أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نعيم حيماد - -4- في الجمهوريات الحرة الارادة العامة أساس السيادة














المزيد.....

-4- في الجمهوريات الحرة الارادة العامة أساس السيادة


نعيم حيماد

الحوار المتمدن-العدد: 4117 - 2013 / 6 / 8 - 11:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما كان الانسان ليختار البقاء في حالة الطبيعة، و قد تربصت به الدوائر من كل جانب. فلم تعد قوته و لا حريته بمقدورهما أن يمنحانه الاستقرار و السعادة و هو بمواجهة قوة و حرية الآخرين. إلا أن هذه الوضعية الطارئة ألهمته معرفة إلى حد كان أنانيا وبليدا، تابعا لشهواته و رغباته الخاصة. أتراه بهذه الخصائص كان إنسانا؟

على العكس، لقد فهم الانسان و قد صار مهددا في وجوده الطبيعي، أن استمراره بتلك الحالة أمر مستحيل، فما كان أمامه و قد اهتدى إلى ما يسمى بالاتحاد إلا أن تنازل عن حريته و قوته لصالح المجموع. فبدلا من مصلحته الخاصة التي ما كانت لتتحقق، اختار مصلحة الاتحاد. و لأن كل الأفراد سلكوا بنفس الطريقة، فالحكم و الضامن لحياتهم و قوتهم هو الاتحاد، و هو الذي يسميه روسو بالعقد الاجتماعي. فليس يحق للأفراد و هم في وضعيتهم الجديدة، التي تغلب فيها العقل على الانفعال، أن يمدوا يدهم لكل ما تقدر عليه. لأن الأشياء بموجب الاتفاق تتحول إلى حقوق. و هذا ما تضمنه الحالة المدنية. و هي بشكل عام تحول العبودية إلى حرية.

لما كان أول أمر هدد الكينونة الطبيعية للانسان هو تسييج الأرض و ادعاء الملكية، فإن روسو يضع حقا يسميه حق الاستيلاء الأول. و هذا الحق يكون للفرد كما للجماعة. و هو ليس اغتصابا لملكية الآخرين، لأنه لا حياة بلا أرض، و الفرد هنا لا يستولي إلا على ما يكفيه للعيش كما لو كان يعيش في حالة الطبيعة. و التحول الذي ستلحقه الحالة المدنية بحيازة الأرض في حالة الطبيعة، هو أنها تحول ما يسمى بالحيازة إلى حق الملكية. و صاحب السيادة هو الذي يمنح هذا الحق للأفراد، و هو بذلك إنما يؤمنهم على الثروة العامة.

الآن و قد جعلنا العقد الاجتماعي أساسا لكل الحقوق، فمن واجب الناس و هم يمثلون الارادة العامة، التخلي عن مصالحهم الخاصة، و أن يضعوا نصب أعينهم، الهدف المشترك الذي هو الخير العام. إنه الخير الذي لأجله تأسس المجتمع. و هنا يفرق روسو بين السلطة و الإرادة. الأولى يمكن نقلها، أما الثانية، أي الارادة، و باعتبارها أساس السيادة و قاعدة الرابطة الاجتماعية، فلا يمكن التنازل عنها.

قد تضطرب الارادة العامة بفعل بعض الارادات الخاصة، و قد تقبل الارادة العامة ما ليس في صالحها من أوامر الرئيس. آنذاك يفقد الشعب صفته كشعب و يسقط صاحب السيادة، فتنهار الدولة. لأن السيادة تعني الحرية في قبول ما هو في مصلحة المجموع، و رفض ما ليس في مصلحته. فليس منطقيا أن يتنازل الناس عن قوتهم و حريتهم لصالح المجموع، فإذا بهم و بكل ما أوتوا من قوة و حرية لا يستطيعون تقرير مصيرهم. لذلك على الارادة العامة أن تقف بوجه السلطة و تجبرها على الالتزام بمقتضيات الحالة المدنية.



#نعيم_حيماد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -2- في الجمهوريات الحرة لا مكان للعبودية
- -3- في الجمهوريات الحرة لا يطيع الشعب إلا نفسه
- في الجمهوريات الحرة
- الحظ الماكيافيلي يبتسم للشعب و يتجهم للأمير
- المعاني في طريقها للتحقق فالحرب لم تنته بعد
- ماذا لو تحالفت الكلمة مع السلاح ؟!
- هل وقعنا سلاما انفصاليا مع الامبريالية ؟؟؟
- مصير الدين بعد سقوط الميتافيزيقا
- التربية بين السياسة و الفلسفة
- تأمل في المقاومة
- قصيدة - يكفينا -
- قصيدة - غضب -
- الفلسفة التي تقدم الأمل


المزيد.....




- ترامب يربح 3.1 مليار دولار وداعموه من المستثمرين يخسرون 7 مل ...
- نهاية لم يكن يتمناها.. الأمير هاري يخسر قضية انتهاك الخصوصية ...
- ترامب يهدد إيران: سنضربهم بقوة الليلة
- ترامب: على أمريكا شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب
- الجيش الإيراني: مقتل 8 جنود من قوات البحرية والجوية جراء الض ...
- شيعة العراق بين عهد صدام وموكب خامنئي
- ترامب: أوروبا ستضطلع بمراقبة السلام في أوكرانيا والولايات ال ...
- مصدر لـ-برس تي في-: إيران ستغلق مضيق هرمز كليا وتضرب الأهداف ...
- ترامب يستبعد إرسال قوات برية إلى إيران في الوقت الحاضر
- ترامب: علاقاتي مع بوتين -جيدة جدا- وأتحدث معه أكثر مما مع زي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نعيم حيماد - -4- في الجمهوريات الحرة الارادة العامة أساس السيادة