أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد البوزيدي - الرشوة والزيت














المزيد.....

الرشوة والزيت


محمد البوزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 3161 - 2010 / 10 / 21 - 17:28
المحور: الادب والفن
    


الجو جميل هذا الصباح ،مشمس على غير العادة،ويصادف يوم إضراب مرتبط بفئة معينة من رجال التعليم ،كانت فكرتي هي التجول في الشارع وقضاء أغراض معينة – رغم ارتباط التجول بالمساء- .
في الطريق كانت محطة السات ،تكلم معي الصديق التهامي البارحة ليخبرني أن إرسالية مشروع الرشوة في الطريق إلي، لكنه قال أنها ستصل بعد يومين،لكن لا بأس للسؤال حول الأمر .
حين الدخول إلى المقر الذي لا تتجاوز مساحته 10 متر مربع لمحت إرساليات مبعثرة ،لا أدري لم انزعجت من إحداها بالقدر الذي انجذبت نحوها ،هل هناك مغناطيس رقمي خاص نحس به دون أن نستطيع فك شفرته ؟
طرحت اسمي على المستخدم،ولا أدري لماذا التفتت من جديد نحو البعيثة نفسها بالضبط وأتخيل ما تعرضت له ،زيوت أو عسل أو ماء اقتحم أجزاءها ...فأضاف لها بهاء خاصا..عوض لونها القمحي،وقدرت أن حاجات صاحبها قد ضاعت بين فوهة الإهمال وسندان الإستهزاء بالمسؤوليات.. في كل ما قد تحمله وهي الوحيدة فقط بين الأخريات التي أصيبت بذلك الشلال الغريب،لا أدري كيف هتفت لي فكرة أنها قد تكون خاصة بي ،وفي تلك اللحظة بالضبط صاح المستخدم أنها وصلت ،تنفست الصعداء وابتهجت للوصول باكرا قبل الموعد الذي خطط له .فهل هو عهد جديد في إيصال الأمانات إلى أصحابها .
بعد برهة من الزمن تحول الأمل إلى خيبة أمل كبيرة ،لم أصدق حين قال لي المستخدم أن البعيثة التي حاولت التهكم عليه وعلى إدارته بخصوصها هي نفسها الخاصة بشعلة بوجدور ،التفتت نحوها لأتأملها وتتأملني بكآبة تشبه كآبة لونها وكآبة الظاهرة التي تحمل وسط ثناياها....إنها تقريبا شبه مفتوحة رغم كثرة السكوتش الذي هيئ لها في مدرسة الزرقطوني بالبيضاء.
حملت سيارة أحد أصدقائي الحقيبة إلى منزلي، انتظر قليلا قبل أن افهم قصده لقد اعتقد المسكين أنها هدايا العائلة بما قد تحمله من تمر أو حلوى او..أو...وينتظر نصيبه.....
في درج المنزل كانت التساؤلات تطفو سريعا :كيف ستصبح العدة الديداكتيكية للحملة ؟وماهي إلا لحظات حيث بدأت أفتح الإرسالية لتتجاوز الزيت إلى يداي مثل سرطان رديء يصر على اقتحام كل من اقترب أمامه.
فتحت البعيثة لأجد الملصقات وقد تناولت نصيبها من الزيت، فأصبحت لوحة تشكيلية جميلة ،أخرجت الملصقات بصعوبة وهي تتزحلق بين أصابعي ،وضعتها على جريدة مغمورة لكي لا تتحول الزيت إلى باقي أرجاء البيت.
غسلت يدي من الزيت ورجعت أتأمل الوضع، وحين حاولت تفحص القبعات والأقمصة وجدتها أخذت نصيبها :الزيت تطبق قاعدة المساواة طبعا ،لكن من حسن الحظ أنها مغلفة جيدا ببلاستيك حمى أجزاء كبيرة منها.
مالعمل إذن :
حملت الجميع إلى السطح،لينال نصيبه من الشمس لعل وعسى أن تنقذ قليلا خاصة أن الجو مشمس جدا،لإنقاذ حملة هللنا لها قبل أن تبدأ اصلاااااااااا.
نشرت الأوراق الجميلة في السطح، وحين كنت على أهبة المغادرة وتركها تستمتع بدفء جو الصحراء بعد رحلة تعب طويلة من جو البيضاء الرطب هتفت لي أفكار كثيرة فجاءت التساؤلات متواترة:
ماعلاقة الزيت المنهمرة بالرشوة؟؟
وهل هما وجهان لعملة واحدة تفتك بكل ما قد تلمسه ؟
وهل يساهمان معا في سمنة من عيارات مختلفة للشخص المسؤول؟
وهل الرشوة زيت من عيار آخر تقتحم كل من يقترب أمامها ؟
لماذا تمرغت الملصقات في تراب السطح ،وهل الرشوة تقوم بنفس الشيء لصاحبها،وتجعله يتمرغ في أكوام هائلة من المسلكيات؟
تساؤلات أنستني قليلا من غضب تملكني، فانهمر في الورق عوض أن أضيع وقتا في جدالات أدرك نتيجتها مع شركة الساااااااااات خاصة أنها أول مرة أتوصل ببعثات منها عوض الستايام .



#محمد_البوزيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المدرسة والكآبة
- سراب
- رفات الزمن الضائع
- البيئة داخل المؤسسة وخارجها
- أرضية الملتقى الوطني السادس للقصة بمراكش المغرب
- رسالة سلام
- قراءة في كتاب تحولات المغرب القروي: أسئلة التنمية المؤجلة
- المدرسة المغربية وسياسة التقارير
- إلى أمين قبل عيد ميلاده الأول
- الربيع الثالث
- نداء غزة
- البوح بالأسرار في رواية أخاديد الأسوار للروائية المغربية الز ...
- أحزان طفل
- رسالة الى حاكم عربي
- غزة العزة
- الراعي
- غزة
- حوار مع الكاتب جمال الموساوي عضو المكتب المركزي لإتحاد كتاب ...
- سلاما أيها البحر
- قلب جريح


المزيد.....




-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...
- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد البوزيدي - الرشوة والزيت