أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريمة مكي - مومس في الفصل(1)














المزيد.....

مومس في الفصل(1)


كريمة مكي

الحوار المتمدن-العدد: 4078 - 2013 / 4 / 30 - 11:51
المحور: الادب والفن
    




صديقتي التي دخلت سوق البطالة منذ خمسة عشر سنة كاملة و في يدها شهادة الأستاذية في اللغة و الآداب العربية، ما تزال يدها إلى اليوم ممدودة و ما امتدت لها يوما يد التشغيل إلا لترمي بها في وظائف وقتية مرهقة و مهينة بالنظر للشهادة التي شقيت طفولتها و شبابها في الحصول عليها.
منذ تخرجها و أنا أتصل بها لأطلع على تطورات سوق البطالة معها و إن حدث و ابتعدنا عن بعضنا و ضَعُف تواصلنا بحكم أنها تقيم في "الكاف" و أقيم في العاصمة فان همّها لا يغادر أبدا قلبي فهي صديقتي الوحيدة في هذا الكون العامر الفسيح و هي إنسانة رهيفة الحس، غزيرة الحزن، فقيرة للأمل إذ لطالما أتعبتها الدنيا و لاطمتها أمواج المِحن.
هذا اليوم قرأت في جريدة الصباح خبرا عن نتائج تلك المناظرة اللعينة لانتداب أساتذة الثانوي... تلك المسماة "الكاباس" و الشهيرة بما تخلفه من آلاف الضحايا كل عام، فالناجحون فيها دائما معدودون أما الخائبون فبلا تعداد...و مع ذلك فما إن وقعت عيني على الخبر حتى هرعت أتصل بها ممنية النفس بخبر استثنائي و إن كنت على مدار سنين بطالتها ما سمعت منها إلا عبارة "شاركت و لم أنجح". لكن الحديث معها عن "الكاباس" ما عاد في السنوات الأخيرة أمرا مخيفا كما كان في البدايات بل صار بيننا من قبيل المبكيات المضحكات التي نتبادلها بشيء من الشجن المرّ المغلّف بالفذلكة الأمرّ و ذلك شيء من طباعنا الفكهة الساخرة التي وهبتنا إياها مدينتنا الأسطورية، تلك الساحرة رغم فقرها، و الفقيرة رغم غناها، و المنسية رغم شهرة و سحر النسمة الكافيّة.**
جاءني صوتها في المساء خائرا...
سألتها : أين كنت؟ اتصلتُ بك صباحا و لم ترُدّي؟
قالت:- ذهبت لتقديم مطلب لمناظرة القيّمين فوفّروا عليّ العناء...
- يعني ستشاركين آليا دون تقديم مطلب؟
- لا...هم فقط ذكروني بأني تجاوزت السن القانوني للترشح للمناظرات الحكومية...تصوري.. لقد نسيت أنني بلغت الأربعين...!!
و تذكرتُ لحظتها أن عيد ميلادها كان الشهر الفائت و ما كنت أنا مثلها قد تذكرته لأعزيها برحيل العام، فنحن كنا متفقات، منذ أن تعارفنا في معهد "النورمال" سنة 1985، بأن لا نهنئ بعضنا بعيد ميلاد مهما حققنا أو تميّزنا، بل أن نتواسى بالصبر لرحيل عام نتركه ورائنا و يخصمه من حسابنا لحسابه بنك الزمن!! لكن يبدو أننا في السنوات الأخيرة نسينا حتى أن نتواسى!!
منذ شبابنا الأول كان لدينا إحساس مريع بالزمن و بفجيعة الرحيل...الآن أكتشف أننا كنا مراهقات بشيخوخة مبكرة!!
(يتبع)

***مدينة "الكاف" هي عاصمة اقليم الشمال الغربي للبلاد التونسية، كانت عاصمة لمملكة نوميديا البربرية و كان اسمها في العهد الروماني" سيكافينيريا" ثم سماها العرب عندما دخلوها " شقبناريا" و هي مدينة جبلية تتميز بهواءها الساحر العليل المعروف في اللهجة المحلية بعبارة "النسمة الكافيّة".



#كريمة_مكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- و صدقت كبيرة العرّافات...
- ستشتاقين دوما لصوته...
- ندبٌ على وجه المليحة.
- أسوأ من في الناس...
- نداء تونس الأول...و الأخير.
- سيرة ذاتية
- إلى الثائر الأكبر
- دكتاتورية الكبرياء
- البقاء لتونس
- تونس المنحوسة... يا دولة الرئيس!!
- علي العريض...أقبل اعتذارك في حالة واحدة فقط‼
- ذات صلاة...
- ** يا رجلا ....يا كلَّ العارْ **
- و الدمع ينظر...
- كم رجلا عشقت؟؟
- أحتى هناك...لا ألتقيك؟*
- تونس بين يدي الكاهنة
- في أمر العشق الرئاسي و أمر رئيس التحرير...‼
- و عن تعدد الزوجات في تونس فحدّثي...
- ماذا فعلت بفخامة الحريف عاملة التنظيف...؟


المزيد.....




- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...
- الراب يربح الرهان.. -آيس جيرجيرت- النجم الأكثر شعبية في روسي ...
- تساؤلات حول شرعية التمثيل... الناخبون أقلية في كانتون بازل- ...
- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...
- رومانسي- كوميدي.. إطلاق الإعلان الترويجي لفيلم -أحبك من زمان ...
- -باك رومز-.. من أسطورة رقمية إلى ظاهرة سينمائية
- من الحرب إلى الأرشيف الحي.. -احكيلي يا جنوب- يوثق ذاكرة لبنا ...
- مصر: استقالة وزيرة الثقافة بعد حكم نهائي ضدها في قضية الملكي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريمة مكي - مومس في الفصل(1)