أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد الصلعي - رحيل آخر جماليات النقد العربي : يوسف سامي اليوسف














المزيد.....

رحيل آخر جماليات النقد العربي : يوسف سامي اليوسف


خالد الصلعي

الحوار المتمدن-العدد: 4084 - 2013 / 5 / 6 - 12:47
المحور: الادب والفن
    


بغياب الناقد الفلسطيني الكبير يوسف سامي اليوسف ، يكون النقد الأدبي العربي قد فقد ركنا أساسا من أركانه ، رجل استفرد بمنهجه ولغته النقدية التي لم تماثل لغة أخرى ، وتعجز أي لغة عن مجاراة قدرته على الابتكار والابداع داخل النقد . ااستطاع بفذاذة غير مسبوقة بناء معجم نقدي خاص بمدرسة يوسف اليوسف ، كما تميز بمنهجية نقدية لم يدانيه فيها أحد . انتصر للبياض في عصر السواد ، وانتبذ ركن النقد المفتوح على مجمل الدراسات النقدية الانسانية ، وهو من النقاد القلائل الذين تشبثوا حد الذوبان في المنجز النقدي العربي الأصيل دون الانغلاق عن مستجدات النقد الكوني ، بما في ذلك النقد الأسيوي رغم قلته وندرته في التفاتة لامثال لها في ساحتنا النقدية التي توجهت بعماء المستلب الى الغرب الأنجلوساكسوني أو الفرانكفوني ، كحال المغلوب كما قرر ذلك ابن خلدون .
برحيل الناقد الألمعية يوسف اليوسف تكون الحيوية النقدية العربية قد فقدت الكثير من مائها وجريانها ونصاعتها ، فقد كان الفقيد تيارا بحد ذاته ونسيج وحده ، وبموته يكون حلم النقد الأدبي العربي قد مات ، اذ لم أقرأ لناقد عربي دفاعه العظيم عن خصوصية النقد العربي الذي استطاع كبار نقاده القدماء أن يطوروا نظرية نقدية متكاملة لا تزال لحد اليوم مجهولة عند من يدعون اشتغالهم بالنقد الأدبي . وهو الذي يرى أن ليس بميسور "الثقافة العربية ...أن تطور كيانها الخاص بأصالة وفذاذة من دون أن تحاور تراثها القديم " ، وذلك طبعا " عبر الحوار العميق (ولكن عبر الصراع في الوقت نفسه) مع الثقافة الأورو-امريكية الشديدة الغنى بالعناصر الانسانية " .
هذه هي رؤية هذا الناقد الكبير ووصفتة للخروج من أزمة النقد الأدبي العربي الذي هيمنت عليه نظريات الاستغراب والاستساخ ، او كما يقول هو نفسه "المحاكاة القردية " ، فالنسخ حسب تعبيره " يفتقر الى الجهد المؤسس " .
وقد كان الفقيد يتمتع بقدرة هائلة على التوليد والاشتقاق ، ويدافع عن صورة وماهية الابداع ، حيث لم يكن يجامل في سمو الابداع أحدا وان كان جبرا ابراهيم جبرا الذي انتقده انتقادا قاسيا في احدى مقالاته المنشورة في مجلة الاداب البيروتية ، في زمن كان جبرا يمثل مقدسا أدبيا وثقافيا عند الكثير من مثقفينا العرب . مما يكشف عن معدن رجل آمن فعلا بدور ووظيفة الأدب والنقد الأدبي ، فهو في سبيل اعلاء قيمة الأدب لا يستسلم لعاطفة المجايلة أو المواطنة أو القيمة الاعتبارية ، فالجوهر هو اعلاء قيمة الفن والأدب ، وفي ذلك يستوي الجميع .
كم نحن اليوم في حاجة الى مثل هذا الناقد والى شجاعته في ابداء مواقفه ، والى قدرته على التعمق في قراءة النصوص والأعمال الأدبية ؟ وانتهاج منهج أصيل يستمد أصالته من البحث الجهيد عن لغة ومعجم ومنهج يؤسس رؤية يكون لها القدرة على التأثير في جيل أو أجيال من الأدباء والنقاد كما صنع يوسف سامي اليوسف .
استطاع بجدارة منقطعة النظير أن يعتصر لغته فتنساب كماء الغسق في حلق القارئ العطش الى لغة عربية صافية ومبتكرة ، ويعلي من شأن الصياغة العربية الى مراتبها الصوفية الراقية حيث اللغة تستغرف حروفها من معين الروح والوجدان والثمالة والحشاشة والراقة التحتانية والرعشة الجوانية ، وهي مفردات ومصطلحات لن تجدها في كتابات أخرى غير كتابات يوسف اليوسف ، الذي عمل أكثر من ثلاثة عقود على تأثيل منجزه النقدي بابتكار عدته النقدية وأدواته التحليلية ، فكان بذلك بجدارة لا نتابعها عند مجمل نقادنا المحدثين والمعاصرين ، مدرسة في شخص واحد .



#خالد_الصلعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القطيعة الابستمولوجية :نحو فهم جديد -3-
- البحث عن الغائب الحاضر-7-رواية
- لن يحترموننا
- التهافت الاعلامي والاسترزاق الثقافي
- البحث عن الغائب الحاضر-6-رواية
- مملكة المعنى الغامضة
- حاولت مرارا أن أصيح
- القطيعة الابستمولوجية :نحو فهم جديد -2-
- تأويل الأولين
- للغياب رائحة الموت
- القطيعة الابستمولوجية : نحو فهم جديد-1
- البحث عن الغائب الحاضر -4-رواية
- لعنة البترول
- ساكسونيا المغرب **
- النظام البرلماني بالمغرب
- المغرب ومنهجية الأزمة
- المقصلة لمن قال لا
- نحو اعادة دور المثقف
- وطن لا ككل الأوطان
- ما الذي يجري في العالم ؟


المزيد.....




- ممزّق .. كهذا الوطن
- تكريم النجم المصري حسين فهمي في افتتاح مهرجان مراكش للفيلم ا ...
- -أطلس عاطفي-.. رحلة فوتوغرافية للإيطالي فيورافانتي في قرى وم ...
- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد الصلعي - رحيل آخر جماليات النقد العربي : يوسف سامي اليوسف