أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غادة هيكل - لم يعد بكر














المزيد.....

لم يعد بكر


غادة هيكل

الحوار المتمدن-العدد: 4054 - 2013 / 4 / 6 - 19:57
المحور: الادب والفن
    


غادة هيكل


لم يعد بكر
*********
ها هى تلك العصفورة الشقية ثمرة مهيئة للقطف ، سوف تعود إليك كاملة وان لم تكن القطفة الاولى لك ولكنك سعيد الحظ فهى من تأتيك بالجاه واللقب الذى تمنيته كثيرا ، ثم تأتيك هى نفسها خالصة لك ، فلتغض البصر عن الرغبة الأولى فما هى إلا طقوس بالية يبتدعها الرجال بدعوى الشرف والكرامة والاصالة والنسب ، لقد مضت السنوات وأنا اشتهى تلك الغزالة البرية المتوحشة منذ دبت باظافرها فى الارض، جنية ساحرة تملا الدنيا بصخب الأنثى ونزقها تنموا بين يدي وأنا أنتظرها أمسية بعد أمسية وسنة بعد سنة أرقب اكتمال جسدها البض ، وأركب جواد الخيال فيجمح بى بعيدا بين تكوينات ذلك الجسد وتأخذنى الشهوة إلى مضاجعة أجزاءه الواحدة تلو الأخرى ، يا لك من سعيد الحظ لقد أتى من يحملها إليك على طبق من فضة ، ولن تتوسل إلى أبيها هذا الرجل الصارم أن يتنازل ويزوجها لك أنت الشايب ذو الخمسون عاما وهى ابنة الخامسة عشر ، الأن سوف يتوسل هو لك لكى تعفيه من مذلة هذا القادم الذى قدمت له كهدية فتفضل عليك بكسر حاجز العمر والبراءة التى يفصلك عنها .
يدق برجليه على الرمال فرحا يقفز مع المحارات التى تلج إلى الشاطئ يطوحها بعيدا غير عابئ بألمها ، ينفض عنه وقار السنين ،تراوده ايام لم تأت بعد ولكنه ينتظر أن تلوح له فى الافق أخبارتلك الملكة التى تسابق الريح مع ملكها فى انتظار ان تنفض عنها بكارتها لكى تكون غنيمته المستقبلية يطرح الاسئلة ولا يجد لها جوابا ،
فجوابها معها هناك فى الجانب الآخر للشاطئ مع من يغطيها بكرمه ويغذيها بعاطفته
ويضفى عليها من هيبة الملك وكؤس خمره يحيطها بذراعه السمينة فتستكين كملكة متوجة تومئ براسها لحرسه المحيطين بهم من كل جانب يفصلون بينهم وبين الحاشية يرفعون الكؤس فى صحتها ، وعلى الرمال الناعمة تدب برجلها فتبرز ملامح أنوثتها فتغوى الشيطان إلى حملها والإنفراد بها ليقضى على براءتها وطفولتها الجميلة ولم تع تلك الخطة الشيطانية إلا وهى تقاوم براثن هذا الذئب الملكى ثم تنهار آدميتها مع قوة وحشيته فتستسلم لصراخها والمكتوم ويستسلم جسدها الواهن لمصيره المحتوم ، ليعود الشاطئ البكر وقد انتهكت بكارته وتلوثت رماله الصفراء بدم البراءة وتسيل الدماء ممتزجة بماء البحر إلى الجانب الآخر حاملة بشارتها إلى المتربص بمخالبه وتعود هى منهكة تحمل الخطأ والخطيئة فيلقاها بنشوة المنتصر
يداريها بعيون حَملٍ برئ يمسح عنها الذنب وسوء الظن ،ويقرأ فى عينيها الواسعتين
امرأة بلغت النضج قبل أوانها ،ولكنها تفتقر إلى حكمة السنين فوقعت فريسة للشهوة والمال ، أحاط بهما هذا الجسد الهزيل الذى بدأ يبيح بمكنونه الداخلى ويزيد الخطيئة بنبت يختبئ فيه سرعان ما يتجاوز حدود الجدار الملاصق له ليعلن عن وجوده ويطالب بحقوقه ، وهو الكبير المقام والكبير السن الذى ضن عليه الزمن بمثل هذا الوافد وكم يحن إليه ، ويشتاق أن يحمله بين كفيه ويحمل هو اسمه ،
وحيدة هى فى بحر الشهوات والمطامع الذى يحيط بها ، صغيرة على كل ما تواجهه فكان لابد وأن تستجيب لهذا القدر وان تعمل على الاستفادة منه وتطويعه لها ، وافقت على الزواج بمن رتب لها كل هذا المشوار الطويل دون أن تدرى ،وداخلها يرفض تلك النبتة كما يرفض هذا الزوج الذى ما ان مسها جسده حتى تنتفض كمن مسها جان ،بدأت تتحرك داخلها بذرة لم تزرعها برضاها ولم يكن شعورها الطفولى قد أنضجته الأمومة بعد ولم يكن سوى قدر هائل من الالم تحملته حتى أخرج الطبيب هذه النبتة من محل طرحها ،كتلة لحمية لزجة لا تكن لها نوع ما من المشاعر سوى بعض الواجبات التى تحملتها لها ، ورغبة ملحة للاحتفاظ بها من جانب هذا الزوج لملئ فراغ يحتويه ،ولكن رغبتها فى البقاء والاستمتاع بالحياة كيفما تريد أصبح يلح عليها فتهرب إلى الشاطئ تبث له لوعها ورغبتها فى استعادة بكارته ، تقدم له الاعتذار فى طقوس شبه يومية ، تحفر خندقا تملؤه بالماء ثم تفتح له طريق إلى البحر فينسل إليه بهدوء ،ثم تاود الحفر كل يوم ويعاود الماء إلى مجراه ، حتى أتى اليوم الذى استعاد فيه الشاطئ بكارته ، حملت الطفل بين احشاءها وجلدها ضمته بشدة إلى صدرها وراحت تقيم شعائرها المقدسة وطقوسها المعتادة فحفرت خندقها وغمرته بالمياه وسربلت فيه كتلة لحمها فطفا وسار مع جدولها الصغير حتى امتزج بملح الشاطئ ومياهه وقبل البحر اعتذارها ولكن هل عاد للشاطئ بكارته ؟



#غادة_هيكل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بلا حياء
- أصيلة
- البلاك بلوك ومصر
- العصيان المدنى
- قراءة فى قصة خواء للكاتبة غادة هيكل
- لافتة الموت
- بريشته
- حزب الكنبة
- من سى السيد إلى التحرير
- الملوتوف
- قراة فى نص الكاتبة غادة هيكل (شهية) للكاتب والناقد أ/ مختار ...
- قراءة د/ فاطمة الكومى لنص التفكير للكاتبة غادة هيكل
- قراءة فى كتاب - تاريخ الشيوعية فى مصر من 1921إلى يناير 25-
- حوار مع السيدة المصرية المتألقة، غادة هيكل الكاتب والباحث اح ...
- التفكير
- مفاتيح المدينة
- اعتذار البحر
- بلا قيد
- يوسف ادريس
- مطحونة المعيشة خائفة السكن


المزيد.....




- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...
- لماذا ندفع المال لنشعر بالفزع؟.. خريطة لأبرز أنواع الرعب في ...
- فيلم -برشامة- يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثو ...
- المثقف العربي في مواجهة -الترند-: هل فقدت النخبة سلطة التأثي ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي عن عمر ناهز 56 ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مارجان ساترابي مؤلفة رواية - ...
- لم يتمكن من السفر فابتكر عوالم مدهشة.. هذا ما فعله فنان تايو ...
- ختمة نادرة للقارئ المنشاوي تعود إلى الأثير بعد ستة عقود
- بعد سقوط النظام.. السوريون يعودون إلى ذاكرتهم عبر الأفلام
- ترمب يتقمص شخصية العميل 007: رسائل سياسية بصبغة سينمائية تثي ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غادة هيكل - لم يعد بكر