أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين عجيب - حكاية التجمع الليبرالي في سوريا 2














المزيد.....

حكاية التجمع الليبرالي في سوريا 2


حسين عجيب

الحوار المتمدن-العدد: 1189 - 2005 / 5 / 6 - 00:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لو كنا في ثمانينات أو تسعينات القرن الماضي, لكان التوقف عند سجن أيام أو شهر في سوريا لناشط فرد, أو مشارك في جمعية غير مرخّصة, مزحة غليظة لكاتب أو متكلم سمج. تغير الأمر نسبيا, ثمة هامش للتعبير وللمختلف, سمحت به المتغيرات الإقليمية والتحولات الداخلية في الوضع السوري. تلك التغييرات أو توقعاتنا ورغبتنا الجامحة بحصولها, كانت السبب في تزايد الكتابات عن الوضع الداخلي السوري, وظن الكثيرون أن ربيعا ثانيا في سوريا قد بدأ.
توقيف الكاتبين والمؤسسين للتجمع, ترافق مع حالة من الصدمة والذهول, خصوصا لصاحب الموقع الأيهم صالح و الياس حلياني ومسلّم الزيبق وأنا, أما البقية الذين حضروا اللقاء الثاني لم أسمع بهم بعد ذلك. موقع التجمع الليبرالي في سوريا استمر في العمل, ولم يتعرض للحجب وهذا ما أثار تساؤلات بلا إجابة حتى اليوم. ربما كان سبب التوقيف, كتابة بعض المقالات التي تجاوزت الخطوط الحمر, أو للضغط على الكاتبين لحلّ التجمع, أو السببين معا, أو لأسباب أخرى ما زالت مجهولة, وتخص الكاتبين والجهة التي قامت بالتوقيف.
بعد خمسة أيام تم الإفراج عن جهاد, التقينا في منزله مع الياس ومسلم, وخلصنا إلى صيغة مشتركة بحلّ التجمع, على أن يترك الأمر مفتوحا لحين خروج نبيل, فإما يتم اللقاء على أسس جديدة ومن يشاء يتابع المشاركة, أو أن الحلّ يكون نهائيا والتجربة ولدت ميتة وهذا ما حصل.

*
خرج نبيل فياض بعد حوالي شهر من التوقيف, سمعت بالخبر من الإعلام, بعد يومين, ومنذ ذلك اليوم وأنا أقر أ و أسمع بتصريحاته السريالية, فتارة يقول بأنه كان ضيفا على جهة أمنية ولو طلب حليب العصفور لجاءوه به, وتارة يلقي بالتهم جزافا على البلد وأهله, دون تمييز بين سلطة مطلقة تمتلك كل شئ أو معارضة تعرضت لأقسى أشكال القمع أو شعب مغلوب على أمره. في البداية اعتبرت كغيري أن الرجل يمرّ بحالة صعبة, وهو السبب في تناقض كتابته وتصريحاته, حتى فاجأنا بمقالة نارية يعلن فيها من جهة بأنه سيعيد تشكيل التجمع الليبرالي في سوريا, ومن جهة ثانية يشهر اكتشافه العبقري, باستثناء جهاد والياس كان البقية حفنة مخبرين أرسلتهم أجهزة الأمن للتجسس على نبيل فياض شخصيا.
أوقعني السيد نبيل فياض,مع بقية زملائي المتّهمين, في مأزق لا نحسد عليه, فإما نبتلع الموس على الحدّين ونتجاهل ثرثرته المستمرّة,احتراما للفكرة النبيلة والتجربة المتعثرة ومن تعاطفوا معنا في الداخل والخارج, أو نكشف ما جرى ونترك الحكم والتقييم للقارئ والمستقبل, وهذا ما حاولت فعله, بإمكانياتي المحدودة, وأرجو أن يكون فيه, قبل الاعتذار عن خيبة الأمل التي سببناها, إمكانية تلافي ما أفسدناه بحماقتنا وتسرعنا.
التكفير أو التخوين, سلاح قاتل للفكر والإبداع وموروث منذ القدم, ويستخدمه الأصوليون الجدد أو القدامى,ولا يغيّر من واقع الأمر اختلاف التسميات: ليبرالية أو ماركسية أو قومية أو دينية. المشترك بين جميع الأصوليين قناعتهم بامتلاك الحقيقة والصواب, وتكون النتيجة المباشرة إبادة واستئصال الخصوم والمختلفين, ويصل الأمر في مراحله المتقدمة إلى استئصال المشابهين والمشاركين, وقد فعلها المسلمون في حروب الطوائف والشيوعيون في حملات التطهير والبعثيون في الانقلابات الدامية لكن بعد امتلاك السلطة, و من يفعلها اليوم باسم الليبرالية, و هو بعيد عن السلطة واقعيا وإن امتلكها بخياله وأوهامه, وضد من كانوا معه ووقفوا لجانبه أولا لأنه كان ضحية لحرية الرأي والتعبير وثانيا لأن الحلم المشترك: وطن للجميع ومواطن حر.
أشعر بالأسف والخجل من النتيجة التي وصلنا إليها, فبدلا عن حوار حقيقي ومنفتح, يقوم على احترام الآخر المختلف والمؤتلف, يساهم في تأسيس ثقافة التعدد والتسامح, نعيد أسوا ما ورثناه, تبادل التهم بما تحمله من رغبة صريحة ومضمرة في إلغاء الآخر.
وفي الختام أقدم اعتذاري الصريح, فيما تسببت به من ألم وخيبة, للسوريين أولا ولبقية الأصدقاء والمتعاطفين مع قضية الحرية والكرامة الإنسانية بإطلاق.



#حسين_عجيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكاية التجمع الليبرالي في سوريا 1
- الشريد الابدي.... والحاضر المفقود..حوار مع الشاعر حسن عجيب
- الهوية الفردية- خيار يساري سابق
- قصيدة-بيتنا
- النميمة ميراثنا المشترك
- أبقار الفن والأدب
- هل الإصلاح ممكن في المدى المنظور؟النموذج السوري
- فن الاصغاء_مشكلة سوريا اليوم
- السلّة
- الحاضر المراوغ
- رابطة الكتاب السوريين المستقلين
- الحاضر المفقود
- العطالة السورية
- المأزق والقرار,وإمكانية الحلول المناسبة-أزمة سوريا اليوم
- الهوية القاتلة
- تأنيث سوريا
- هباء
- بلادنا الرهينة
- حديث ذو شجون
- محنة التحقيق


المزيد.....




- سارة جيسيكا باركر بضفيرة -رابنزل- وفستان رومانسي في نيويورك ...
- أخبرها طالعها بما عليها فعله..من هي أول متبرعة فردية لمتحف ا ...
- -إبادة إيران- واحتمال إصدار -عفو رئاسي- عن مسؤولين.. ملخص سر ...
- فيديو من داخل رحلة -فلاي دبي- يظهر اللحظات الدرامية في الطائ ...
- مصر.. حصان يهرب بعروسين وينقلب في مشهد غير متوقع
- تقرير: ترامب استشار -الذكاء الاصطناعي - قبل أسر مادورو ووجه ...
- ترامب يتوعّد إيران بـ-ضربة قوية جداً- إذا ثبت ضلوعها في حادث ...
- مشادة وصراخ داخل اجتماع مغلق حول غزة.. وزير الخارجية التركي ...
- بيسكوف: على أوكرانيا أن تدفع ثمن الضربات التي بدأت بشنها في ...
- الدفاع الروسية: استهداف منشآت عسكرية ولوجستية أوكرانية واعتر ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين عجيب - حكاية التجمع الليبرالي في سوريا 2