أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إسماعيل حسني - الصراع بين الجماعة والجماعات














المزيد.....

الصراع بين الجماعة والجماعات


إسماعيل حسني

الحوار المتمدن-العدد: 3855 - 2012 / 9 / 19 - 16:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قد يندهش المواطن العادي من قيام فريق من الإسلاميين بشن حرب على الدولة في سيناء في بداية عهد رئيس إسلامي منتخب، ولكن أي دارس لطبيعة الفكر الأيديولوجي بصفة عامة يعرف أن الإقتتال بين فرقاء الأيديولوجية الواحدة هو سنة كونية لم ولن تتوقف يوما، وأن الأيديولوجيين قد يتضامنون في مراحل الاستضعاف، ولكنهم لا يستطيعون التعايش مع بعضهم البعض في مراحل القوة أو التمكين.
فما قد يبدو على السطح من اتفاق بين أبناء الأيديولوجية الواحدة حول أصول العقيدة والأهداف الإستراتيجية والشعارات الدعائية، عادة ما يخفي تحته خلافات شديدة في الفروع والوسائل خاصة إذا تم تضخيمها وخلطها بأصول العقيدة كما يحدث في كافة الأيديولوجيات الدينية وغير الدينية، فضلا عن الخلاف الأشد في رؤية كل فريق للمجتمع والعالم وطبيعة التغيير المطلوب ودرجته، وهي الأمور التي تحدد برنامج كل فريق وطبيعة حركته بين الجماهير وتحالفاته ومواقفه من القضايا العامة.
والجدير بالملاحظة هنا أن كل فريق داخل الأيديولوجية الواحدة يحرص على الإبقاء على مواطن الخلاف وتعميقها بالأدلة والبراهين حتى لا يفقد تميزه ومبرر وجوده بين فرق هذه الأيديولوجية، أو يفقد قادته مكانتهم في ساحات البث الفضائي والإعلاني هذه الأيام.
أي أن جوهر العلاقة بين أبناء الأيديولوجية الواحدة هو الصراع لا التوافق، وذلك يعود لعدة أسباب أهمها اختلاف البيئة الفكرية بين الحضر والأرياف والمناطق الصحراوية، والمنافسة بين قيادات هذه الفرق على زعامة جمهور هذه الأيديولوجية، ودرجة القرب من السلطة الحاكمة، ثم تأثير القوى الإقليمية والدولية الداعمة والممولة لكل فريق في دفع الفرقاء لإتخاذ مواقف متعارضة أو متناقضة تجاه القضايا المختلفة مما يؤدي إلى اذكاء الصراع بينها ويجعل من المستحيل وضع نهاية له.
والأيديولوجية لمن قد يتساءل هي تحويل فكرة فلسفية أو ديانة إلى نسق فكري شمولي يحتكر الحقيقة ويدعي القدرة على تقديم إجابات لكل الأسئلة، فيصبح الإسلام هو الحل، والرأسمالية هي الحل، والمادية الجدلية هي المفسر الوحيد لحركة التاريخ، لهذا كان رائعا أن يصف كارل ماركس الأيديولوجية بأنها مجرد وعي زائف.
إن تاريخ الأيديولوجيات ليس سوى سلسلة متصلة من الحروب والإنقلابات بهدف وحيد هو الإستيلاء على السلطة، فلا يمكن لمجتمع تحكمه أيديولوجية، دينية كانت أو ماركسية، أن يعرف الهدوء والإستقرار، حيث لا يكف أبناء الأيديولوجية الواحدة عن الكر والفر واتهام وتخوين وتكفير بعضهم البعض، حتى أن الصراع بينهم يكون عادة أكثر حدة ودموية من صراعهم مع الآخرين.
فلم يتوقف الصراع يوما داخل الأيديولوجية الإسلامية منذ حروب علي ضد معاوية والخوارج وحروب الهاشميين ضد الأمويين والعباسيين إلى ما شهدناه أمس واليوم من اتهامات متبادلة بين الإسلاميين وصلت إلى حمل السلاح بين الجهاديين والإخوان في سيناء، وهو ما حدث بين الإسلاميين في السعودية وإيران وأفغانستان والسودان والصومال، وهو صورة طبق الأصل لما كان يحدث في أوروبا في القرون الوسطى إبان حكم فرقاء الأيديولوجية المسيحية الكاثوليك والبروتستانت من حروب ومذابح متواصلة، وما حدث بين فرقاء الأيديولوجية الماركسية من اتهامات ومذابح واغتيالات وحروب لم تتوقف في كافة الدول الشيوعية.
إن أكبر جريمة يرتكبها شعب في حق نفسه أن يقبل بوصول أية أيديولوجية إلى الحكم، حيث يسيل لعاب جميع أبناء هذه الأيديولوجية للمشاركة في حكم البلاد، ويتصور كل منهم أنه الأحق بالحكم باعتباره الأفضل فهما لأمور العقيدة، وتبدأ المنافسة، وتشتعل الصراعات، ويبقى أمر البلاد مرهونا بقدرة هذا الفريق أو ذاك على قهر الخصوم وسحقهم.
هذا هو الفارق الرئيس بين المجتمعات التي تحكمها الأيديولوجية وبين المجتمعات الحرة التي يديرها أبناءها وفقا لما يصب في مصلحتهم العامة، حيث لا حقيقة مطلقة، ولا أحكام مسبقة، ولا مجرد تفكير في اختطاف للسلطة.



#إسماعيل_حسني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسلمة الخطاب الكنسي
- مصر تحت الحكم الفاشي
- انتفاضة 24 أغسطس
- لماذا الإخوان المسلمون ؟
- من المسئول عن مقتل الجنود المصريين في سيناء ؟
- عشرة محاذير للمرجعية الدينية
- حول التعديلات الدستورية المقترحة
- تعريف مبسط للعلمانية
- إغتيال معلمة في مدرسة أم المؤمنين عائشة


المزيد.....




- الفكرة الدينية كمحرك للحضارة: قراءة في فلسفة مالك بن نبي للن ...
- رئيس المؤتمر اليهودي العالمي: أنفقنا 600 مليون دولار ولم ننج ...
- وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يبحث مع الأمين العام للمنظ ...
- إزاحة الستار عن النسخة العربية من كتاب ذكريات قائد الثورة ال ...
- حرس الثورة الاسلامية ينفذ مناورات -لبيك يا خامنئي- في طهران ...
- أزمة دبلوماسية: سفير الاحتلال بواشنطن يهاجم منظمات يهودية بس ...
- قائد حرس الثورة الإسلامية في طهران الكبرى العميد -حسن حسن ز ...
- فرنسا: الحبس الاحتياطي لتونسي خطط لهجمات تستهدف متحف اللوفر ...
- حرس الثورة الاسلامية يراقب بدقة وحزم كافة التحركات في المنطق ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بمحلّقة انقضاضيّة آليّ ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إسماعيل حسني - الصراع بين الجماعة والجماعات