أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غادة هيكل - التفكير














المزيد.....

التفكير


غادة هيكل

الحوار المتمدن-العدد: 3957 - 2012 / 12 / 30 - 20:20
المحور: الادب والفن
    


التفكير
****
عزلوه عن محبوبته ذات الظلال الوارفة وشجر الزيزفون ، لم يطردوه منه ولكن حبسوه فى زنزانة ضيقة بعد ان كانت مدينته كلها ببراحها الواسع هى كل عالمه ، اليوم أصبح العالم أربع جدران فقط ، له باب واحد بعد أن سرقوا مفاتيح المدينة ذات الأبواب السبع وأغلقوها على ساكنيها ، لم يتأقلم مع محبس المدينة الواسعة فحبسوه خلف باب واحد له سجان واحد وعصابة من القوادين ، فى محبسه لم يكن يتذمر ولكن جعل الصمت سلاحه ، وكيف لا وقد كانت الكلمة فيما مضى سلاحه الذى سلطه على أفواه الفاسدين فكمموا فاهه بمعزله،ولكن هل يرضيهم صمته ، هم فقط من يرونه صامتا ولكنه يحدثهم جميعا ، فهذا الواقف خلف الباب يسمع همسه ويسمع همسها معه، يتبادلان أطراف الحديث عن المدينة الضائعة فى أيدى دمى بلهاء غافية تحكم وتصدر الأوامر ينصت من بالباب لعله يسمع أطراف الحديث فيقوم بالتبليغ عن مخططه نحو المدينة ، ولكن هيهات فهو صامت ، اذن كيف الوصول إلى مكنونه ؟فليحادثه الواقف بالباب فهو أقرب الناس له ورفيقه ليلا ونهارا .
يفتح الباب بصيص النور المتدفق إليه يمنعه من الرؤيا ينتظر لحظات حتى يفتح عينيه يدور بينهما حديث :
لماذا العند يابنى ؟
لقد منحنى العند معرفة الشيطان وحلفاؤه ومن يوسوسون لهم لتبقى مفاتيح المدينة بأيدهم
وتبقى انت خلف هذا الباب سجان بمفتاح مزيف يملكونه ولا تملكه
ما هذا الكلام يا بنى أنا لا أفهمك !
اذن فلتنقل حديثى كما هو ليس عليك فهمه
يقولون أنك تفكر وتكتب وتهاجم .
وهل اصبح العقل جريمة والحلم جريمة والقلم جريمة
لماذا لا تشاركهم المال والجاه وتخرج من محبسك هذا ؟
ومن يطلق المدينة من محبسها ومن يعيد لها المفاتيح المسلوبة والخزائن المنهوبة ويرسم على الجدران لوحات الحرية ؟
لم أعد قادرا على فهمك سوف أرحل .
فلترحل وليأتينى غيرك من يفاوض على ثمن المفاتيح وكم سأنال منها حتى أصمت
يأتيه صوت من الخارج : سوف تصمت وإلى الأبد فمكانك ليس هنا سنقف بينك وبين عقلك ونمحوا ذاكرتك وننسيك مدينتك فنحن لم نستولى على المدينة هى من أتت إلينا طواعية وتنكرت لمن هم أمثالك ، نحن المال والقوة ، وأنتم لا تملكون سوى عقل وقلم وورقة تبلى مع الزمن ،أعطوه حقنة لكى ينام ولا يحلم .
تستمر الأيام متشابهة لا يملك سوى حلم وبعض الهمس لمحبوبته التى يراها كل يوم أجمل وشوارعها الواسعة الخالية من الفساد والنفاق وورقات التزوير وصناديق الاقتراع الخالية والنتائج المسبقة علنا ،
كل يوم يراودوه يزداد صمودا، يعذبوه يزداد قوة ، يصعقوه يزداد صرامة .
فى الخارج وعلى أسوار المدينة يكتبون كلماته ينشدون ألحانه يصفقون بايديهم ، لقد علمهم كيف يقفون ، كيف لا يركعون إلا للخالق ، لقد ترك لهم الحلم ، وترك لهم نور الشمس ، وترك لهم كلمات لا يمحوها ذوبان الورق ، لم ترهبهم وترهبه الجدران فلم يحن وقت الموت لك يا محبوبتى وفيك من ينشدون الحرية لك ولهم ولى ، لكسر الأغلال والقيود ، لا زال الخلاص هنا فى العقل وتهمتى هى التفكير فليكن موت الجسد و ليحيا التفكير .

(غادة هيكل)



#غادة_هيكل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفاتيح المدينة
- اعتذار البحر
- بلا قيد
- يوسف ادريس
- مطحونة المعيشة خائفة السكن
- اليوم نطأ الشعب بأقدامنا
- دستور يا سيادنا
- ابتعد عن الدم فهذا ما يريدون
- اليوم لا يشابه البارحة
- الاخوان فيس بوك
- الاخوان بين المطرقة والسندان
- أم تسأل وتجيب
- مرسى من الميكروباص إلى المقهى
- أنا وأنا
- مرسى بين القطار والميكروباص
- السادس من اكتوبر
- ميرامار نجيب محفوظ
- أنهار محرمة


المزيد.....




- -موغينغ-.. من قاموس كمال الأجسام إلى التربع على عرش -كلمة ال ...
- نتفليكس تعلن فيلم «Dogfight» وتجمع ستاثام وريتشي للمرة الساب ...
- رولان غوسيف يتولى القيادة الفنية لنادي أحمد غروزني الروسي
- شهد وفاة بانيه.. -باغ بالا- من قصر ملكي إلى ذاكرة كابل
- البرلمان يناقش اتفاق الشراكة بين مصر والوكالة الفرنسية للتنم ...
- عاطف المغاوري: كيف ندعم منحة لدعم تدريس اللغة الفرنسية والوز ...
- بقيمة 2 مليون يورو.. البرلمان يوافق على اتفاق الشراكة بين مص ...
- ??فرنسا: جائزة غونكور الأدبية تمنح لفيليب جينادا عن رواية -م ...
- فيلم ألماني بهوية موسيقية فلسطينية
- تضارب الروايات بين التحالف والحوثيين حول مسيرة مكة


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غادة هيكل - التفكير