أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - إسماعيل حسني - ليلة تقطيع الأصابع














المزيد.....

ليلة تقطيع الأصابع


إسماعيل حسني

الحوار المتمدن-العدد: 4044 - 2013 / 3 / 27 - 22:24
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


لم يكن خطاب الرئيس مرسي في مؤتمر المرأة خطابا عاديا، بل كان خطابا تاريخيا أعلن فيه الرئيس عن بداية مرحلة جديدة من تقطيع الأصابع، وملاحقة السياسيين، وتكميم الإعلام الذي يراه سيادته مسئولا عما حل بالبلاد من مصائب.
والأكثر إثارة أن هذا الخطاب قد جاء على خلفية هجوم مليشيات الإخوان على متظاهري المقطم ثم محاصرتها لمدينة الإنتاج الإعلامي، مما يؤكد أن رئيسنا يقرن الأقوال بالأفعال، وأنه قد أعد للأمر عدته.
لقد قرر الرئيس مرسي ومن خلفه جماعة الإخوان المسلمين حسم الخلاف السياسي بينهم وبين قوى المعارضة ليس بعمل سياسي يحقق التوافق بين الأطراف على أهداف وطنية عامة ومحددة وإنما بحملة قمعية تسحق المعارضة وتفرض سياسة التكويش والتمكين بالقوة الجبرية.
وترتكز هذه الحملة على خمسة محاور رئيسية:
أولا: غطاء سياسي توفره مؤسسة الرئاسة.
ثانيا: غطاء تشريعي يقدمه مجلس الشورى
ثالثا: غطاء قانوني يقدمه وزير العدل والنائب العام الإخوانيين
رابعا: حملة اعتقالات يقوم بها وزير الداخلية
خامسا: هوجة حنابلة تقوم بها مليشيات الإخوان وجماعات الإسلام السياسي تشمل الإعتداء على المتظاهرين، وقتل وسحل النشطاء السياسيين، ومحاصرة الصحف والأحزاب ووسائل الإعلام لإرهاب الإعلاميين والسياسيين ومنعهم من مخاطبة الجماهير والتواصل معها.
إننا نتوقع أن تشهد شوارعنا في الفترة القادمة تكرارا لمشاهد مؤلمة عرفتها البشرية على أيدي الجماعات والأنظمة الفاشية على غرار هوجات الحنابلة في زمن المتوكل ومحمد بن عبد الوهاب، حيث كان الحنابلة ينتشرون في الأسواق، ويعتدون على علماء المذاهب الأخرى وأنصارهم، ويحاصرون بيوتهم، ويحرقون كتبهم، ويقتلونهم، و"ليلة تحطيم الزجاج" حيث قام الشباب النازي فى جميع أنحاء ألمانيا بتحطيم زجاج نوافذ بيوت اليهود وواجهات محلاتهم التجارية ونهب ممتلكاتهم وإحراق معابدهم، وما قام به الشباب الفاشي في إيطاليا من مذابح في الشوارع للمعارضيين الشيوعيين والديموقراطيين والعمال المضربين.
وإذا كنا قد توقعنا هذا السيناريو وحذرنا منه كما توقعه كل قارئ للتاريخ وكل دارس لأفكار وتكتيكات التيارات والأنظمة الفاشية، فإننا كنا نتصور الإخوان أكثر ذكاءا من أن يبدأوا تنفيذ هذا السيناريو في الشهور الأولى لتوليهم مقاليد حكم البلاد، واعتقدنا أن حنكتهم السياسية سوف ترشدهم إلى تأجيل سياسة الأخونة الفجة حتى يتحقق قدرا من الإستقرار والتوازن في المجتمع.
ولكن يبدو إن الصفعة القوية التي تلقتها مليشيات الجماعة وحلفائها في جمعة رد الكرامة قد أفقدتها توازنها وباتت تخشى من ثورة شعبية عارمة تؤدي إلى تحرك الجيش لنزع السلطة منها ومن رئيسها، فقررت أن تلعب بالورقة الأخيرة، وهي ورقة القمع البوليسي التي هي في حقيقتها شهادة وفاة ليس لنظام الجماعة فحسب وإنما لأحلام تيار الإسلام السياسي بجميع فصائله في الوصول إلى السلطة في أي دولة من دول العالمين العربي والإسلامي.
لقد أضاعت الجماعة ورئيسها بالطمع والجشع والتعجل فرصة ذهبية يندر أن يجود الزمان بمثلها، ولم يعد أمامها للخروج من مأزقها بأقل الخسائر إلا أن تتراجع وتقبل بمشاركة حقيقية لكافة القوى الوطنية في إدارة شئون البلاد، وهو ما يعجز القائمون على أمورها من التكفيريين القطبيين عن استيعابه.
هل يعي الإخوان أن الشعوب إذا خرجت فإنها لا تعود حتى تنتصر، أم أن كل الطغاة لا يعون هذا الدرس إلا بعد فوات الأوان؟



#إسماعيل_حسني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صفعة على وجه الوطن
- خصوصية الست باكينام
- مرسي يتحدث في غسق الدجى
- حسن البنا الرمز والخطيئة
- جمعة الرحيل
- هل يطفئ مرسي الحريق ؟
- مصر تبحث عن زعيم
- أخونة التعليم تشعل لهيب الثورة
- من ينقذ جبهة الإنقاذ
- دولة المشايخ في مصر
- القضاء المصري في مواجهة الفاشية
- مصر تحت حكم العصابات المسلحة
- الإخوان يسقطون رئيسهم
- الدين والأخلاق (2)
- دستور الحرب الأهلية
- غيرة الشيخ من القسيس هي السبب
- الدين والأخلاق (1)
- مرسي وبيريز شراكة إلى حين ميسرة
- قاض وطبيب وبلطجي
- الرئيس مرسي وحتمية الفشل


المزيد.....




- قطر.. رواج تدوينة الشيخة موزا تنعى وفاة زوجها الشيخ حمد بن خ ...
- لقطات تحققت منها CNN جغرافيا لـ-درون- إيرانية تستهدف مستودعا ...
- فيديو جولة أخرى من الضربات الأمريكية ضد إيران
- كيف فاجأ ترامب دول الخليج العربية ثم تراجع عن قراره فرض رسوم ...
- -نيويورك تايمز-: غموض يحيط بمصير مشروع العقوبات على روسيا بع ...
- ليس لإنقاص الوزن فقط.. الأفوكادو قد يحمي القلب بطريقة غير مت ...
- فائدة غير متوقعة لديدان الأرض
- ثورة في تشخيص السكري.. بكتيريا الأمعاء ترشدنا للتنبؤ المبكّر ...
- مضيق هرمز وصراع الإرادات
- قبل ظهور ألزهايمر.. علامات صامتة في القلب قد تكشف خطرا على ا ...


المزيد.....

- خواطر في المسألة العربية / ياسين الحاج صالح
- سبل تعاطي وتفاعل قوى اليسار في الوطن العربي مع الدين الإسلام ... / غازي الصوراني
- المسألة الإسرائيلية كمسألة عربية / ياسين الحاج صالح
- قيم الحرية والتعددية في الشرق العربي / رائد قاسم
- اللّاحرّية: العرب كبروليتاريا سياسية مثلّثة التبعية / ياسين الحاج صالح
- جدل ألوطنية والشيوعية في العراق / لبيب سلطان
- حل الدولتين..بحث في القوى والمصالح المانعة والممانعة / لبيب سلطان
- موقع الماركسية والماركسيين العرب اليوم حوار نقدي / لبيب سلطان
- الاغتراب في الثقافة العربية المعاصرة : قراءة في المظاهر الثق ... / علي أسعد وطفة
- في نقد العقلية العربية / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - إسماعيل حسني - ليلة تقطيع الأصابع