أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود كلّم - طفلُ الشّتات














المزيد.....

طفلُ الشّتات


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 4207 - 2013 / 9 / 6 - 05:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



طفل الشتات في المخيمات الفلسطينية المبعثرة في أرجاء المعمورة , يولد الطفل الفلسطيني وفي يده بطاقة لاجئ ، متشرداً سوف يعيش ويبقى ،
وربما يُقتل في غارة ، وان حالفه الحظ فقد يهاجر مرة ثانية وثالثة ، وقد لا تنتهي هجراته .
يكبر الطفل الفلسطيني في المخيمات بين الجثث المحروقة والبيوت التي دمرتها القنابل ، وبقايا أجساد لأُناس كانوا احياء قبل لحظات متناثرة في كل مكان ،
ودماء اصطبغت الحيطان بها ، وعويل امهات فقدت فلذات اكبادها ، وصرخات اطفال مثله أرعب طفولتهم الموت ورسم الحزن خنادق في وجوههم ودمار ودخان وموت يترصد كظلمة الليل ،
يحيطهم كالحزام للخصر والخاتم للاصبع .
يكبر الطفل الفلسطيني بين أزقة المخيم الضيقة وبيوت متداخلة لا تدخلها الشمس حتى في واسطة النهار حيث لا ماء سوى مياه مالحة غير صالحة للشرب تنافس مياه البحر في ملوحتها ، ولا كهرباء ولا خدمات صحية ،
في المخيم يُفقد الإحساس بالاشكال وتحتاج الى فترة حتى تستعيد إحساسك باللون والصورة .
في الشتات يكبر الطفل الفلسطيني في ظل تنظيمات واحزاب متهالكة على السحت تاجرت بحق العودة طويلا وبالمقاومة والممانعة حتى تهرأت وتفسخت وفاحت عفونتها ،
ناهيك عن الجمعيات المسمات منظمات المجتمع المدني التي تسرق وتنهب باسم طفل الشتات ، وهي في ازدياد يوما بعد يوم حتى اصيبت بالتخمة .
في ظل هذا الدمار يتمسك الطفل الفلسطيني بحق العودة وان ظل حلماً يراوده ساعة النوم .
في المخيمات يتلقى هذا الطفل اول درس في الوطنية والثورة وحب الوطن والنضال بكل اشكاله واساليبه المتاحة له من أجل أن يصنع مستقبله .
ويضج عقله الصغير بأسئلة لا يجد اجابات لها ، فهي ليست سوى طلاسم بالنسبة لعقل كعقله . وتبدأ عملية البحث عن اجابات ترسم له قدره ومستقبله ، ويبدأ بالأهل ،
وحين يتعرف على واقعه الذي رسمه وخطّه له الآخرون ، يكون قد اصطدم بجدار الصمت والخيانة وتجار القضية وحثالات من يدعون الوطنية وسماسرة القضية الذين باعوا الوطن بالرخيص وقبضوا الثمن ،
وتركوا الشعب يلعق جراح الهزيمة المُرّة وهو يرى الوطن يتشرذم وتتقطع أوصاله .
نحن سكان المخيمات نعيش مجتمعاً طبقياً متمايزاً ، نحن في المخيمات ننام تحت رحمة القدر المجهول وقادتنا ينامون في فنادق الاعداء ...
اطفالنا تسحقهم المجنزرات ويموتون تحت الانقاض والقنابل واطفال قادتنا في قصور منيعة وفيلات فارهة تنقلهم سيارات فارهة الى مدارسهم وعند العودة منها تكون موائد الطعام مجهزة بكل شيء ،
يسهر على راحتهم خدم اسيويون بينما اطفالنا حفاة عراة يقتاتون الإغتراب وتراب الوطن وفي كل ليلة يقرأون وصية امهاتهم الممهورة بالدم الطاهر ، قم يا ولدي لا تنم واثأر لا تستسلم .
وتحفر ارض المخيمات خنادق في ارجلهم الطرية كعود الريحان ، وجوه اطفال قياداتنا ناضرة ووجوه اطفالنا نحن اليها ناظرة للنعيم الفاضح في الاولى والبؤس المتخم في الثانية .
لكن تبقى هناك فسحة أمل وحلم بحياة أفضل ولو بالقليل لأطفال هذا الشعب الجبار العظيم صاحب التضحيات ، شعب فلسطين .



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضبابُ الفجر يحجبُ الأسرار
- الى الاسير علي عبد عيشة !!! . في الذكرى الثانيةِ والثلاثين ل ...
- الى الأسيرعلي عبد عيشة ، كل جسور الليل تكسرت ، سوى جسرك . فم ...
- ثمّة سرّ لا أفهمه !!!
- لن يتوارى عمود الشمس خلف زحام الأيام !!!!!!!
- فاض الحزن بغير مواسمه !!!!!!!
- في رحم الليل علّقت فوانيس الزيت !!!!!!!
- رغم أوجاع الليل !!!!!!!
- لحن الطفولة .... فرح المنسيّة !!!!!!!
- ندى كلّم ... ضوء النهار وغابة الشمس !!!!!!!
- ايمان , نجمة على عاتق الليل تضيئ ّّ!!!!!!!.
- ايمان , نجمة على عاتق الليل تضيئ !!!!!!.
- خيوط الشمس !!!!!!!
- خواطر من آخر الليل !!!!!!!
- البكاء آخر الليل !!!
- الماضي مقبرةً خَلَتْ ...!!!
- ساقيةُ الورد لن تجفَّ !!!
- ناجي العلي الصغير!!!
- تموت الأزهار رغماً !!!
- ندى الفجر !!!!!!!


المزيد.....




- تحالف غير مسبوق في الأراضي الفلسطينية: حماس ودحلان والجهاد ف ...
- الجيش الإسرائيلي يتوغل مرتين متتاليتين في منطقة حوض اليرموك ...
- لافروف: دول -الناتو- والاتحاد الأوروبي تحاول -التنصل- من مسؤ ...
- عراقجي: ضغوط ترامب على إيران -سيناريو مكرر- والحوار المبني ع ...
- فرنسا: أكثر من 300 حالة غرق خلال الصيف بسبب موجات الحر المتك ...
- -سيد الظلام- يظهر في اجتماع رسمي.. ماذا يفعل دارث فيدر في مع ...
- ملاحقة بالرصاص واحتماء بالمقابر.. الوجه الآخر لـ10 أشهر من - ...
- استهداف مواقع للحوثيين بمأرب وإحباط تهديد بحري في باب المندب ...
- عشرات الهجمات تهز جنوب تايلند وتوقع إصابات وأضرارا واسعة
- الدفع الإلكتروني في سوريا.. طموح التحول الرقمي يواجه تحديات ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود كلّم - طفلُ الشّتات