أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إسماعيل حسني - خصوصية الست باكينام














المزيد.....

خصوصية الست باكينام


إسماعيل حسني

الحوار المتمدن-العدد: 4030 - 2013 / 3 / 13 - 23:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم يكتف الإخوان المسلمون بإفساد الحياة الفكرية والسياسية والأخلاقية في بلادنا بما يبثونه في عقول الناس من أفكار فاشية شاذة، فقرروا إرسال الست باكينام الشرقاوي إلى الأمم المتحدة لتقوم فضيلتها بنشر هذه الأفكار المريضة في أرجاء المعمورة.
ذهبت الست باكينام إلى الأمم المتحدة لتعلن للعالم أن مصر التي كانت دائما في طليعة الأمم المدافعة عن حقوق الإنسان قد ارتكست وارتدت قرونا إلى الوراء على يد الإخوان المسلمين، وأنها قد تركت ركب الحضارة والتقدم لتنضم إلى مجموعة صغيرة من الدول الفاشية like Minded تناصب هذه الحقوق العداء وتتنكر لها. هذه المجموعة تضم دول ومجتمعات فاشلة أمثال أفغانستان وإيران وباكستان والسودان والسعودية والصومال وأشباهها.
ولقد أثارت كلمة الست باكينام في لجنة المرأة بالمنظمة الدولية زوبعة كبيرة من التعليقات السلبية والساخرة نظرا لمحاولتها إخفاء حقيقة تراجع حقوق المرأة في عهد نظام الإخوان، فضلا عما تضمنته الكلمة من رؤى المجتمع الأبوي الاستبدادي الذي يحط من كرامة الإنسان وذلك باستخدامها مصطلح "الخصوصية الثقافية" ذو المدلولات المعادية للقيم الإنسانية وحقوق الإنسان.
هذا المصطلح الذي ابتكرته القوى الفاشية للإلتفاف على مكتسبات الشعوب والإستمرار في اضطهاد المجتمعات واستعبادها بعد أن تم تجريم دعاوى التمييز الديني والعرقي التي اكتوى العالم بنارها لقرون طويلة.
ويتوسع الفاشيون اليوم في استخدام هذا المصطلح المزيف لتبرير أفكارهم العنصرية وتفسير تعارضها مع قيم الحرية والعدالة والمساواة، وللتهرب من الإلتزام بالقيم التي تفرضها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان في تشريعاتها المحلية.
إننا نفهم الخصوصية البيولوجية في عالم الحيوان، ونعترف بالخصوصية الكيميائية في عالم المادة، أما في عالم الإنسان فيستحيل على أي منطق ديني أو قومي أن يبرر إطلاق هذا المصطلح على أي مجتمع بشري، ذلك أن القول بالخصوصية الثقافية لإنسان ما يعني إخراجه من المشترك الإنساني، وهو أبلغ إهانة يمكن أن توجه إلى هذا الإنسان إذا لم يكن مصابا بالتوحد أو من ذوى الإحتياجات الخاصة.
إن هذا المصطلح يدعي جهلا وزورا أن الإختلاف الثقافي بين الشعوب لابد أن يؤدي إلى اختلاف قيمي وتشريعي، وبالتالي فما يصلح للتطبيق على بعض شعوب العالم من نظم وقوانين لا يصلح للتطبيق على شعوب أخرى، بينما الواقع العملي يؤكد أن ثقافة الأفراد والشعوب في حركة وتغير دائمين ولا تعرف الثبات لأنها انعكاس لحركة وتطور المجتمعات.
إلا أن هذا المصطلح الأصولي يلقى قبولا بين العامة في بلادنا لما يقوم به من تضخيم للذات وتعظيم الثقافة المحلية والإدعاء بتفوقها على سائر الثقافات الأخرى، وهي الجريمة التي يرتكبها المتطرفون في كل الأديان والمذاهب.
ولعل أطرف ما قرأناه في هذا الصدد ما ذكره يوسف القرضاوي في كتابه الخصائص العامة للإسلام "إن للإسلام سبعة خصائص تميزه عن غيره من الأديان وهي: الربانية ، الإنسانية ، الشمول ، الوسطية ، الواقعية ، الوضوح ، والجمع بين الثبات والمرونة" إذ أن القارئ لو اطلع على أي مرجع في أية ديانة سماوية أو أرضية سيجدها تصف نفسها بنفس الخصائص وربما بنفس الألفاظ وسيجدها أيضا تدعي أن هذه الصفات تخصها وحدها دون غيره من الأديان.
إن الأنظمة الفاشية تتبنى مصطلح "الخصوصية الثقافية" لكي تبرر تشريعاتها المقيدة لحقوق شعوبها، وهو ما فضحه الشيخ ياسر البرهامي حين اعترف "إن الدستور المصري الجديد به قيود غير مسبوقة على الحريات".
إن أصدق من عبر عن تلك الخصوصية المزعومة التي نادت بها الست باكينام هو الحبر اليهودي الأكبر كوك حين قال‏:‏ إن الفرق بين روح اليهودي وروح غير اليهودي‏،‏ هو أعظم وأعمق من الفرق بين روح الإنسان وروح الماشية‏.



#إسماعيل_حسني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرسي يتحدث في غسق الدجى
- حسن البنا الرمز والخطيئة
- جمعة الرحيل
- هل يطفئ مرسي الحريق ؟
- مصر تبحث عن زعيم
- أخونة التعليم تشعل لهيب الثورة
- من ينقذ جبهة الإنقاذ
- دولة المشايخ في مصر
- القضاء المصري في مواجهة الفاشية
- مصر تحت حكم العصابات المسلحة
- الإخوان يسقطون رئيسهم
- الدين والأخلاق (2)
- دستور الحرب الأهلية
- غيرة الشيخ من القسيس هي السبب
- الدين والأخلاق (1)
- مرسي وبيريز شراكة إلى حين ميسرة
- قاض وطبيب وبلطجي
- الرئيس مرسي وحتمية الفشل
- الطابور الخامس
- مطلوب ألتراس سياسي


المزيد.....




- 8 أسئلة عن القرابين لدى اليهود ودورها في استهداف الأقصى
- حرس الثورة الاسلامية: المفاوضات تُعد ساحة معركة تتطلب ثباتاً ...
- لأول مرة منذ 1967.. مستوطنون يدخلون قرابين إلى المسجد الأقصى ...
- مستوطنون إسرائيليون يقتحمون المسجد الأقصى ويعتدون على 2 من ح ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا ناقلة جند تابعة لجيش ا ...
- مصادر فلسطينية: إصابة اثنين من حرّاس المسجد الأقصى المبارك ب ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدف مجاهدونا منصّة قبّة حديد ...
- -الرسّام النمساوي- و-المسجد السري-: بي بي سي تكشف كلمات مشفر ...
- ألمانيا.. الوجهة المفضلة لليهود الذين يغادرون إسرائيل
- تحت وطأة الحرب.. مسيحيو جنوب لبنان يعيشون بين النزوح والخوف ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إسماعيل حسني - خصوصية الست باكينام