أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - الظاهِر والمستتِر في الضربة الإسرائيلية














المزيد.....

الظاهِر والمستتِر في الضربة الإسرائيلية


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4084 - 2013 / 5 / 6 - 21:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



رسمياً، لم تُعْلِن إسرائيل (أو لم تُعْلِن حتى الآن) أنَّها هي التي ضَرَبَت ضربتها، أو ضرباتها، العسكرية القوية في العمق (الجغرافي والإستراتيجي) السوري، وفي محيط العاصمة السورية على وجه الخصوص (جبل قاسيون). وهذا الموقف الإسرائيلي (عدم الإعلان) يحثُّ على الاجتهاد في تفسيره وتعليله؛ لكنَّ أحداً لم يستشعر أهمية أنْ يتوفَّر على تفسير وتعليل ذلك؛ فإنَّها لمسلَّمة أنَّ إسرائيل هي التي فعلتها؛ وليس بالأمر ذي الأهمية أنْ ينشغل المرء في معرفة السبب الذي حَمَل إسرائيل على عدم الإعلان رسمياً.
لكنَّ إسرائيل حرصت، في الوقت نفسه، على أنْ توضِّح سبب ودافع وغاية الضربة، قائلةً إنَّ ما يستأثر باهتمامها الآن، وما يُفسِّر، من ثمَّ، ضربتها، هو مَنْع وصول أنواع معيَّنة من الأسلحة (الإيرانية على وجه الخصوص) إلى "حزب الله (اللبناني)"، الذي تَنْظُر إليه إسرائيل على أنَّه مَصْدَر التهديد الأوَّل لأمنها القومي، وأداة إيران القتالية على حدودها الشمالية. وقد تَضْرِب إسرائيل لمنع بعض جماعات المعارضة السورية ("جبهة النصرة" مثلاً، أو في المقام الأوَّل) من حيازة بعضٍ من الترسانة الكيميائية (والبيولوجية) لبشار الأسد.
إنَّني لأشُكُّ كثيراً في صدق هذه المزاعم الإسرائيلية؛ فإسرائيل لم تأتِنا، بعد الضربة، بـ "صورة (واحدة)" يَظْهَر فيها ما يُثْبِت أنَّ "المُدمَّر (أو المضروب)" كان من تلك الأسلحة، التي كانت (قُبَيْل ضربها) في حالة "نَقْلٍ (إلى الأراضي اللبنانية)". على أنَّ هذا لا يمنع إسرائيل من أنْ تزعم أنَّ تلك الأسلحة (التي تخشاها، أو تخشى وصولها إلى "حزب الله") كانت في مخازِن، ضربتها في جبل قاسيون، وأنَّ نقلها كان وشيكاً.
يُضاف إلى ذلك أنَّ الضربات الإسرائيلية شملت، على ما يبدو، مواقع ومنشآت (عسكرية سورية) لا صلة لها بأسلحة منقولة، أو ستُنْقَل عمَّا قريب، إلى "حزب الله".
إسرائيل تعرف جيِّداً ما هي المواقع والمنشآت التي ضربتها؛ لكنَّها غير معنية بالإفصاح عنها؛ وبشار الأسد هو، أيضاً، غير معني بالإفصاح.
الضربة، على ما يبدو، كانت قوية، وألْحَقَت ضرراً كبيراً بآلة الحرب التي يُعوِّل عليها (كثيراً) بشار الأسد في صراعه من أجل البقاء (ومن أجل إلحاق الهزيمة بمعارضيه).
إنَّ بشار لا يعاني نقصاً في الأسلحة والذخائر التي يغذِّي بها حربه على معارضيه؛ فإنَّ روسيا وإيران تمدَّانه، في استمرار، بكل ما تستلزمه "هذه" الحرب من أسلحة وذخائر.
"الطَّرف الآخر" في الصراع كان، وما زال، في حاجة إلى تغيير ميزان القوى العسكري (في ميادين القتال) بما يسمح له بزيادة قواه الدفاعية والهجومية؛ فما هو السبيل إلى ذلك؟
ثمَّة أربعة سُبُل: أنْ تتوقَّف روسيا وإيران عن مدِّ بشار الأسد بالأسلحة والذخائر التي يستصلح استعمالها في حربه على ثورة الشعب السوري عليه؛ وأنْ تُسلِّح جماعات المعارضة نفسها بنفسها، ومن طريق استيلائها على أسلحة وذخائر من جيش الأسد على وجه الخصوص؛ وأنْ تتولَّى قوى دولية وإقليمية تسليحها؛ وأنْ تتولَّى قوَّة دولية أو إقليمية ما تدمير جزء مهم من القوى العسكرية لبشار الأسد.
إنَّ روسيا وإيران لن تتوقَّفا عن تسليح بشار الأسد، وإنَّ الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى لن تؤدِّي دوراً عسكرياً في سورية مشابهاً لدورها العسكري في ليبيا؛ فكيف يمكن، بعد ذلك، وبسبب ذلك، تغيير ميزان القوى العسكري (في ميادين القتال) بما يصيب بشار الأسد بعجزٍ أكبر، ومتزايد، عن حسم الصراع لمصلحته؟
"الجواب" إنَّما هو الآتي: أنْ تُسلَّح جماعات المعارضة بما يكفي لحسم الصراع لمصلحتها، أو أنْ يُضْرَب ويُدمَّر الجزء الأكثر أهمية من آلة بشار العسكرية.
"تسليح المعارضة" لم يَلْقَ سنداً له في مصالح وأهداف الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين وإسرائيل؛ ولم يَبْقَ، من ثمَّ، ومن الوجهة النَّظرية الصَّرْف، إلاَّ النَّيْل من قوَّة الآلة العسكرية لبشار بضربات خارجية.
هذا "الخيار النَّظري" لم يَغْدُ عملياً إلاَّ عندما استشعرت إسرائيل مخاطر تنامي نفوذ إيران و"حزب الله" في سورية؛ ودرءاً لهذه المخاطِر عنها، وليس لمصلحة لها في تعزيز القوَّة القتالية النسبية لجماعات المعارضة السورية، ضربت ضربتها العسكرية الكبرى الأخيرة، وتحوَّلت سورية، من ثمَّ، إلى مسرح لنزاع عسكري بين إسرائيل وإيران.
إنَّ إقتران ضعف حكم بشار الأسد مع تنامي نفوذ إيران و"حزب الله" في سورية، هو ما يُقْلِق إسرائيل الآن، وما يُفسِّر ضرباتها العسكرية الأخيرة في العمق السوري؛ وأحسب أنَّ هذه الضربات ستستمر ما استمر هذا "الاقتران".
وإنَّ جبهة مشترَكَة تضمُّ "حزب الله" في المقام الأوَّل، وجماعات فلسطينية، بعضها يمكن استحداثه عمَّا قريب، قد تبدأ أعمالاً عسكرية ضدَّ إسرائيل، ليس انطلاقاً من جنوب لبنان، وإنَّما من الجولان.



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الجواب عن سؤال -الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية-
- -إنجاز- كيري!
- طريقتنا البائسة في التفكير والفَهْم!
- عيد -المحرومين في وطنهم-!
- مهاتير يُحذِّرنا وينصحنا!
- العراق على شفير الهاوية!
- أُمَّة تحتضر!
- عندما يتسَّلح العرب!
- في -الحقيقة-.. مرَّة أخرى
- كيري في جهوده -الحقيقية-!
- حتى لا يصبح هذا -الرَّقَم- حقيقة واقعة
- مصر التي تحتاج إلى استئناف ثورتها!
- مواطِنة أردنية تصرخ وتستغيث.. و-الدولة- صَمَّاء!
- أهو النسور أم فوكوياما؟!
- أوهام جماعات -الإسلام هو الحل-!
- -جلالة الإعلان- و-صاحبة الجلالة-!
- كيري الذي يبني -الثقة- ب -التنمية-!
- تجربة آينشتاين مع -الحقيقة-
- اللاجئون السوريون.. مأساة -مهاجرين بلا أنصار-!
- جوابي عن سؤال -مَنْ هو اليهودي؟-


المزيد.....




- ترامب يطلب من المحكمة العليا تأييد حظر خدمة المتحولين جنسيًا ...
- واشنطن بوست: ادعاء إدارة ترامب إنجاز 65% من قاعة البيت الأبي ...
- بلومبرغ: الولايات المتحدة لم تطلع حلفاءها الأوروبيين على تفا ...
- إسبانيا تطلب مساعدة -فرونتكس- لمواجهة أزمة الهجرة في سبتة
- بوتين ولوكاشينكو يبحثان التعاون في لقاء جديد بموسكو
- النرويج تنعى الملك هارالد الخامس وولي العهد هاكون يعتلي العر ...
- استولوا على بيانات حساسة.. قراصنة يبتزون حكومة برلين ويطلبون ...
- مدفيديف: الوضع الراهن يمهد لنظام جديد للقانون الدولي
- ترامب يأمل في إطلاق اسمه على معلم قمري
- انفجار قوي في كييف يعقبه حريق ضخم


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - الظاهِر والمستتِر في الضربة الإسرائيلية