أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدن - الأقانيم الثلاثة














المزيد.....

الأقانيم الثلاثة


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 4022 - 2013 / 3 / 5 - 09:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نعني بالأقانيم الثلاثة هنا: التاريخ والذاكرة والثقافة، فالذاكرة صنو الثقافة التي هي بدورها مرادفة للتاريخ، فمثال الماضي ليس دائماً مرآة خادعة. والشجاعة ضرورية للمثقف لأنه يجب دائماً على العقل أن يتحدى مكائد وأحابيل المجتمع. في هذا السياق تبدو الفلسفة والتاريخ وحدهما القادرين على تكوين هذه الذاكرة وهذه الشجاعة .
مثل هذه الفكرة جاءت، بعبارات مختلفة بعض الشيء، في مقدمة كتاب يحمل عنوان «المثقفون والديمقراطية»، هو عبارة عن مجموعة أوراق قدمت في ندوة علمية عقدت منذ سنوات في فرنسا، وقام الدكتور خليل أحمد خليل بنقلها إلى العربية. اهتمت هذه الأوراق بمناقشة قضايا مفصلية تتصل بالدور الذي يتعيّن على المثقفين الاضطلاع به في ما يوصف بأنه حقب التوتر السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وينطلق أحد الباحثين من ملاحظة فقدان الشبيبة حماستها للأفكار التغييرية الكبرى، ما يدفعنا إلى التساؤل عمّا إذا كانت لذلك علاقة بمفاعيل التقدم التقني الذي يقال إنه يشوّه طبيعة الثقافة تفتيتاً وتمزيقاً، وهو أمر يطرح تحديات عدة، للثقافة دور محوري في التصدي لها، ليس فقط عبر اقتراح الأسئلة عن المستجدات، وإنما أيضاً بالسعي إلى اجتراح أجوبة ملائمة عن هذه الأسئلة .
لذا يأتي الإلحاح على محورية التاريخ، أو الوعي بهذا التاريخ من بابٍ أدق، لأن الإنسان في هذا العصر، والمحروم من تاريخه، صار طريدة سهلة لكل أشكال القهر، وأخذ يتخلّى عن ثقافته ببطء. «إنه مستعد للبقاء أكثر مما هو قادر على الحياة» . هذا الإلحاح على استحضار التاريخ مهم، لأن فيه توكيداً لمصادر أو جذور الحضارة الإنسانية، وليس الحضارة الغربية وحدها. وهذه المصادر بدءاً من الأزمنة الإغريقية والرومانية القديمة، مروراً بفكر النهضة وروح الأنوار وثورة حقوق الإنسان، والديمقراطية بأبعادها المختلفة: السياسية، والاقتصادية والاجتماعية، تبدو بمنزلة مرتكزات لا بد من العمل على صونها ومعرفتها وإغنائها.
وأمر لافت للانتباه أن مجتمعاً ديمقراطياً عريقاً مثل فرنسا يطرح على نفسه أسئلة بهذا العمق والجدية، ويجد من الضروري التشديد على الثقافة بوصفها شرطاً من شروط التطور الديمقراطي، وبصفتها بديلاً لضغط الإرهاصات المختلفة التي يتعرض لها الإنسان في عالم ينزع فيه كل شيء ليكون مادياً واستهلاكياً، لتبدو هذه الثقافة فهماً يستوجب مجهوداً إبداعياً وفكرياً لا يرضى بالتكرار اللفظي، ويمكنه وحده أن يعيد إلى الإنسانية رسالاتها النبيلة . فالبشرية بحاجة إلى علماء كما هي بحاجة إلى رسامين وشعراء وموسيقيين، لذا يتعين النظر الفكري في الثقافة بذاتها ولأجل ذاتها بوصفها قوة ضرورية للوقوف في وجه تنميط الإنسان وتجريده من عالمه الروحي، وإعادة شروط تطوره الحر إليه، حين يصبح لكل فرد مجال إبداع خاص به، ومصدر ثقة في المستقبل، كردٍ على النزوع الرهيب الذي به يتحول العالم إلى «سوبرماركت» كبير.
لم يعد ممكناً وصف الشبيبة العربية بالعزوف عن أفكار التغيير بعد الذي عشناه ونعيشه، لكن هذا يطرح تحدياً جديداً، عن السبل الأنجع لتوجيه طاقات الشباب التغييرية في المجرى الذي يصنع التغيير الحقيقي.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قبل ميكيافيللي وبعده
- ذكرى مجيد مرهون
- ناظم حكمت يعود
- المشي الحر
- للبيروقراطيات عادات كالأفراد
- ما بعد نضوب النفط
- الجيل الجديد في الخليج
- مزاج الجمهور المتحرك
- هذا ما فعلناه بأنفسنا
- المهمة المستحيلة للإبراهيمي
- الديمقراطية الهشة
- على المحك الديمقراطي
- أفول السيادة أم تجديدها؟
- للعمال الأجانب حقوق
- رحمة بالعمال الآسيويين
- كلمة د.حسن مدن الأمين العام للمنبر التقدمي في افتتاح المؤتمر ...
- يا عقلاء البحرين اتحدوا
- أمريكا والمنطقة العربية
- مجلسنا النيابي والفساد
- هل نستبدل الإستبداد بآخر؟


المزيد.....




- هل تنجح روسيا والصين وكوريا الشمالية في مهمة مشتركة لتقويض ه ...
- بسرعة فائقة.. قطار أمتراك يفتتح مساره الجديد بين واشنطن وبوس ...
- فرنسا تُندّد برفض واشنطن منح تأشيرات لمسؤولين فلسطينيين.. وع ...
- سن اليأس ليس عشوائيًا.. نموذج رياضي جديد يغيّر فهمنا للصحة ا ...
- من بإمكانه أن يخلف فرانسوا بايرو؟
- الإيرانيون وآلية الزناد.. سيناريوهات تنذر بجولة مواجهة جديدة ...
- دعوات أوروبية لمعاقبة إسرائيل والضغط لوقف الحرب والاستيطان
- صور إباحية مفبركة لجورجينا ميلوني تثير جدلًا وغضبًا في إيطال ...
- مصر.. مشرّعان أمريكيان يصلان العريش استعدادا لزيارة معبر رفح ...
- مصادر لـCNN: إسرائيل تستعد لوقف الإنزال الجوي وتقليص دخول ال ...


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدن - الأقانيم الثلاثة