أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - مجدى زكريا - استفيدوا من حياتكم الى اقصى حد














المزيد.....

استفيدوا من حياتكم الى اقصى حد


مجدى زكريا

الحوار المتمدن-العدد: 4047 - 2013 / 3 / 30 - 12:13
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


بينما كان الاب فى البيت يحتضر فى سريره بسبب السرطان , كان الابن فى المنشرة يرتب معدات النجارة التى كان والده يستعملها. وما ان تناول هذه المعدات حتى راح يفكر فى الاشياء الرائعة التى صنعها والده بها. ورغم ان المنشرة كانت مجاورة للبيت , عرف ان والده لن يدخلها ثانية , ولن يحمل ثانية المعدات التى كان بارعا جدا فى استعمالها. فقد صار ذلك امر من الماضى.
فكر الابن فى الاية فى الجامعة 9 : 10 : " كل ما تجده يدك لتفعله فافعله بقوتك لأنه ليس من عمل ولا اختراع ولا معرفة ولا حكمة فى الهاوية (المدفن) التى انت ذاهب اليها ". كان يعرف هذه الاية جيدا , ويعرف ماذا تعنى , وهو ان الموت هو حالة عدم نشاط وهمود تام. لكن حجة سليمان مست قلبه هذه المرة. فينبغى ان نعيش حياتنا على اكمل وجه ونتمتع بأيامنا قدر الامكان , لأنه سيأتى يوم حين لن يعود بأستطاعتنا القيام بذلك.
فى كل سفر الجامعة يحث الملك سليمان الحكيم قراءه على التمتع بالحياة. مثلا , يذكر الاصحاح 3 : " عرفت انه ليس لهم (الناس) خير الا ان يفرحوا ويفعلوا خيرا فى حياتهم. وايضا ان يأكل كل انسان ويشرب ويرى خيرا من كل تعبه فهو عطية الله ".- جامعة 3 : 12 , 13.
وقد اوحى الله الى الملك سليمان ان يعيد هذه الفكرة : " هوذا الذى رأيته انا خيرا الذى هو حسن. ان يأكل الانسان ويشرب ويرى خيرا من كل تعبه الذى يتعب فيه تحت الشمس مدة ايام حياته التى اعطاه الله اياها لأنها نصيبه ". - جامعة 5 : 18.
وبشكل مماثل , يحث الاحداث : " افرح ايها الشاب فى حداثتك وليسرك قلبك فى ايام شبابك واسلك فى طرق قلبك وبمرأى عينيك ". (جامعة 11 : 9) فما اروع التمتع الى اقصى حد بقوة ونشاط الحداثة.
طبعا , لا يقصد سليمان انه من الحكمة السعى وراء كل ما يروق قلبنا وعيوننا. وهذا واضح مما يكتبه لاحقا : " واعلم انه على هذه الامور كلها (المساعى التى ترضى الرغبات) يأتى بك الله الى الدينونة ". (جامعة 11 : 9) فمهما كان عمرنا , ينبغى ان نتذكر ان الله يراقب ما نفعله فى حياتنا وسيديننا علي اساسه.
ويا لحماقة التفكير انه بامكاننا ان نعيش حياة انانية ونؤجل تعبدنا لله حتى سنواتنا المتأخرة. فقد تنتهى حياتنا فى اى وقت. وحتى لو لم تنته باكرا , فأن خدمة الله تصير اصعب فى الشيخوخ. يكتب سليمان مدركا هذا الواقع : " اذكر خالقك فى ايام شبابك قبل ان تأتى ايام الشر او تجئ السنون اذ تقول ليس لى فيها سرور ". - جامعة 12 : 1.
لابد ان نشعر بتأثيرات الشيخوخة. ولاحقا يصف سليمان هذه التأثيرات وصفا رمزيا. قالايادى والاذرع ترتجف , الارجل تضعف , والاسنان يقل عددها. الشعر يبيض ويتساقط , ويخف النوم كثيرا حتى ان المرء يستيقظ على صوت العصفور. والحواس , البصر , السمع , اللمس , الشم , والذوق , كلها تذوى. والجسد الضعيف يسبب الخوف من السقوط ومن " اهوال " اخرى فى الطرقات. واخيرا يموت الشخص. - جامعة 12 : 2 - 7.
ان الشيخوخة مفجعة خصوصا للذين لا يذكرون خالقهم فى حداثتهم. ومن يضيع حياته ليس له سرور فى السنوات المتأخرة. ونمط الحياة البعيد عن الله قد يزيد على مشاكل والام الشيخوخة. (امثال 5 : 3 - 11) ومن المؤسف ان اشخاصا كهؤلاء عندما ينظرون امامهم لا يرون سوى القبر.
لا يعنى هذا ان المسنين لا يمكنهم ان يتمتعوا بالحياة. فالكتاب المقدس يظهر ان طول الايام وسنى الحياة ترافقها ايضا بركة الله. (امثال 3 " 1 , 2) قال الله لخليله ابراهيم : " وأما انت . . . تدفن بشيبة صالحة "..فرغم الام الشيخوخة , وجد ابراهيم السلام والسكينة فى سنواته المتأخرة اذ كان ينظر بأكتفاء الى الوراء الى حياته التى نذرها لله. وتطلع ايضا الى الامام بايمان الى " المدينة التى لها الاساسات ". ملكوت الله. (عبرانيين 11 : 10) وهكذا مات " شيخا وشبعان اياما ".
لذلك حث سليمان : " ان عاش الانسان سنين كثيرة فليفرح فيها كلها ". (جامعة 11 : 8) فالسعادة الحقيقية مرتبطة بعلاقتنا بالله سواء كنا شبانا او شيوخا.
بينما كان الشاب فى المنشرة ينهى ترتيب معدات والده , فكر فى هذه الامور. وفكر فى كل الذين يعرفهم , الذين حاولوا ان يستفيدوا من حياتهم الى اقصى حد لكنهم لم يجدوا السعادة لأنهم لم يبنوا علاقة بخالقهم. وكم يبدو ملائما ان سليمان , بعد ان شجع المرء على الابتهاج فى حياته , لخص الامور بالكلمات التالية : " " فلنسمع ختام الامر كله. اتق الله واحفظ وصاياه لأن هذا هو الانسان كله ". جامعة 12 : 13.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجميع يستفيدون من الرياضيات
- ماذا نتعلم من الاطفال ؟
- الالغاز الالهية وقصد الله
- كيف تنشط ذاكرتك ؟
- الغراب الأسحم - ماذا يميزه ؟
- ماذا يساعد على فهم الكتاب المقدس ؟
- الكتاب المقدس - متعة بين يديك
- الايمان بالنبوات يحفظ الحياة
- الرجل الحسود
- من هو حقا الانسان الروحى (2 - 2)
- البحث عن الحاجات الروحية ( 1 - 2)
- من هو الرئيس المثالى لأيامنا ؟ (2 - 2)
- البحث عن رئيس مثالى (1 -2)
- الايمان بالقضاء والقدر - تأثيراته المؤذية (2 - 2)
- هل يتحكم القدر فى حياتكم ؟ (1 - 2)
- اولئك المدعوون - الهة
- من يقف وراء كل الشرور ؟ (2 -2)
- الشيطان خرافة ام واقع مشؤوم ؟ (1 - 2)
- بهلوان الصخور
- هل الدين وراء مشاكل البشر (2 - 2)


المزيد.....




- اليونان تعيد فتح شواطئها أمام المصطافين
- رئيس مجلس السيادة السوداني وولي عهد أبو ظبي يبحثان ملف سد ال ...
- نجمة مصرية تعود إلى زوجها الخليجي بعد أشهر من الجدل... صور و ...
- قطر ترفع قيود كورونا تدريجيا على أربع مراحل بدءا من 28 مايو ...
- يوفنتوس في خطر وآماله الأوروبية قد تتلاشى بعد خسارة مذلة أما ...
- قطر ترفع قيود كورونا تدريجيا اعتبارا من الـ28 من مايو
- وزيرة الخارجية الليبية تجدد مطالبتها بضرورة خروج القوات الأج ...
- أحداث القدس تستنفر العرب.. نتنياهو في أزمة؟
- ألمانيا تحيي ذكرى صوفي شول أيقونة مقاومة النازية
- السيسي: لن نقبل المساس بأمن مصر المائي


المزيد.....

- أصول التغذية الصحية / مصعب قاسم عزاوي
- الصحة النفسية للطفل (مجموعة مقالات) / هاشم عبدالله الزبن
- قراءة في كتاب إطلاق طاقات الحياة قراءات في علم النفس الايجاب ... / د مصطفى حجازي
- الافكار الموجهه / محمد ابراهيم
- نحو تطوير القطاع الصحي في العراق : تحديات ورؤى / يوسف الاشيقر
- الطب التقليدي، خيار أم واقع للتكريس؟ / محمد باليزيد
- حفظ الأمن العام ، و الإخلال بالأمن العام أية علاقة ... ؟ / محمد الحنفي
- الوعي بالإضطرابات العقلية (المعروفة بالأمراض النفسية) في ظل ... / ياسمين عزيز عزت
- دراسات في علم النفس - سيغموند فرويد / حسين الموزاني
- صدمة اختبار -الإيقاظ العلمي-...........ما هي الدروس؟ / بلقاسم عمامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - مجدى زكريا - استفيدوا من حياتكم الى اقصى حد