أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلورنس غزلان - مــن الــذاكــرة ( الحلقة الثانية ) في بيـــروت














المزيد.....

مــن الــذاكــرة ( الحلقة الثانية ) في بيـــروت


فلورنس غزلان

الحوار المتمدن-العدد: 1155 - 2005 / 4 / 2 - 12:36
المحور: الادب والفن
    


عند انعدام الحرية..يضيق التنفس، وتصبح جرعة الهواء أقل مما يحتاجه الصدر...نجدف بحثا عن الأكسجين، وتصبح الأماكن محشورة فينا...ندور حولنا دون طائل..خطواتنا نحسها ثقيلة الوقع ...يشعر المرء منا أن شرايينه تنتفض، وتحاول الخروج من جلدها...نصنع لأذرعتنا أجنحة شفافة لتخرجنا من شرنقة الحصار، والاحتضار البطيء...في عالم الكابوس اليومي ، الذي يحياه المواطن منا ...في وطن يقع بين المحيط والخليج العربيين,
كل خطوة من خطواتك محسوبة، ومعدودة ...فوراءك ظل يتبعك ..غير ظلك ...يحسب عليك أنفاسك ، وماتتقاسمه مع الآخرين من هواء المكان...بل يهيؤ لك أنه ممنوع تجاوز المقدار المسموح لك به من الأكسجين !!!كل علاقاتك مشبوهة ...أنت بحد ذاتك مشبوه ...ولا يمكنك اثبات براءتك...يكفي أنك تحمل ألوانا مختلفة في رأسك ....غير الألوان المقدسة المرسومة لك كمواطن على هذه البقعة...كيف يمكنهم اعتبارك مواطنا؟؟!! وأنت ترتدي زيا مغايرا لقوم السلطة!! ماذا يمكنك أن تفعل؟؟
أنت المواطن المتهم ليلا ونهارا...خفية وجهارا...أنت المواطن المارق!!! على الوطنية المرسومة والمؤطرة سلطويا ...والمصنوعة خصيصا لك ...في سورية.... ليس أمامك سوى أن تبحث لنفسك عن عالم آخر ...أكثر رحابة ...ربما ...أو أقل ارهاصا، وكوابيسا...أو أن كوابيسه من نوع مختلف لك دور ما بها ، ولو ثانويا.
من هذا المنطلق، وعند أول اشارة جاءتني من زوجي بعد مغادرته الوطن ، ومع ندرة الاشارات الضوئية، أو المفردات القليلة ، والتي أمكنها القفز فوق حواجز المراقبة ...وأمكنها تخطي الخطوط المسيج فيها كلا منا ...لكنها تأتي رغما عنهم ...كانت تأتي ببارقات من الأمل وتحمل معها مايطمئن، وأن الآخرين بسلام ، وهو الأهم ...المهم بعدهم عن عدسات العسس، ومجاهر التلصص ( لا على العدو ...بل علينا نحن المواطنين من درجة أخرى! ) وأمام اصراره أن نلحق به ...أنا وصغيرتي ...كان لابد من التحايل واتباع طرق التفافية ...من أجل النجاة ...وجاء الانقاذ على يد احدى الصديقات ، والتي تبرعت ببطاقتها الشخصية لأمر بها الى لبنان ...علما أني لا أشبهها في أي من ملامحها وأنها لا تنتمي لأي توجه سياسي ـ فقط من باب الوفاء للصداقة ـ وكنت معها واضحة صادقة بما ستلقاه من نتائج لو خابت الخطة ...لكنها كانت تثق بوفائي وعدم توريطي لها لو وقع أمر ما ...لكنها عازبة ..وهذا يحتاج لخطة أخرى من أجل الصغيرتين!! رتبنا هذا مع صديق آخر ...سيعبر الحدود مع زوجته مرافقا ابنتي كصغريتيه....وهكذا تم وحصل ...وقد لحقت بي الصغيرتين بعد يومين من وصولي الذي حمل من سخرية القدر أكثر منه
الظروف الواقعية ... فقد اتخذنا من حمص طريقا لدخولنا ...حمص ـ طرابلس لكن رفض آنذاك أي سائق ترحيلنا ...فالقتال على أشده بين الموالين لعرفات من جهة ، والموالين لسورية من أخرى ...فعدنا للمبيت في حمص ...ثم غادرنا باكرا نحو طرابلس بواسطة سائق من اللبنانيين المغامرين ...حيث انتهز فرصة هدنة مؤقتة ليعبر بنا ...طرابلس ـ جونية وعند دخولنا جونية ...طلب مني مرافقي ( صديق مسن ....يحمل بطاقة لبنانية وينتمي للدين المسيحي ) طلب أن أخفي بطاقة الصديقة ...وعند أول حاجز للكتائب ..قدم لهم بطاقته ، وعرف علي كابنة له ....هاربين من جحيم القتال في طرابلس ...ومن شدة الرعب نسيت بطاقتي ..في حقيبة يد أخرى!!! ومررنا بسلام وبنفس الطريقة حتى بيروت الغربية ...وبالطبع ...سائقنا تعود على مثل هذه الحالات ...ولم يسأل عن التغير الحاصل ...كان يبتسم فقط
لقائي بابنتي ووالدهما كان فيه الكثير من الأمل ...لكن الوضع الغريب آنذاك من الاقتتال الدائر ابان الحرب الأهلية وظروف كثيرة مرت حملتني على اتخاذ قرار العودة لسورية.....فكل ماذكرت حدث في عام 1981 هكذا يعاملنا الاستبداد ...كعبيد ...ونحن لنا طرقنا للرد عليه كوننا نحس بعدم الانتماء لهكذا نظام ...بعد عام من هذا الحدث تقريبا ...عدت وصغيراتي الى سوريا ...لكن هذه المرة بجواز سفر خليجي!!! آه لو رأتني أمي آنذاك، وأنا أعوج لساني بالكلمات كي تخرج خليجية نوعا ما ...وألفع رأسي بشال أسود لأبدو من الصناعة الخليجية المحلية ...لكني لم أفلح ببقاء الغطاء فوق رأسي طويلا ...كما لم تفلح صغيراتي ...بتغيير الحديث ..الا همسا كي لاينكشف سرنا ....فالجواز خليجي والعائلة لاعلاقة لها !!! انما مر الأمر بسلام ...وبين العودة واللقاء حدث الكثير ...ربما سأذكر بعضا منه ...أو أؤجل البعض الآخر ...هذا يتعلق بظروف اليوم ، والحدث ...لكن على الدوام ....للحديث بقية



#فلورنس_غزلان (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مــن أم رشـــا الــى أبـــي رشـــا ..مع أمنياتي له بالخروج ا ...
- الألــــــف
- مــن الـــذاكــرة ( الحلقة الأولى ) ....على الحـــدود
- نحــن والـــزعـــامــات.....أوطاننـــا، والشخصنــــــة....لم ...
- أبشع أنواع الظلم .....أن تظلم المرأة نفسها
- أنــا ليـــلـى ...ابنـــة بلـقيـــس... وحفيــدة هــاجــر
- مــن هــم الخونــة، ومــن هــم الــوطنيـــون بــرأيــكــم؟
- بـلا عنوان ، وهل للموت في الحـــلــة عنوان؟
- فـي يـوم المرأة العــالمـي- بحث حــول التمييـــز ضــد المــر ...
- فــي بــلادي
- معــك يـامــوقـع الحـــوار في مشـــوار النـــور ضــد الظـــل ...
- لمـــاذا؟؟
- أيــــها الغــريــــب
- المجتمعــات العــربيــة ، وجرائــم الشـــرف - في مشرقنا خــا ...
- انتبهـــوا حيــاتــكــم مصــورة بالألـــوان
- من رائـــدات النهضة النســــائيــــة
- كـــنـــا صــغــارا
- صــــوت ســــوري مـع لبنـــــان في محنـتـــه
- تـــجربــــة امــرأة ــ قصة دعــد
- مـن ذاكــرة حــوران ــ عليــاء


المزيد.....




- فنان عربي شهير يودع الحياة (صورة)
- السعودية.. التطريز اليدوي يجذب زوار مهرجان شتاء درب زبيدة بق ...
- مجلس الخدمة الاتحادي يرفع اسماء المقبولين على وزارتي النقل و ...
- موسيقى الاحد: الرواية الموسيقية عند شوستاكوفيتش
- قناديل: بَصْمَتان في عالم الترجمة
- وفاة الممثل الكندي جورج روبرتسون عن عمر يناهز 89 عاماً
- «الفنانون التشكيليون» تناقش محاربة التزوير والاستنساخ في الأ ...
- كاريكاتير العدد 5362
- تحولات السياسة والمجتمع تعيد تقديم الرواية الليبية عربيا
- فعاليات الأطفال في مهرجان طيران الإمارات للآداب


المزيد.....

- رواية للفتيان الجوهرة المفقودة / طلال حسن عبد الرحمن
- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(ج) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(أ) / ياسر جابر الجمَّال
- يُوسُفِيّاتُ سَعْد الشّلَاه بَيْنَ الأدَبِ وَالأنثرُوبُولوجْ ... / أسماء غريب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلورنس غزلان - مــن الــذاكــرة ( الحلقة الثانية ) في بيـــروت