أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - ألعاب صبيانيّة














المزيد.....

ألعاب صبيانيّة


فواز قادري

الحوار المتمدن-العدد: 4125 - 2013 / 6 / 16 - 23:03
المحور: الادب والفن
    


العالم يلعب بدم أطفالنا الفصيح، دمهم اللافح الأعزل من الأغاني والألعاب والفرح، دمهم المقاوم بدمع العين وبالأرواح الصّغيرة وباللقمة العصيّة والأمان المفقود وبالأيدي التي ترفع إصبعيها، رغم كلّ هذا الموت، دمهم الراكض من دمار إلى دمار، دمهم الشاهد والشهيد.
العالم يلعب بأطفال بلادي، يلعب ويتفرّج ولا يصيبه العناء والتعب، يستمرّ بإحصاء جراحهم وقبورهم وأعضائهم الناقصة، بدم بارد وقلب رديء المشاعر يكفّن أحلامهم وخطواتهم المنهوبة، العالم يفتّش عن كوكب فارغ مظلم ولا يجد، من أجل أن تبدأ اللعبة، لعبة المؤتمرات التي ستصبغ دماءهم باللون الورديّ الحالم، وتضع شارة النهاية السعيدة للقاتل وتمنحه فرصة العودة إلى حضيرة الأمم الخنازير. أيّة لعبة أمميّة صبيانيّة هذه التي، لا نرى فيها أصابع دم الأطفال مرفوعة إلى... إلى أعلى سماء!
**

منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، مازالت عشرات الدول تلعب دور الكومبارس، وأدوار البطولة تقوم بها خمس دول عظمة فقط، وعلى العالم أن يتكيّف مع مصالح هذه الدول التي تتقاسم العالم، وعلى بقيّة الدول أن تكون تابعة أو تكون مطلوبة الرأس! وما يحدث للشعب السوري، رغم عدالة الثورة السورية والجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري والأطفال السوريين، لا يُنظر إليها خارج هذه المصالح، ما معنى أن يتحكّم مافيوي مثل الرئيس الروسي بمصير هذه الثورة في مجلس الأمن والمحافل الدولية، ويساند مجرم مثل بشار من أجل مليارات الأسلحة التي يبيعها لنظامه، لولا حق الفيتو؟ وما معنى سكوت بقية العالم؟ وعلى رأسه الدولة الأكثر تشدّقاً بالديمقراطية وحقوق الإنسان "أمريكا" على هذه الجرائم، لولا غياب المصلحة في انتصار ثورة السوريين، وعندما قرّرت أمريكا تغيير موقفها من تسليح الثورة، تعالت اصوات الدول التي تدور في فلكها، وحتى الرئيس المصري"مرسي" نَبَت له لسان فجأة وتكلم! هل هناك أسخف من هكذا لعبة صبيانيّة اسمها "فيتو" تتحكم بمصير ملايين البشر؟ لعبة تمارسها الدول والشعوب، ولا تشعر بفداحتها على أطفال العالم.
**
طفلان سوريان يلتقيان صدفة في ملعب لكرة القدم، الطفلان يعيشان في بلد غريب، وحين يبدآن بالتعارف، كان التعارف على الشكل التالي: مارسيل يسأل سمير: هل أنتَ سوري؟ سمير: إي أنا سوري. مارسيل: وأنا سوري. السؤال الثاني كان: هل تحب بشار يلًي عم يقتل الأطفال السوريين؟ سمير: لا أنا بكرهو لبشار وبموت منه، مارسيل أنا بدّي روح عسورية بس بيروح بشار، سمير وانا كمان بدي روح. ركض الطفلان باتجاه الكرة التي كانت تنطنط في وسط الملعب بعد أن عقدا اتفاقاً سريعاً،
والأرض كانت مبسوطة إلى درجة لم تكن فيها سورية بعيدة عن أقدامهم!

ياسمين طفلة سورية في ربيعها الخامس، تقول: ماما مابدي روح عسورية، بخاف بيقتلني بشار! هل تستطيع الكلمات والقصائد أن تعيد ياسمين إلى طفولتها؟ وتعيد ملايين الأطفال السوريين إلى أحلامهم وطفولتهم، وتعيد التوازن إلى هذا العالم المختلّ، وتعيد الألعاب "الصّبيانيّة" إلى الصِبْية فقط!
**

السّور الأوّل بجنده يتهاوى
الثاني والثالث وما تبنيه الأشباح
لن يصمد أمام أجنحة عصافير القصيدة
طير ورقيّ يقذفه طفل سوريّ في ملجأ
يرتفع عالياً عالياً في زرقة صافية
لا تطاله الصواريخ العابرة
ولا تنجو من ذرقه البنادق
سيدّلني على نهاية الحزن في القصيدة.
**
أكتب قصائد أمل طوال الليل
وهو يحرق حقول الفلّاحين في الصباح
ألملم فتافيت الأرواح بعد كلّ مجزرة
وهو يحرّك الريح في الهشيم
أطيّر طير عاشقة خائفة
وهو يقصّ جديلتها بعد الذبح
أدعو الأطفال إلى مأدبة فرح عامرة
وهو يبقر أعينهم وقلوبهم بالشظايا
القاتل لا يرتوي من الدماء
والشاعر لا يتوقّف عن الكتابة
الحكم أعمى القلب والضمير
ويستمتع بلعبة غير متكافئة
بين قصيدة حالمة على الورق
وشلّال هادر من النيران.



#فواز_قادري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوم الطفل السوري في ميونيخ
- ورود الأمل.
- صمود
- الذي يحدث ليس قابلاً للتصديق!
- هذه سوريتنا يا أولاد الضّباع.
- يحقّ لها أيضاً أن ترتاح الجسور
- رسائل
- أحوال عينيكِ هذا المساء
- زيد الرحباني طلع فالصو يا محمود.
- أمكنة
- كيف ستكون ذاكرتنا القادمة؟
- لا تشبهني هذه القصيدة تماماً
- وجوه
- ماذا بعد؟
- أيّها العيد، قف على باب قلبها.
- قصيدة -استشراف- والثورة السورية بعد عشرين عاماً
- تغريبة السوريين
- غبار الأصدقاء.. غبار المدن
- على وسادتها ينام التاريخ قلقاً
- ميونيخ بيضاء بلا قطرة دم واحد.


المزيد.....




- اليابان: رحيل يايوي كوساما... الفنانة التي حوّلت عالمها الدا ...
- هل يعود نصب بوشكين إلى موقعه التاريخي في موسكو؟
- أزمة تجنيد في شرطة برلين بسبب ضعف اللغة الألمانية لدى المتقد ...
- في يوم السينما الروسية.. إصدار مقطع دعائي لفيلم -تشيبوراشكا ...
- من ألهم ليف تولستوي شخصية ناتاشا روستوفا في روايته -الحرب وا ...
- مسرح أرخانغيلسك يقدّم تشيخوف في قالب الفارس الهزلي بموسكو
- 27 ألف رسالة وصلته متأخرة.. حكاية فنان كوبي طاردته لوحاته
- سليمان منصور.. الفنان الذي حوّل فلسطين إلى ذاكرة بصرية
- افتتاح معرض -ألوان وحروف.. وأثرٌ لا يزول- للفنانة باسلة عنان ...
- استطلاع.. الأفلام السوفيتية التي ينتظر الجمهور مشاهدة نسخ جد ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - ألعاب صبيانيّة