أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - توفيق أبو شومر - شعوب التربل إكس لارج














المزيد.....

شعوب التربل إكس لارج


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 4012 - 2013 / 2 / 23 - 16:21
المحور: كتابات ساخرة
    


إذا كان معظم الشعوب تُحركها أمعاؤها، فإننا من أكثر شعوب الأرض زحفا على بطوننا، فمرض السمنة يغزو مجتمعنا، وهو من أخطر الأمراض، وأصعبها علاجا، وهو أيضا من أهم مسببات الأمراض الأخرى.
الغريب في الأمر أن مجتمعات كثيرة تغض الطرف عن هذا المرض، وتعتبر مرض السكر والضغط والسرطان هي الأمراض الأخطر، ولا تنسب تلك الأمراض إلى السمنة.
فهل يعود السببُ إلى تراثنا العربي القديم، حينما كانت السمنةُ في وقت شح الطعام والمُلمات تعادلُ الصحة؟
وهل لعاداتنا العربية في تخزين الطعام والشراء أثرٌ في جعل السمنةِ صحةً وعافية، وليست مرضا من الأمراض؟
وهل اختلاط مفهوم الكرم العربي بالإسراف في الطعام، واعتبار القول المأثور عن صفات الكريم وهو: (ما يفيضُ من طعام الكريم، يكفي لإطعام كتيبة عسكرية)
فهل للإسراف أثرُ في مرض السمنة؟
أم أن غياب دور التنشئة الأولى في عادات الأكل والطعام عند الأطفال هو السبب في هذا المرض؟
أم أن كثيرين يسعون لتحزين الدهون كي تُضفي على الوجوه نضارة، وتخفي تجاعيد الهرم والكهولة، بفعل كُتل الدهون والشحوم؟
أم أن النظام القبلي والأسري العربي هو السببُ، حينما تجتمعُ الأسرةُ كلُّها على مائدة الطعام، مما يدفع الآكلين إلى استخدام نظام البلع لا المضغ وسيلة للظفر بأكبر قدرٍ من الطعام، مما يجعلنا من أسرع الآكلين في العالم أجمع، إذ أن وجبة الطعام تنتهي في أقل من دقائق معدودة، مما يجعلنا ندخل موسوعة غينس للأرقام القياسية في هذا المجال؟!!
وإذا كانت الإجابة بنعم تنطبق على كثير من شعوب الأرض، فإن للشعب الفلسطيني خصائص إضافية أخرى، تجعله يُقبل على السمنة أسرع من كل شعوب الأرض!
فمآسينا الفلسطينية المعتادة جعلتنا نُدمن تخزين الطعام، بحيث أصبحنا نعيش فوق مخازن أمعائنا، فعندما نُصمم بيوتنا، فإن أول ما يتبادر إلى أذهاننا هو أن نقيمها فوق المخازن والمستودعات، بحيث أصبحت بيوتنا أيضا خادمة مطيعة لأمعائنا، فانتفى جمالُ البيوت وتصميمها، لتصبح كلها مستودعاتٍ ومخازنَ للطعام!
كما أن ما تعرضنا له من حصار وتضييق جعلنا نعتاد أبشعَ العادات، وهي الشراءُ بالجملة، فالفلسطيني هو الوحيد بين كل دول العالم الذي غيّر صيغة الشراء بالكيلو غرام أو بالغرامات ، وصار الشراءُ بالرطل الفلسطيني، وبخاصة عند شراء الفواكه والخضروات، ويساوي الرطل الفلسطيني ثلاثة كيلو غرامات، وهي الحد الأدنى المقبول! حتى أن كثيرين من بائعي الفواكه والخضروات ومن الجيران والأصدقاء يعتبرون كلَّ من يشترى بالكيلو غرام بخيلا شحيحا!
لذا فقد توسعتْ أمعاؤنا، وزاد استهلاكنا، وتضخمت كروشنا وأوزاننا، وبخاصةٍ أطفالنا ونساؤنا أيضا.
وحتى نخفي شرَهَنا وزيادةَ استهلاكنا للطعام قمنا بتغطية أجسادنا بثياب واسعة فضفاضة، لنمكن أجسادنا من التمدد بحرية أكبر، حتى لا نصاب بذعر توسيع البنطلونات والأحزمة!
ومن أسباب توسع الأفواه والأمعاء في وطني مخصصات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التي تصرف الطعام مجانا، وبخاصة أكياس الطحين، ويُضاف إلى ذلك أيضا كوبونات الغذاء التي توزعها الجمعيات والأحزاب والدول والمؤسسات الخيرية مجانا، والتي تشتري بها الأحزابُ والمؤسسات الولاءاتِِ والأنصارَ بإدمان الأفواه والأمعاء على هذه المنح المجانية!
قال أحد مستودري الألبسة:
إنني أشترط حين توقيع العقود أن تكون نسبة مقاييس (الإكس لارج والضبل إكس والتربل إكس) وما بعدها، بنسبة لا تقل عن ثمانين في المائة من الكمية، فمقاييس "صغير ومتوسط" لم يعد لها مشترون في بلادنا!!
والغريب أنني لم أظفر بدراسة جادة لنسبة السمنة في فلسطين، ولم أجد دراسات جامعية تشير إلى هذا المرض، أو ترفع الراية الحمراء في وجه زحف السمنة السريع نحو أطفالنا!
ما أكثر جمعيات الأسرة والمرأة والطفل، وما أكثر كليات الدراسات الاجتماعية، وما أكثر المؤسسات الصحية ورعاية الطفولة، وفي المقابل ما أندرَ الدراسات المتعلقة بوباء السمنة وآثاره الجانبية على أجيالنا!!
أعرف أن النظام التجاري العالمي في الألفية الثالثة، ألفية [ الغذاء والدواء والكساء] عدوٌ لدود لكل الدراسات الجادة في هذا المضمار، لأن التوعية بمخاطر السمنة تُقلل من أرباح الشركات متعدية الجنسيات وتحد من تجارة الطب والدواء ،وهي التجارة الأكبر في عالم اليوم، وتدفع الناس للثورة على أخلاط الغذاء غير الصحي الذي تنتجه تلك الشركاتُ، مما يجعلها عرضة للملاحقة القانونية لأنها ستخسر كل أرباحها عندما يتم اكتشاف مكونات أخلاط الغذاء، فمعظم الشركات تستخدم أخلاط الإدمان المضرة والمسرطنة، والتي هي أشد خطرا من المخدرات!!!






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل سفراؤنا في الخارج ياقوت أزرق؟
- ضحايا الربيع العربي المعري وطه حسين
- لماذا تكرهون العودة إلى مدارسكم؟
- لماذا يعتذرون دائما لإسرائيل؟
- الامتنان والشكر لهاتفي المحمول
- تمييز جيناتي في القدس
- من باسمين إلى عابسين
- جنرالات الإعلام في انتخابات إسرائيل
- بوابات شمس الحرية في فلسطين
- إمارة سهول الوئام لإنهاء الانقسام
- هواة جمع اللايكات
- جيش الدفاع رجس من عمل الشيطان
- عن الغجر والدروز والثمانية وأربعين
- في الفقه الحزبي العربي
- مرض القهر المدرسي
- متلازمة ليبرمان المرضية
- قصة عرس بومتين
- لجام الحصان الفلسطيني المسروق
- المدارس والتعليم يا عرب
- العرب بين تليد وجديد


المزيد.....




- عباس: رغم المعاناة والظلم نحتفل ببيت لحم عاصمة للثقافة العرب ...
- -آخر سلطنة-... جورج وسوف ينشر فيديو له مع أم كلثوم... فيديو ...
- عمرو دياب معلقا على ظهور تركي آل شيخ مع رامز جلال: -أنا مش ق ...
- مدير الكشف الأثري بالسودان: محاولات كثيرة لفك شفرات -اللغة ا ...
- تأجيل عرض 3 أفلام من بطولة توم كروز
- عمر الشريف بعيدا عن هوليود.. تجارب سينمائية فريدة للمغامر ال ...
- رواية الفلسطيني في -أرض البرتقال الحزين- غسان كنفاني
- فوز الشاعر سلطان الضيط من السعودية بلقب أمير الشعراء
- جائزة التحبير للقرآن الكريم وعلومه تنطلق أول رمضان
- بيرناردين إيفاريسو أول امرأة سمراء تفوز بجائزة بوكر تكتب مذك ...


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - توفيق أبو شومر - شعوب التربل إكس لارج