أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف الأخضر - رؤوس الشياطين














المزيد.....

رؤوس الشياطين


يوسف الأخضر

الحوار المتمدن-العدد: 4188 - 2013 / 8 / 18 - 19:02
المحور: الادب والفن
    


إن أغلب الناس غلبه التودد من الحياة سلبا لها، و اشتد به قلق المستقبل فاستعبد بها، فهي أصل الرق و موطن استلاب الحرية. إن أجل الموت ليعجل من قلق الموت أتناء الحياة، حتى و إن تناساه الناس يظل يستحود أرقه على تفكيرهم الصامت، ليجعل الموت يتربص بين سراديب البقاء بفريسة تشبع رغبته الجامحة في التلاشي و الفناء. أي سر هذا يجعل الناس تغوص في جنون غريب؟ هنالك شيء أو لا شيء يربض مغترا حد التخمة في أعلى الممكن أو أسفله! فليس الوجود إلا لعبة شديدة التعقيد و الإتقان، صعب المراس على الذين يتقنون لعبها، بينما، وأغلب الناس لا ينظرون إلا بعين الجد المتعالي، يسهل عليهم عبور جسر الوجود بأعين مغمضة، فكل الطرق تؤدي إلى نفس المصير.

إني أشد الطالبين من الناس على العلم و المعرفة، و عليكم. و الحق يقال هنا لأجله لا من باب تقدير النفوس. أن تشحدوا كل قواكم من أجل استحضار وعي أنيق بالواقع، واجعلوا منها رغبة جديدة و أصيلة بالحياة، فبالرغبة تأتي الحياة. إنه لمن أشد الأسف أن تسمو الإنسانية على الإنسان. فبالإنسان تتطلع الإنسانية للإرتقاء والاعتلاء، ألم تكن تائها وسط الأدغال! غارقا في وحل التوحش و الظلام ! فهاذيت سلما بين الفرق وسلّمت نفسك تسليما، ألم تنحث السنوات و العقود و القرون على تقاسيم وجهك شيئا من علل الطبيعة! فلتتكشف كل الأسرار حتى يزول الحقد و تذهب المحن وما تبقى من الضغينة. إن حبي و حبك على حبهم وحبهن يجعل الحب منتصرا أشد انتصار و طاغيا أرق طغيان، على الأرائك الثمينة يجلس المقتدرون من الناس، بينما التعساء منهم افترشوا الأرض الضيقة بين الأرائك الكثيرة، ويا ليث تلك المراتب تشبه بعضها فلا يكون هناك تفاضل بها، بل إنها لغرابتها تُؤخذ، و لحدة جمالها تُملك، فلفرط زينتها تُقتدر، حتى إن هي بلت ورتث تجد لها مشتريا صابرا قنوعا، فتجد في قلبه رحابة و استبصار، بتفاصيلها البالية تأخذ عليه التقدير و بعض الاحترام، يختلط صبره بصبرها حتى التماثل فأيه استهزاء، فحينا يغالي المرء ممترءً حد الجنون فيحسب كل بخس خاتما من لُجَيْن، أتراه يهب أن بين البياض و نور الشمس لمعانا حكرا عليه، إنما هم الناس جميعا بين السماء و الثرى يصنعون يقيمون فيهدمون، استطاب المرء الماء أو استشنعه فلسيظل طيّبا مستطابا لظمإ العطشان ولغليل الوجدان.

في غفلة الواهمين تتجلى حكمة القضاة، و بانتصار الجنود يتربع الملوك على عروشهم مئات المرات، لم ينل الشعب قط ما ارتآه، ولكن هم الحكام من زينوا على جذران قصورهم كل انتصار، و جعلوه لوحات تختزل التاريخ أشد و أمكر اختزال، أترانا نعبد الله بعد شفاعة الأوتان، قد راق للإنس تقمص الجن و الشيطان، فافترى الإنسان على الإنسان، فجرّ بنفسه على نفسه الحروب و الويلات، شيّد هنا قصورا وبنى هناك بيوتا عِجال، وفوق سطوح البيوت استكان للضيْم كثير من الناس، فهيا بنا نسكن القصور أنسة بصاحبها نتقاسم معه الأفراح و الأحزان...والمكان.



#يوسف_الأخضر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلاسل الغفران
- زفرات معذبة
- عقاب الإله زيوس
- وحشة و اغتراب
- لعنة الصنم
- القمر
- هل لكل موضوع عنوان ؟
- الوعي و الواقع
- المدينة المتفاضلة
- السيد المارد
- الغريق و المنقذ


المزيد.....




- جسدها تحوّل إلى -أرجواني داكن- وخليط قاتل من 5 مواد: تفاصيل ...
- الأهوار العراقية على شاشة -تورنتو- بثلاثة أفلام وثائقية
- كيف يمكن إيصال القصص والموسيقى العربية إلى الجمهور العالمي؟ ...
- ممثل فرنسي ينهي حياته بـ-القتل الرحيم-
- ممثل أمريكي ينجو بأعجوبة من حادث سير مروع ويصارع للعودة إلى ...
- لماذا يعود جمهور الألفية إلى -توايلايت- بعد 18 عاما من عرضه ...
- الثقافة في عصر التكنولوجيا..كيف نحافظ على العمق والهوية؟
- بين الأزمات والحروب.. كيف تحافظ المهرجانات الموسيقية على حضو ...
- تولا تحيي ذكرى معركة كوليكوفو ببرنامج تاريخي واسع
- وجوه فلسطين في عيون السينما.. من حكاية يصوغها الآخر إلى ذاكر ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف الأخضر - رؤوس الشياطين