أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - يوم الطفل السوري في ميونيخ














المزيد.....

يوم الطفل السوري في ميونيخ


فواز قادري

الحوار المتمدن-العدد: 4118 - 2013 / 6 / 9 - 20:01
المحور: الادب والفن
    


كيف نستطيع أن نلملم أشلاء الطفل السوري، من أيّ القبور؟ من أيّ القرى؟ من أيّ المدن، من أيّ الحدائق؟ من أيّ جزء من جسد سورية المسجّى؟ نلملمها ونأخذها إلى مدينة بعيدة في قارة أخرى، نلملمها ودمها يشرشر طوال الطريق، من مدينة إلى مدينة، من قارة إلى قارة، من وجه إلى وجه، من ضمير إلى ضمير، حتى اصطبغت ضمائر العالم بالأحمر القاني. احترنا، من أي حطام سنجمّع هذه الأشلاء؟ مئات الأطفال الشهداء، مازال حليب الأمّهات يقطر من شفاههم، آلاف الأطفال مازلوا ينظرون إلى الحياة بحسرة، عين على ألعابهم ودفاترهم التي خربشوا عليها ألوان احلامهم الزاهية، في الشارع أو المدرسة، وعين على دفء العائلة الذي بعثرته القذائف والطائرات. كنا في حيرة، من أن تسقط بعض أسمائهم، بعض وجوههم من سلال قلوبنا التي فتح فيها الحزن ثقوباً كثيرة، نلملم وسورية الأمّ الكبير توزّع نشيجها على الكائنات والجماد وتصرخ في ضمير العالم الأصم.

من شيخ "للمقاومة" إلى قاتل للأطفال!

من ادّعاء المقاومة إلى قتل الأطفال السوريين، قفزت العمامة الطائفيّة، لم تكن هتافات المشاركين تستثني اسم هذا القاتل الأجير "حسن الشيطان" وتفصله عن الجزّار الأكثر بشاعة "بشّار" الذي فاق كلّ ما نعرف من القتلة في التاريخ والذاكرة.
**
ساحة "مارين بلاتس" في قلب ميونيخ، كانت قلباً سوريّاً ينبض لأكثر من ساعتين، وهتافات النساء والصبايا والشباب، تطيّر حمائمها البيض عالياً في سمائها، حناجر من ألم وأمل، موجوعة وتنشد للثورة: محمد كحلاوي كان المايسترو، والمرأة السورية كانت المنشد الذي يهتف من قلب محروق: أمّ وليد وسعاد وأخريات، عطر الثورة الذي فاح بأرواح آلاف السوريين، غادة الفلسطينيّة الحرّة، كاثرين الألمانية، شام، ولاء، نهلة وأخريات، يوزّعن المناشير التي تشير إلى دم الأطفال الذي أغلق العالم عينيه على أرجوانه الدامع.

أيها العالم، هل توقّف قلبك؟ أطفال سورية يموتون كلّ يوم، كل يوم وأنت في سباتك، كلّ دقيقة ولا يرفّ لك قلب!
**

نظيفة المقاعد نظيف زجاج النافذة
نظيفة طاولة الكتابة والأوراق
نظيف جرحي في مرآة القصيدة
وجهي وأخدود الدمع العميق
نظيف فراشي وستائر البيت
نظيفة بهجة الزهور في الأصيص
نظيف كلّ شيء
فمن أين يرشح كلّ هذا الدم يا سعاد؟
**

كل صباح أفتح دفتر البلاد الحزين
صفحات بلون الدم والتراب
عربة أطفال تتدحرج مسرعة نحو الهاوية
قلبي حجر ينبض في طريقها الشاهق
صفحة بساتين الفرات بمشمشها تنزف
في السطر الأول
يد الموت السوداء تقطف الثمار
في الثاني والثالث بعد مائة ألف
أصوات أرواحهم تنشر صراخها حولي:
روح في القماط تفاجأت بجناحين
ترفعانها إلى الأعلى وتطير
روح في فستان عروس أبيض
روح يقطر حليب صدرها في فم الرضيع
روح تتشبّث بظلال الأولاد على الأرض
روح لم يُتح لها
أن تلقي نظرة أخيرة على الحياة.



#فواز_قادري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ورود الأمل.
- صمود
- الذي يحدث ليس قابلاً للتصديق!
- هذه سوريتنا يا أولاد الضّباع.
- يحقّ لها أيضاً أن ترتاح الجسور
- رسائل
- أحوال عينيكِ هذا المساء
- زيد الرحباني طلع فالصو يا محمود.
- أمكنة
- كيف ستكون ذاكرتنا القادمة؟
- لا تشبهني هذه القصيدة تماماً
- وجوه
- ماذا بعد؟
- أيّها العيد، قف على باب قلبها.
- قصيدة -استشراف- والثورة السورية بعد عشرين عاماً
- تغريبة السوريين
- غبار الأصدقاء.. غبار المدن
- على وسادتها ينام التاريخ قلقاً
- ميونيخ بيضاء بلا قطرة دم واحد.
- امرأة ورجل وثلاثة أطفال


المزيد.....




- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - يوم الطفل السوري في ميونيخ