أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - الذي يحدث ليس قابلاً للتصديق!














المزيد.....

الذي يحدث ليس قابلاً للتصديق!


فواز قادري

الحوار المتمدن-العدد: 4097 - 2013 / 5 / 19 - 01:21
المحور: الادب والفن
    


ليس ما يحدث للسوريين قابل للتصديق، وليس ما يفعلونه أيضاً! شيء خرافيّ لم نقرأ ولم نسمع بشبيه له. لم تكن الأساطير ستتجرّأ أن تنظر في عينيّ طفل سوريّ واحد أو امرأة سورية واحدة.. لوعلمت بتفاصيل ما يحدث لهم وهول الكوارث التي تعيش معهم لحظة بلحظة، ليس المجازر التي تتالى وحدها، وليس هذا النزوح الدائري من منطقة إلى منطقة، في المدينة الواحدة أو القرية الواحدة؛ كم من عائلة أو ما تبقى منها على وجه الدقّة؟ ناهيك عن الملايين الذين أودعناهم مخيّمات اللجوء، وليس صمت العالم المخزي، كلّ هذا نذر يسير من المعاناة، والسوريون مازلوا يتقدّمون نحو الحلم!

بوصلة الدم السوري تشير إلى الحلم، لا شيء سوى الحلم بالحريّة، الحلم وحده الذي دفع الشباب والنساء والصبايا والأطفال أرواحهم زهرة زهرة، ثمناً له! والعالم مازال غارقاً في حسبة الربح والخسارة، والسوريون لا خيار لديهم سوى أن يتكاتف لحمهم في هذه المفرمة البشريّة!

أدونيس لا يعرف أمّ أحمد!

أدونيس لا يعرف أمّ أحمد، وأمّ احمد لا تعرف أدونيس، ولكنّ أم أحمد تعرف سوريّة! تعرف الحارات التي سال فيها دم ابنها المشارف على الشلل، تعرف بيوت الجيران التي تهدّمت على ساكنيها، تعرف الأطفال الذين لن يروا النور بعد اليوم، تعرف الشوارع التي تغيّرت معالمها بفعل قصف المدافع والطائرات والمجنزرات الذي لم يتوقف، تعرف الحدائق التي سيزهر دم الشهداء المدفونين فيها بعد حين، تعرف أسماء بعض المقاتلين كما تعرف أسماء الخضار الذي تعدّها في وجباتها السريعة لهم! تعرف ألوان وجوههم وثيابهم ودمهم في تحوّلاته من اللزوجة إلى الجفاف، تعرف من استشهد ومن على طريق الشهادة، تعرف وجيب قلبها المتسارع عند كلّ انفجار وأولادها يقاتلون من شارع إلى شارع.

أمّ أحمد تنتظر الآن في أحد المدن التركيّة فرصة سفر ابنها المشلول إلى أوربا للعلاج. أم أحمد ليست نادمة على شيء، أم أحمد مازالت أم أحمد، وأدونيس مازال أدونيس المفكّر الصامت والغارق في التاريخ، والباحث عن معنى للدم السوري الحداثيّ: هل هو صالح للاستخدام في قصيدة النثر العصريّة!

لو تعرفها! لوتعرف وجعها! لوتعرف قلبها وعينيها! لما طالبتكَ أمّنا الكبرى بحليبها يا أدونيس!


يا صباح
أعدْ ماءك إلى خوابي الأحفاد
أعد أسنان اللبن إلى فم العجوز
لوعاد طفلاً لفْتتنت به نساء الأرض
لو وضع قلبه على وجهه
لقبّله كلّ من يلتقي به
أرحني من عنائي
نثرتُ دمعي على زجاج النوافذ
كي لا يستريح
وضعتُه على رماد الأشجار
لتسرع باخضرارها
ضع شفتيك على جبين المساء
ليختلّ توازنه قليلاً
ضع خاتمك السحريّ في إصبعها
تعبت بلادي من مدّ يدها إليك.



#فواز_قادري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هذه سوريتنا يا أولاد الضّباع.
- يحقّ لها أيضاً أن ترتاح الجسور
- رسائل
- أحوال عينيكِ هذا المساء
- زيد الرحباني طلع فالصو يا محمود.
- أمكنة
- كيف ستكون ذاكرتنا القادمة؟
- لا تشبهني هذه القصيدة تماماً
- وجوه
- ماذا بعد؟
- أيّها العيد، قف على باب قلبها.
- قصيدة -استشراف- والثورة السورية بعد عشرين عاماً
- تغريبة السوريين
- غبار الأصدقاء.. غبار المدن
- على وسادتها ينام التاريخ قلقاً
- ميونيخ بيضاء بلا قطرة دم واحد.
- امرأة ورجل وثلاثة أطفال
- نساء سوريّات في الثورة
- كن رحيماً أيّها الثلج الوسيم.
- يرتجف الثلج تحت قدميه الحافيتين.


المزيد.....




- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - الذي يحدث ليس قابلاً للتصديق!