنا وهناك.
لكن الأمر ليس كذلك في أجنحة أخرى من أجنحة البيضاء الممتدة دون حدود والتي تواصل التواصل مع مدن أخرى شمالا و جنوبا و شرقا،و لولا المحيط الأطلسي لامتدت كذلك غربا.
وحده مسجد الحسن الثاني حاول قليلا وانهزم امام قوة الماء الذي يعانقه على مدار الساعة.
في عين الذئاب أحد أحياء البيضاء الراقية - وللكلمة دلالاتها العميقة - تحسب نفسك في مكان آخر غير البيضاء.
فالشوارع شبه فارغة، نظيفة وجميلة، تحتفي بالفرد والجماعة وتعانقهم لدرجة يحسون بالوحدة القاتلة .
في هذا الجناح الذي يضم أيضا أجنحة أخرى :مثنى وثلاث ورباع لأجانب،لا أثر يبدو للشرطة ظاهريا ،هل هي مطمئنة أن لا شيء سيحصل مطلقا؟ أم ان الكل يتوفر على هاتف ومكالمته تأخذ مأخذ الجدعند كل طارئ؟
هنا النظافة جلية، والأناقة بهية، والبروتوكول الانساني في أشذ تفاصليه، وكل من يخالف القانون غير المكتوب فهو خارج اللعبة تلقائيا ، ومتهم حتى تثبت براءته من تدنيس المكان الذي قد يكون ولجه سهوا.
هنا عوالم أخرى، جنسيات من كل مكان، تعرفهم من لكناتهم ولغاتهم وحديثهم عن العواصم التي مروا منها، تنزل الفنادق المعلومة عل حساب دافعي الضرائب فتتخلص من جلدها لترتدي آخر للاستراحة من حرب الحياة التي لا تتوقف إلا بتوقف المحارب...
هل التواضع توقف قبل الحلول بالمكان؟؟؟
هنا الهدوء، مكان عميق للإبداع للتأمل، للإنصات الى الذات التي تختفي مع الزحام، وللتوقف لحظة للسؤال.. هل الحياة تستحق فعلا ابتسامة هنا وشجونا هناك ؟؟
أتوقف جانب البحر، تبدو لي الامواج هائلة، عنيفة ومتصارعة يلاطم بعضها البعض الآخر،فينكشف بياض عميق يختلط مع الزرقة المعهودة ، وأتربة تعكس صورة للأحياء الشعبية بالبيضاء حيث الزمن يصارع ذاته ويحتوي كل الذوات المسحوقة.
حتى الشمس تغادر مدارها لتفتح مجالا للسحب التي تحمل أمطارا تنزل بقوة..أهرب من قطرات تهاجم في كل مكان.
الألوان منفتحة تشي بأمل متميز، وبفرحة تبعد الاختناق الداخلي المفترض .
المكان جميل ،ويفتح الآمال المختلفة بعيدا عن الألوان الغامقة التي ألفناها في أحياء شعبية كالأزرق والأسود والأحمر هنا الجدران أنيقة و نظيفة على خلاف جدراننا التي تتلطخ عند أول صباغة .
هنا لا مكان للمتاجر الشعبية ولا إمارات الحياة المتجددة التى ألفناها .. هنا البنايات الشاهقة المغلقة لكنها مشتغلة في صمت وتنضح بالحياة من الداخل بل إن قرارات هامة تخرج من هنا وقد ترهن مستقبل العديدين .
هنا قصور شاهقة لأناس من خارج البلاد، ومكتبة غنية ومسجد بقربها يحمل أحد أسماء ملوك العسودية الاوائل
هنا لا تجد طاكسي ولا باص يتوقف إلا بعيدا بعيدا
هنا لا أحد يعرف أحدا وحتى اذا عرفه قد يتجاهله ويمر
هنا .....هنا......هنا..................
وهناك بقينا تائهين



#محمد_البوزيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكايات من واقع مدهش كلب في المطار
- قراءة في كتاب *قبيلة آيت لحسن القبيلة –التاريخ-المواقف* للدك ...
- قراءة في ديوان* نخيل بابل* للشاعر اسماعيل هموني
- دروس مصر
- حياة قاتمة
- رحيل
- الهدر المدرسي بالمجال القروي
- الرشوة والزيت
- المدرسة والكآبة
- سراب
- رفات الزمن الضائع
- البيئة داخل المؤسسة وخارجها
- أرضية الملتقى الوطني السادس للقصة بمراكش المغرب
- رسالة سلام
- قراءة في كتاب تحولات المغرب القروي: أسئلة التنمية المؤجلة
- المدرسة المغربية وسياسة التقارير
- إلى أمين قبل عيد ميلاده الأول
- الربيع الثالث
- نداء غزة
- البوح بالأسرار في رواية أخاديد الأسوار للروائية المغربية الز ...


المزيد.....




- هل يجب أن تكون الموسيقى صاخبة جدًا لنحرق سعرات أكثر؟
- الليبي محمد الوافي يحصد لقب جائزة كتارا للتلاوة لعام 2026
- الأردن يرمم -ذاكرة الأرض-: مئات الآلاف من وثائق ملكيات الضفة ...
- رحيل سيد نقيب العطاس.. رائد -إسلامية المعرفة- واستعادة الأدب ...
- 28 رمضان.. من ميلاد الأندلس إلى زفاف -أميرة القلوب-
- حفل الأوسكار الـ 98.. إطلالات صنعت اللحظة على السجادة الحمرا ...
- مهرجان أفلام الشباب يفتح الباب أمام جيل جديد من السينمائيين ...
- جوائز الأوسكار 2026.. أبرز لحظات ليلة هوليوود الكبرى
- سر ديوجين.. جديد الشاعر حسين جرود
- كيف تحول حفل الأوسكار الـ98 إلى منصة دولية ضد الحرب في غزة و ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد البوزيدي - هنا عين ذئاب البيضاء