أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - امرأة ورجل وثلاثة أطفال














المزيد.....

امرأة ورجل وثلاثة أطفال


فواز قادري

الحوار المتمدن-العدد: 3991 - 2013 / 2 / 2 - 09:45
المحور: الادب والفن
    


ماذا فعل هذا الجزّار بالسوريين؟ مآس من كل شكل ولون، من القتل بكل وسائل القتل، أرحمها، تلك التي يستطيع أهل الشهداء التعرف على جثث أبنائهم. آخر هذه القصص وليس آخرها، قصّة رواها أحد الثوار المشاركين باقتحام فرع الأمن العسكري في دير الزور، في البدء ظننْتها مثل مثيلاتها من القصص التي تجرح القلب وتدمي الروح، ولكن ما أن عرفتُ التفاصيل التي ليس فيها قتل وذبح على أيدي شبّيحة النظام وعصاباته، مثل الكثير من القصص التي نراها يوميّاً، بل فيها حالة إطلق سراح امرأة مع أولادها الثلاثة، التفاصيل التي لم أستطع الفكاك منها وعدم التفكير فيها!
في الفيديو، لفتت انتباهي لقطة لمرأة مع أولادها الثلاثة وهي تخرج برفقة الثوار من فرع الأمن السياسي، لم تكن الصورة مستغربة، فلطالما عذّب وسجن وقتل الأطفال والنساء والشيوخ وحوش هذا النظام، كانت الصورة تدعو للفرح في بادئ الأمر، الأمر فيه إطلاق سراح أطفال وامرأة ومجموعة من المعتقلين، ولكن ما أن اتضحت الصورة على حسب ما روى صديقنا الذي شارك في الاقتحام، وكان لا يُخفي تأثّره على مصير الأطفال، حتى شعرتُ بحالة حزن مضاعفة لم أعهدها من قبل: "المرأة والرجل كانا من المخبرين الذين يتعاملون مع هذا الجهاز الأمني والذين قدّموا الكثير من المعلومات التي كانت سبباً بإعدام واعتقال خيرة شباب الثورة، حين هرب عناصر الأمن بعد أن نجح الثوار في السّيطرة على الفرع، تركوا كلابهم وراءهم"
عليكم أن تتصوّرا أحد أشكال مآسينا مع هذا النظام، وهي كثيرة وكثيرة جداً. كلّ أملي أن يكون الثوّار رحيمين بالأبوين من أجل الأطفال! ويخضعونهما إلى محاكمة عادلة ورحيمة! ثلاثة أطفال أبرياء سيدفعون ثمن جريمة أبوين... إلى آخر العمر: الكبير في الصف السادس وبنت في الصف الثالث وطفل في شهره الرابع.

كيف سنعدد لكَ أشكال مآسينا أيها العالم؟ هل سيموت الموت يا إلهي؟ اجعل له روحاً كي يموت، واجعل له قلباً لينفطر واجعل للرحمة أجنحة لأدلّها على طريق القلوب.

خجل

لم يسبق لي أن شعرتُ بالخجل من نفسي، مثلما أشعر بالخجل هذه الأيام!
أخجل حين تحدّثني صديقة كاتبة، تعيش في الداخل، وتكتب باسمها الصّريح عن وللثورة وبدون خوف! أخجل حين يودّعني شاب ويقول: لن أخرج من هذه المدينة المحاصرة إلا جثّة وقد تكون هذه آخر مرّة أكتب معك فيها! حين يسافر صديق آخر، من دمشق إلى هذه المدينة المحاصرة، كي يطمئنّ على ماتبقى فيها من الأهل والأصدقاء، أخجل. حين تبكي صديقة على الهاتف بعد أن قدّمت كلّ ما تستطيع، من أجل أهلنا في الداخل وفي الخارج، تبكي لأنّها لا تستطيع تقديم المزيد.. أبكي معها وأخجل. أخجل من صديقة تعيش في الداخل وتهرب بروحها من مكان إلى مكان، أخجل حين أسمع صوتها على الهاتف، مع رنين ضحكتها: لا تقلقْ علينا نحن صامدون، أخجل وأنا أرى السماء، رغم الغيوم، بكامل زرقتها. حين تتماسك سعاد وهي تمسح دموعي كلّ يوم وتخفي دمعتها، أخجل وتخجل معي القصيدة.

شاعر يحتفي بشاعر
ولأنّه هو، ولأنّ قصيدته هي! أحتفي بالشاعر الذي لم ينس ذلك الحلم! ولأنني مازلتُ على حلم أن تكون سورية كما حلمتُ دائماً!


إلى فرج بيرقدار.

ماذا أقول يا صديقي؟
كلّما فاق رمح بين جرحكَ وقلبي
طارت الحمامات بعيداً عن عشّاقها.
**
من دعا هذا الجحيم إلينا يا فرج؟
عامان كافيان
لكي تتعافى الحياة من أوزارها
أغنية واحدة تكفي سرب العصافير
غيمة فائضة عن حاجة السماء
حفنة من حنطة الأحلام
عجلة يركبها صبيّ أعرج.
هذياني هذا الذي تسمع
عن وطن يتقلّب في مقلاة الزمان
أفْلي قلب أغنيتي
من دموع حزننا الفصيحة
حتى لايعثر دم الأحباب في الجريان.



#فواز_قادري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نساء سوريّات في الثورة
- كن رحيماً أيّها الثلج الوسيم.
- يرتجف الثلج تحت قدميه الحافيتين.
- أرسم لها أرضاً حنونة.. وأرفع فوقها سمائي
- شهداء السنة الجديدة
- للكتب أرواح أيضاً
- حلم
- تفاصيل
- أمّهاتي الكثيرات
- جثّة من التي تفسّخت؟
- أسوارنا من لحم ودم
- الكثير من قصص الحب في الثورة السورية، لا نعرف عنها شيئاً.
- يجري الدم السوري ويسبق الجميع.
- تتفتّح زهور سورية في الخريف
- -هدنة العيد-
- الميادين
- صباحات تُشبه خريفاً سوريّاً
- -أنا أخو الوزير-
- صباح الخير أيّتها المرأة الحامل
- إشراقات


المزيد.....




- لماذا كانت الفرنسية هي اللغة السائدة في روسيا؟
- رحيل جيمس بوروز.. مخرج أسطوري صنع ضحكة -الأصدقاء-
- روسيا تعتمد برنامجا لتدريس اللغة العربية في المدارس اعتبارا ...
- سوريا.. الفنان نوار بلبل يقود حراكا شعبيا بمنطقة الصالحية دع ...
- اكتشاف مخطوطات موسيقية جديدة لموزارت في المكتبة الوطنية ببار ...
- الشيخ نعيم قاسم: نواجه كل أنواع التبعية السياسية والثقافية ...
- تعاون روسي صيني لإنتاج فيلم -الحلفاء-
- أصل اللغة الإنسانية: هل هي هبة إلهية أم اختراع بشري؟
- افتتاح معرض -إفريقيا المتلاشية- للمصور والطيار الروسي كازيمي ...
- محاكمة عاجلة لسائق متهم بقتل فنان مصري شهير


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - امرأة ورجل وثلاثة أطفال