أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريمة مكي - كم رجلا عشقت؟؟














المزيد.....

كم رجلا عشقت؟؟


كريمة مكي

الحوار المتمدن-العدد: 4031 - 2013 / 3 / 14 - 11:06
المحور: الادب والفن
    



كم رجلا عشقت؟

حين سألها مذيع البرنامج الفضائحي الشهير، عن الحب في حياتها الحاضرة، أجابت النجمة المحبوبة بنفاق زوجة عربية صالحة: الحمد لله على نعمة الحب، زوجي هو أغلى و أروع حب في حياتي. و الحمد لله أن هذا الحب يدوم منذ اللحظة التي تعرّفنا فيها، أنا و زوجي على بعض، أي منذ... تسع سنين بالضبط. حقيقة أنا أحمد الله دوما أن حباني برجل رائع مثله فمثله في الرجال، "عن جَد"، جدا قليل...
و يقاطعها المذيع متخابثا: يعني أنتما "كوبل" لا يعرف غير الحب؟ يا سلام عالحب...يلاّ حدثينا أكثر عن أهل الفن و كيف يعيشون في دنيا الحب؟.
تصمت الممثلة القديرة و هي ترسم عنوة ابتسامة لا تدرك حزنها إلا القلوب الحزينة. لكنها تحاول أن تستجمع قوتها قليلا لتجهز نفسها لأصعب و أمرّ جواب، هي التي رتبت أجوبتها بحذر حتى تُقنع في الواقع كما أقنعت دوما في كل ما مثلت من أدوار الخير و الشر، و إنْ كانت في الحقيقة، لا تكره سوى هذا الدور بل و تعتبره منذ زواجها، دورها الأسوأ على الإطلاق.
قالت الزوجة، بتلقائية ممثلة موهوبة: شوف يا سيدي، حياتنا هذه فيها الحلو و فيها المرّ، و نحن بالحب وحده نستطيع أن نجعلها حلوة أكثر و نجعل المر أقل. أنا و "عماد" مثلا متفاهمان جدا مع بعض، نُدلّل بعض، نغني لبعض، نلعب و نرقص مع بعض و إن كنا نزعل أحيانا من بعض. و هذا أمر طبيعي بل هو ضروري لدوام العشرة و تجديد روح المحبة و الألفة.
"رائع رائع" يهتف المذيع، فتقاطعه النجمة بدلع ليس من طبعها: "لحظة من فضلك. أريد أن أوجه تحية لزوجي الذي يقف الآن في الكواليس، إنه دائما إلى جانبي ليؤازرني و ليحميني من أهوال عالم الفن. تحياتي لزوجي العزيز دودي. ربنا يخليك ليّ حبيبي!!" و رمت له بقبلة طائرة.
وهما عائدان إلى البيت في السيارة، لم يُعلّقا بشيء عما جاء في البرنامج، و لا تبادلا كلمة واحدة. كان مشغولا بأكثر من مكالمة حول عقدها المهم القادم، و كانت تضع في أذنيها سماعة لتستمع لأغنية "فضل شاكر" الجديدة. "يا للوجع! لكم يُذكّرها صوته به!".
لم تنسى يوما، ذلك اليوم الذي طلب منها أن تُسمعه بصوتها أغنية معروفة لذلك المطرب الحزين. يومها غنتها له بجوارح عاشقة فاكتشفت فجأة أن صوتها صار صوتا جديدْ و ما كانت من قبل تدري أنها يمكن أن تُحسن فنّ الغناء أو تُجيد! لكم أطربه الحب الذي تقاطر في قلبه كالعسل من صوتها فصفق لها تصفيق عاشق و لهان و قام منتشيا يجذبها من خصرها يود احتضانها و معانقتها لولا أن حاصرتهما العيون الحارسة في الحديقة العمومية ذات خريف من ذلك العام..."عام الفراق: يا أحلى ما بقي في البال... يا أحزن الأعوام!!"
آه...لكم تحتاج لسماع تلك الأغنية كلما كانت قلقة و أَرِقَة كما هي الآن. لكَم تحتاجه الآن!.
وصلا إلى المنزل، كان يبدو منهمكا في تصفح شاشة جواله، أمر السائق بمرافقتها إلى الشقة و العودة إليه سريعا لإيصاله للمطعم الشهير الذي اعتاد السهر فيه كل ليلة.
نزلت من السيارة دون كلمة أو حتى نظرة إليه، كانت تعرف أنه تعرف مؤخرا على مذيعة تلفزيونية و صار مغرما بها أشد الغرام و أنه يصرف عليها من مالها هي و مال ابنيهما.
لم تحتج. خيّرت الصمت مع كل ما يقتضيه من صبر على الآلام. تغابت أمامه كما يجب حتى غابت فيها الأنثى و ما بقي منها، مع الأيام، سوى الخيال...ألخوفٍ كامنٍ من المجهول؟؟...أكانت تطلب، من الصمت، فقط، شيئا من راحة البال!
المال؟؟ " آه... لو كان ينفع المال!". ما عاد المال يعني لها شيئا عظيما كما تصورت في يوم من الأيام. اليوم فقط خبرت - و ككل أصحاب المال- مصيبة أن لا تملك في هذه الدنيا إلا المال...
خيانته؟؟ " آه... و ألف آه... من خيانة الرجال!" لكم أتعبتها و أرّقتها في البدايات، و لكنها كانت تعرف أنها هي من أزهقت روح أنوثتها بيديها يوم تزوجته و طلّقت قلبا كان سيغمرها بالحنان.
و لكن هل مازالت خيانته حقا تعنيها؟ لتَقُلْ أنها فقط تؤذيها كفنانة يعبدها الرجال، مثلما كان يعبدها هو نفسه يوم عرفته و قبلته زوجا دون بقية الرجال!
الفن؟؟ "نعم"... وحده الفن يجعلها تعيش وهما، حُبّا لم تَعشهُ في الحياة. و كانت فنانة أمينة و كان سجانا غليظا، بيدٍ فتح لها في أرض الفن باب، و بيدٍ أركع قلبها إلى حضيض الهوان.
دخلت غرفة نومها القاحلة و سقطت على سرير الندم كالجثمان.
أسكتت صوت الغناء و خلعت بعنف حذاء العناء، لكنها نسيت أن تطمئن على صغيريها كما تفعل قبل النوم كل مساء.
كان سؤال المذيع منذ قليل قد شغل رأسها و شلّ تفكيرها عن كلّ شيء سواه.
رددت لنفسها ذات السؤال و تمعّنت طويلا في معناه و معه سرح القلب في سماه...
:"كم رجلا عشقني؟؟
كم رجلا عشقتْ؟؟
كم دورا مثّلني و كم دورا مثلتْ؟
أما آن بعد،ُ وقت اعترافي ؟ أما كنت أكون أحلى لو كنت مع نفسي صدقتْ؟؟
لماذا كذبتْ و من أجل ماذا و من أجل منْ؟؟
ماذا لو تجرأتْ، ماذا لو أني نطقتْ: "أنا غيره ما أحببتْ...أنا غيره ما عشقتْ!".






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحتى هناك...لا ألتقيك؟*
- تونس بين يدي الكاهنة
- في أمر العشق الرئاسي و أمر رئيس التحرير...‼
- و عن تعدد الزوجات في تونس فحدّثي...
- ماذا فعلت بفخامة الحريف عاملة التنظيف...؟
- ثورة و متى تنتهي...!!
- قد آن لهذه الثورة أن تقوم...
- عندما يكره التوانسة السيدة الفاضلة...
- - برصاص الورد الأبيض-
- حديث نساء
- تشتري إخلاصا... والرجال تبيع‼
- **امرأة و إن نجحت**


المزيد.....




- الجاي يستعرض ميلاد وتأثير -المسرح الشعبي- على حركة -أب الفنو ...
- عباس: رغم المعاناة والظلم نحتفل ببيت لحم عاصمة للثقافة العرب ...
- -آخر سلطنة-... جورج وسوف ينشر فيديو له مع أم كلثوم... فيديو ...
- عمرو دياب معلقا على ظهور تركي آل شيخ مع رامز جلال: -أنا مش ق ...
- مدير الكشف الأثري بالسودان: محاولات كثيرة لفك شفرات -اللغة ا ...
- تأجيل عرض 3 أفلام من بطولة توم كروز
- عمر الشريف بعيدا عن هوليود.. تجارب سينمائية فريدة للمغامر ال ...
- رواية الفلسطيني في -أرض البرتقال الحزين- غسان كنفاني
- فوز الشاعر سلطان الضيط من السعودية بلقب أمير الشعراء
- جائزة التحبير للقرآن الكريم وعلومه تنطلق أول رمضان


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريمة مكي - كم رجلا عشقت؟؟