أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ممدوح رزق - سرير














المزيد.....

سرير


ممدوح رزق

الحوار المتمدن-العدد: 4098 - 2013 / 5 / 20 - 00:40
المحور: الادب والفن
    


صنعني أحد النجارين بـ ( سيدي عبد القادر ) في الخمسينيات، واحتفلت عليه بتحويل ابنة الخياطة خريجة معهد المعلمات إلى امرأة .. ظللت تضاجعها فوقي عشرات السنوات، وكنت تتمدد عليّ محدقا في السقف لفترات طويلة وأحيانا تبكي .. تحوّلت إلى فراش طفل صغير يقضي حاجته على نفسه طوال أعوام الزهايمر التي أنهاها الموت.
تمدد عليّ اليوم وبعد ثمانية سنوات من غيابك شخص لا يعرفك .. ابنك أيضا لم يعرفه سوى اليوم .. شخص طلب أمام الكاميرا من البنت التي سيبدو أنه كان نائما معها فوقي أن تغني له أغنية قديمة قبل أن ترحل .. ابنك لم يكن يعلم وهو يكتب القصة ويعد السيناريو أنه سينام عليّ .. كانت رغبة المخرج الذي لا يعرفك أيضا .. هذا الرجل كان عليه أن يكون واحدا من البشر الذين يعيشون ويموتون داخل ابنك، وكان على البنت أن تكون الجارة التي تركت في نهاية طفولتها بيتك هذا، وكانت تغني فوق سلالمه تلك الأغنية بينما الطفل الذي قابلها صدفة بعد عشرين سنة تعوّد مراقبتها دون أن تشعر .. عرفت اليوم أن الطفل صار زوجا وأبا وملحدا، وأن الطفلة صارت زوجة وأم ومومس منقبة.
بعدما الانتهاء من تصوير ( إخفاء العالم )* رحل الجميع .. ربما كان الإجهاد مجرد عذر لعدم رجوع ابنك إلى بيته وتحقيق رغبته في أن ينام مكانك تلك الليلة .. آلمتني تقلبات أرقه طوال الليل فظللت أتوجع بقوة مسموعة لكنني هدأت تماما حينما بدأ يمارس العادة السرية وهو يفكر في الجارة الحقيقية التي لم يضاجعها أبدا، وفي الممثلة التي أدت دورها والتي لا يظن أنه سيتمكن ذات يوم من الوصول لجسمها في الواقع .. عرف ابنك إلى أي مدى صرت عجوزا، وإلى أي مدى نجحت شيخوختي في جعل الحياة عبئا قاسيا عليّ .. لكنه بعد أيام وبينما كان يشاهد الفيلم أدرك أنني خدعتكم جميعا .. النجار وأنت وزوجتك وابنك والممثل .. رآني في الفيلم أكتم ضحكاتي بشغف طفل يراقب من مخبأه السري حيلة دبرها لكبار غافلين .. الحقيقة أنه رآني ميتا أكثر مما كان يتوقع.

* * *
* إخفاء العالم : قصة للكاتب من مجموعة ( قبل القيامة بقليل ) الصادرة في 2011 وتم تحويلها لفيلم روائي قصير في 2012



#ممدوح_رزق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قطع الحبال
- حروب الظلال في مجموعة - أنا ظل الآخر - لفكري عمر
- نكاية / سام سيلفا ترجمة / ممدوح رزق
- يوميات: السيطرة
- المؤخرات
- ممدوح رزق
- عن (كلمات الموتى) ل فيليب كلوديل
- يوميات: backspace
- عدم التعرّض للآلهة
- يوميات: احترام المعجزات
- يوميات: ( مدحت )
- لا يوجد موت مفاجيء
- يوميات: الشكل العادي للجنون
- رائحة الفم الكريهة
- Hitomi Tanaka In The Bus
- كلما كان هناك ولم يجد شيئا يفعله
- ( وهج ) أماني خليل
- بورخيس
- بالإصبع الصغير لقدم أعمى
- حرب منتهية


المزيد.....




- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...
- من فوضى الألوان !! ..
- مسئولون أمنيون إسرائيليون ينتقدون حديث نتنياهو عن تجاوز اللي ...
- الفلسطيني «يموت» والإسرائيلي «يُقتل».. كيف تصنع اللغة انحياز ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ممدوح رزق - سرير