مجدى زكريا
الحوار المتمدن-العدد: 4050 - 2013 / 4 / 2 - 16:20
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
تكاد ترجمات الاسفار المقدسة تصير اليوم متوافرة عالميا. لكن المعركة لأجل الكتاب المقدس كثيرا ما كانت مسألة حياة او موت.
فى كتاب , الكتب المقدسة فى القرن الخامس عشر , كتب وندل برايم : " بعد ثلاثين سنة من اختراع الطباعة , كانت محكمة التفتيش تعمل بنجاح تام فى اسبانيا. ومن بين ال 342,000 شخص الذين عاقبتهم فى هذا البلد , أحرق 32,000 شخص احياء. والكتاب المقدس هو ما ادى بهم الى نيران الاستشهاد. وكانت الة الهلاك هذه مرعبة بشكل مساو فى ايطاليا , شمالا وجنوبا على السواء. وكان رؤساء الاساقفة , بمساعدة محكمة التفتيش نيرانا اكلة للكتب المقدسة وقرائها على السواء. جعل نيرون بعض المسيحيين يضيئون كأنوار فى العالم باحراقهم وهم داخل اكياس مخيطة , مطليين بالقار , مستخدما اياهم كشموع تنير مسرح حفلاته الخليعة. لكن شوارع المدن الاوروبية أضرمت فيها حرائق الكتب المقدسة. ولم تكن الكتب المقدسة كالقراء الذين كان يمكن ان يسلبوا , يعزوا , يعذبوا , يقطع طرف من اطرافهم , ويطردوا. فمجرد صفحة باقية يمكن ان تخترق حلكة هذا الظلمة كنجم. "
ما يصفه المؤلف براين حدث فعلا فى فى حالة صفحة من الكتاب المقدس تحتوى على عبارة تحدد هوية المترجم. وعمودان متوازيان فى الاعلى هما الايات الختامية لسفر الرؤيا.
وفيما يتعلق بهذا الكتاب , يذكر تاريخ كيمبريدج للكتاب المقدس : " طبعت ترجمة بونيفاسيو فيرير للكتاب المقدس بالقطلونية فى فالنسيا , سنة 1478. وكل النسخ المتوافرة اتلفتها محكمة التفتيش قبل السنة 1500 , ولكن صفحة واحدة نجت وهى فى مكتبة الجمعية الاسبانية فى اميركا. "
وذكر ايضا وندل برايم : " فى نظر رجال الدين الخائفين , كانت الكتب المقدسة الوحيدة الجيدة هى الكتب المقدسة المحروقة. ولولا النقص فى الكتب المقدسة لتكررت هذه النيران المقدسة واشتد لمعانها الى حد بعيد . وفى اماكن كثيرة لم تكن هنالك حرائق للكتب المقدسة لمجرد ان السلطة كانت متيقظة اكثر من ان يكون هنالك كتب مقدسة للحرق. " ورغم مثل هذه الجهود المكثفة لابادة الكتب المقدسة المعدة لعامة الشعب , نجت نسخ كثيرة من التلف. وأضاف برايم : " حفظت الكتب المقدسة بنقلها بواسطة المبعدين , او باخفائها كالحجارة الكريمة والمعادن الثمينة فى اوقات الشدة والخطر. "
كتب نبى الله اشعياء : " كل جسد عشب . . . يبس العشب ذبل الزهر وأما كلمة الهنا فتثبت الى الابد. " (اشعياء 40 : 6 , 8) وعلى مر القرون , كان عدد وافر من محبى الكتاب المقدس والمترجمين الشجعان يجازفون بالكثير ويعانون للغاية من اجل كلمة الله. ولكن ما كان بامكان الجهود البشرية وحدها قط ان تضمن حفظها. وعلى هذا الحفظ , نشكر مؤلف الكتاب المقدس , الله القادر على كل شئ.
#مجدى_زكريا (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟