أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نصارعبدالله - أبريل بين 68 و2013














المزيد.....

أبريل بين 68 و2013


نصارعبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 4063 - 2013 / 4 / 15 - 23:16
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مساء الثانى من أبريل 1968ظهرت هالة من النور فوق قبة كنيسة العذراء بالزيتون، وفى تعليل هذه الواقعة المبهرة كان هناك تفسيران . التفسير الأول هو الذى صدقته يومها وآمنت به الأغلبية الغالبة من المصريين من المسيحيين والمسلمين على حد سواء، ويتمثل فى أن تلك الهالة من النور هى العذراء ذاتها ، وقد تجلت لكى تشد من أزر المصريين جميعا وتقوى من عزيمتهم فى مواجهة ما يعيشونه من الكروب والمحن، وتبشرهم بأن الفرج قريب . أما الفسير الثانى فهو الذى اقتنعت به أقلية من المصريين يتمثلون أساسا فى النخب المثقفة ذات التوجه العلمى، ويتمثل فى أن هذه الهالة ما هى إلا مثال لظاهرة معروفة جيدا للمشتغلين بالفيزياء والفلك، ألا وهى ظاهرة: "نيران سان إلمو"، والتى تنتج عن التفريغ الكهربائى البطىء الذى يعقب الأجواء المتقلبة (مثلما كانت الأحوال فى أوائل أبريل 68) ، ويترتب على هذا التفريغ ظهور هالات متوهجة قرب القباب، سواء كانت قبابا لكنائس أو قبابا لمبان أخرى ليس لها طابع دينى على الإطلاق ، بل إن هذه الظاهرة كثيرا ما رصدت قرب نتوءات صخرية فى هضاب شتى فى أماكن مختلفة من العالم! ، ولسنا هنا فى مجال المفاضلة بين هذين التفسيرين، ولا فى مجال بيان ما إذا كان كل منهما يستبعد الآخر بالضرورة بحيث يمتنع تماما على من يقبل بأى منهما أن يقبل بالآخر، ولا نحن كذلك فى مجال بيان إن كان من الممكن طرح تفسير يمزج بينهما على نحو ما... لا يعنينا الآن شىء من ذلك كله، إذ أن ما يعنينا الآن هو تلمس المغزى السياسى والإجتماعى والثقافى لأن تنحاز الأغلبية الغالبة من المصريين فى أبريل 1968 إلى تفسير مؤداه أن هذه الهالة من النور هى السيدة العذراء ذاتها وقد تجلت للمصريين مرة أخرى ، وأن يرقى هذا التفسير لدى الكثيرين منهم ـ مسلمين ومسيحيين ـ إلى مرقى الإقتناع التام، بل إلى درجة الإيمان واليقين دون أن بجد المسلمون منهم أية غضاضة فى قبول هذا التفسير الذى تحمس له بعضهم إذ ذاك إلى درجة لا تقل عن حماس المسيحيين أنفسهم !! رغم أنه يتمحور حول رمزين هامين من رموز العقيدة المسيحية هما السيدة العذراء والكنيسة التى كانت فى ذلك الوقت تلقى كل الإحترام والتقدير حتى من النخب المثقفة التى رفضت قبول ذلك التفسير الغيبى لظاهرة هالة النور فوق قبة الزيتون. ولتقارن الآن بين مشاعر المسلمين المصريين نحو كنيسة الزيتون فى أبريل 1968، وبين المشاعر الراهنة لقطاعات منهم نحو الكنيسة بوجه عام كرمز مسيحى ، لكى نجد أنه بدءا من سبعينات القرن الماضى بدأت قطاعات معينة من المسلمين تشعر بنوع من النفور من الكنيسة، تحول فيما بعد إلى كراهية واضحة ومعلنة، كان من الطبيعى معها أن يتولد نتيجة لها رد فعل مسيحى متعصب ومضاد لكل ما هو إسلامى لدى قطاعات متنامية من المسيحيين ، وهو ما ساعد بدوره على تغذية مشاعر النفور والكراهية لدى تيارات إسلامية متنامية أيضا ، وهو ما وصل فى النهاية إلى ذروة النعبير عن نفسه فى أحداث دموية شتى ، أهمها أحداث الخصوص ثم بعد ذلك العدوان على الكاتدرائية فى أبريل 2013 أى بعد خمسة وثلاثين عاما بالكمال والتمام، من مشاعر الحب والتعلق التى غمر بها عامة المسلمين وخاصتهم أيضا كنيسة الزيتون فى أبريل 1968، ..ما الذى حدث على وجه التحديد فى الفترة الواقعة بين الأبريلين 68و2013؟، والجواب على ذلك ببساطة شديدة هو أن هزيمة 1967لم تكن فى أبريل 68 قد أثمرت ثمارها بعد ، ..لقد وجهت أمريكا وإسرائيل ضربة عسكرية ساحقة إلى المشروع الناصرى الذى كان يرفع راية القومية العربية، واستقلال القرار الوطنى، والدولة المدنية الحديثة ، والذى أثبت أنه بتلك التوجهات كان يمثل تهديدا حقيقيا لمصالحهما الإسترتيجية ، وقد أفسحت أمريكا بذلك الإنتصار ، أفسحت المجال لمشروع آخر أثبت أنه أقل تهديداالمصالحها بل إنه فى الحقيقة حليف لها ألا وهو المشروع السعودى الذى يرفع الراية الإسلامية طبقا للرؤية الوهابية بكل ما تمثله تلك الرؤية من رفض للحداثة وإبقاء للأمة خارج معطيات العصر، ..فى أبريل 1968 كان المشروع الناصرى مازال ينزف بعد أن أصيب بطعنة نجلاء لكن الجسد لم يكن قد انهار بعد ، وكانت الإرادة ما زالت صامدة لم تنكسر، وكانت الروح التى بثها المشروع فى عروق المصريين لا تزال نابضة، وحين رأى المصريون وهجا على كنيسة الزيتون تمثلوا فيه أنه بشارة لهم جميعا بأنهم سوف يجتازون جميعا محنتهم ، وحتى أولئك الذين آثروا أن يتمسكوا بالتفسير العلمى لظاهرة هالة النور ظلوا مع ذلك محتفظين بحبهم وتقديرهم لكنيسة الزيتون ولكل رمز كنسى مصرى، ... فى 1968لم يكن مشروع الدولة القومية المدنية الحديثة قد تراجع رغم هزيمة 1967، ولم يكن الزحف الوهابى بكل ما يحمله من الكراهية للرموز غير الإسلامية فى ديار الإسلام ، لم يكن قد استولى على ما استولى عليه فيما بعد ، ولم يكن الأمريكيون والإسرائيليون وحلفاؤهم الإقليميون قد قطفوا الثمار بعد. وهو ما تحقق لهم فى سنوات السبعينات وما تلاها وما زال يتحقق إلى الآن .
[email protected]



#نصارعبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن الإله: -بِس-
- ظاهرة: -باسم يوسف-
- يتيمة ابن زريق
- فواصل مصرية
- مصر تمضى إلى الهاوية
- عن تعيين نجل الرئييس
- الإسلاميون فى مصر
- ليلى الجبالى
- شبيب وغزالة
- كم عدد المصدّقين ؟
- تساؤلات حول الإعلان الجديد
- الطائفية والدستور المصرى
- قراءة فى مسودة الدستور
- حتى يكتب عند الله كذابا !
- مرة أخرى: تحية إلى البديل
- 28سبتمبر1970
- عن انحسار الأمن والعدالة
- عن الضابط ذى اللحية
- مسئولية الأنثى عن التحرش
- نقيصة أعمال كمال


المزيد.....




- أيباك في مأزقها الأخطر.. نفوذ يثقل اليهود الأمريكيين
- المسيحيون الديمقراطيون يحرزون تقدماً في استطلاع جديد لآراء ا ...
- 171 مستوطنًا اقتحموا باحات المسجد الأقصى المبارك خلال فترة ا ...
- كاثوليك ضد الفاتيكان يتحدون البابا
- لبنان| الأمين العام لحركة التوحيد الشيخ بلال شعبان يزور العت ...
- رئيس -تكتل بعلبك الهرمل- د. الحاج حسن؛: الجمهورية الإسلامية ...
- بتهمة إثارة -النعرات الطائفية-.. الوقف السني يقاضي عصام حسين ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمدباقر قاليباف: سياساتنا قائمة ...
- رئيس مجلس الشورى الإسلامي قاليباف: يمكن لاجتماع اتحاد مجالس ...
- قاليباف في باكو للمشاركة في أعمال الدورة العشرين لاتحاد برلم ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نصارعبدالله - أبريل بين 68 و2013