أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إسماعيل حسني - الرئيس مرسي وحتمية الفشل














المزيد.....

الرئيس مرسي وحتمية الفشل


إسماعيل حسني

الحوار المتمدن-العدد: 3876 - 2012 / 10 / 10 - 17:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم يشكل فشل الرئيس مرسي في الوفاء بوعوده الإنتخابية في المائة يوم الأولى من رئاسته مفاجأة لنا أو لغيرنا، فلقد توقع الجميع هذا الفشل، ويرى الكثيرون ونحن منهم أن الفشل سوف يحالف مرسي طوال فترة رئاسته التي نرجو أن تنتهي قريبا بانتخابات رئاسية تلي صدور الدستور الجديد حسبما تقضي الأعراف الدستورية، وهو ما يقاتل الإخوان في تأسيسية الدستور لمنع حدوثه.
ولم يكتف الرئيس بالرسوب الساحق في اختبار المائة يوم بل أضاف إليه خطيئة عدم الإعتراف بالفشل والتهرب من تحمل المسئولية. ففي خطابه في احتفالية نصر أكتوبر حاول أن يبدو في هيئة الفارس الذي يتحمل مسئولية الإخفاق من باب الشجاعة الأدبية فقط لأن المسئولية الحقيقية كما قال تقع على قلة الموارد تارة، وعلى الفساد المستشري تارة أخرى، وكأنها أمور كان سيادة الرئيس يجهلها حين أطلق وعوده، هذا فضلا عن قيامه بتضخيم بعض الأرقام والنسب واستخدامها في تصوير الإخفاق على أنه فشلا جزئيا وليس كاملا.
إلا أن الأخطر من فشل الرئيس في تنفيذ وعوده ومحاولته التهرب من تحمل المسئولية، أنه في خطابه الصادم هذا قد أثبت للعالم كله أنه قد جائنا خالي الوفاض تماما من أي مشروع أو استراتيجية، وأنه لا يمتلك أية رؤية للإصلاح والنمو، وأن مشروع النهضة الذي صعد به إلى سدة الرئاسة لم يكن سوى وهم وكذب صراح ينبغي أن يوقعه هو وجماعته تحت طائلة القانون بتهمة الكذب وخداع الناخبين.
إن فشل مرسي في المائة يوم الأولى وفي المائة عام القادمة وافتقاره للقدرة على بلورة مشروع نهضوي لا يعود لأسباب مادية كما حاول الرئيس أن يوحي لنا، وإنما لأسباب موضوعية تتعلق بالتكوين الثقافي السلفي الإخواني للرئيس والذي يحدد نظرته لطبيعة الإنسان والمجتمع وطبيعة العلاقة بينهما، وماهية الإصلاح المطلوب ودرجته واتجاهه.
فالعقلية التي تنكر أن الإنسان هو سيد الكون ونقطة الإرتكاز في المجتمع لا تقوم بتسخير كافة مؤسساتها وأنظمتها وتشريعاتها للنهوض بهذا الإنسان وتلبية رغباته وطموحاته والدفاع عن حقوقه، لأنها ترى أن السيادة في المجتمع ليست للإنسان بل هي لله ومن ثم فهي تخضع رغبات هذا الإنسان ومشاعره وطموحاته بل وحقوقه أيضا لإملاءات وشروط وكلاء الله الحصريين في المجتمع.
والعقلية التي تنظر للإنسان على أنه عضو في جماعة أو قطيع وليس فردا حرا مستقلا، والتي تعتبر أن أفكار هذه الجماعة أو ذاك القطيع تشكل نظاما عاما ثابتا لا ينبغي للإنسان الخروج عليه، لا تعرف كيف تحترم إنسانية هذا الإنسان وحريته وإبداعاته وحقه في الخطأ والإختلاف والنقد والمعارضة وغيرها من أدوات الحضارة.
والعقلية التي تنحاز إلى الماضي وتجند نفسها لحمايته من نسمات الحاضر ورياح المستقبل، وتقتصر أسمى أمانيها على بعث هذا الماضي من جديد لا تستطيع إدراك قوانين التراكم والتطور والنمو حتى تقدم حلولا ثورية تنتشل هذا المجتمع من مستنقع التخلف وتأخذ بيده إلى مستقبل زاهر.
والعقلية التي تعلي الإنتماءات البدائية للدين والقبيلة على الإنتماء الوطني الجامع لا يمكنها أن تصهر أطياف المجتمع في بوتقة واحدة من أجل النهوض والتقدم، بل تقوم بتقسيم الوطن إلى جزر متناحرة لا تستطيع أن تحيا وتعمل بروح الفريق.
هذه العقلية لا تعرف للنجاح طريقا، ولم تعرف سوى الفشل في كل مكان حكمت فيه، وتقوم الأوطان بسداد فواتير هذا الفشل من دماء أبنائها ومستقبلهم حتى تفيق الشعوب من غفوتها، وتستعيد حريتها وزمام أمرها.



#إسماعيل_حسني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطابور الخامس
- مطلوب ألتراس سياسي
- الصراع بين الجماعة والجماعات
- أسلمة الخطاب الكنسي
- مصر تحت الحكم الفاشي
- انتفاضة 24 أغسطس
- لماذا الإخوان المسلمون ؟
- من المسئول عن مقتل الجنود المصريين في سيناء ؟
- عشرة محاذير للمرجعية الدينية
- حول التعديلات الدستورية المقترحة
- تعريف مبسط للعلمانية
- إغتيال معلمة في مدرسة أم المؤمنين عائشة


المزيد.....




- -الفيفا- يعاقب إسبانيا بسبب هتافات معادية للإسلام في مباراة ...
- الفاتيكان ينشر أول صور للبابا ليو 14 بعد جراحة ورم رئوي
- أول صورة لبابا الفاتيكان بعد عملية جراحية في الرئة
- -باطل ولاغٍ-.. 19 دولة عربية وإسلامية تدين افتتاح كولومبيا س ...
- -فيفا- يعاقب إسبانيا بسبب الهتافات المعادية للإسلام خلال مبا ...
- لماذا صلب المسيح: الحكم الروماني في جلجثة عام 30 أو 33 ميلاد ...
- في صباح الجمعة.. دعوات مقدسية لشدّ الرحال والرباط في المسجد ...
- عبدالرحمن السيد ينفي مجدداً وجود صلات عائلية بـ-الإخوان-
- ما هي سنة الظهر: عام الفيل 570 ميلادي وولادة النبي محمد
- ترامب يغيّر نبرته تجاه بابا الفاتيكان بعد تشخيص إصابته بالسر ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إسماعيل حسني - الرئيس مرسي وحتمية الفشل