أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن عماشا - هل نرتقي الي التفكير المؤسساتي لمواجهة التحديات الملموسة في واقعنا الملموس














المزيد.....

هل نرتقي الي التفكير المؤسساتي لمواجهة التحديات الملموسة في واقعنا الملموس


حسن عماشا

الحوار المتمدن-العدد: 4009 - 2013 / 2 / 20 - 22:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شكلت المؤسسات في ميادين الحياة الاجتماعية، الآداة الرئيسية في تنظيم وتفعيل قوى الشرائح الاجتماعية تبعا لمنظومة المصالح الموحٍدة بين المنضوين في اطرها والمستفيدين من فعالياتها.
وبالقدر الذي تنتظم فيه تلك المؤسسات وتتفعل بما يخدم قضاياها انسجاما مع الظروف التاريخية ومدى موائمة تطلعاتها مع الامكانات المتاحة في مجتمعها والطور الاقتصادي التاريخي التي تعيش في ظله. تتعاظم قوة فعلها وتأثيرها في الحياة العامة من خلال قدراتها التنظمية والتعبوية والتي تجمع في صفوفها حتى أولائك الذين لم يستفيدوا بشكل مباشر من فعالياتها.
من هنا تصبح قوتها اعظم من تلك القوى المشتتة وان كانت اعدادها مضاعفة عشرات المرات.
منذ تأسيس الكيان اللبناني رسم خط سير تطوره على أسس الانتظام الطائفي ومنحت القوى الرئيسية في تشكيله كافة الشروط التي تمكنها من السيطرة والديمومة ليس فيما خصص لها من امتيازات على صعيد الدولة وحسب انما على صعيد الاستئثار والتحكم في صيرورة الانتاج الاجتماعي وبمختلف الميادين الاقتصادية والتربوية والسياسية والاجتماعية كما منحت المؤسسات الدينية إمتيازات تمكنها من ان تشكل الضامن الاستراتيجي للحدود الاجتماعية بين المكونات المختلفة.
اذا كان نظام ما قبل الدولة في لبنان قام على ثنائية درزية – مسيحية، شكل موطئ قدم وتثبيت للنفوذ الاستعماري الغربي في السلطنة العثمانية. فان قيام دولة لبنان الكبير على الثنائية المارونية – السنية شكل سقف تطور الكيان السياسي الاجتماعي لهذه الدولة. فكانت جميع القوى بما فيها تلك التي انتهجت العلمنة عقيدة (الحزب السوري القومي الاجتماعي و الحزب الشيوعي) محكومة منذ لحظة خضوعها للسقف الكياني بالسير في خطوط التطور نفسها للقوى الاجتماعية الطائفية. مهما حاولت ان تطفى طابعا علمانيا على حركتها وأهدافها.
وهي وان توجهت الى البنى الاجتماعية المغبونة في حصتها من المشاركة في الدولة فان الأقدر على التأثير الحاسم في توجهاتها كانت القواعد المعتمدة نفسها في النماذج المتقدمة عليها في النظام السياسي الاجتماعي القائم عينه. مع استحالة تجاوزه في ظل الخضوع لسقف الكيان السياسي –(اللبننة). لأن المبرر الواقعي والعلمي الوحيد لوجود الكيان هو الدور الوظيفي له في المنطقة والبقعة التي تشكل رأس جسر إذا ما احتاجت إليه قوى الاستعمار في المنطقة. ولا يمكن بالتالي ان يكون له دور مستقل عن الاطار العام للمنطقة الا بما يخالف خطط وبرامج قوى الاستعمار الغربي أي كان مركزها وإدارتها.
ان تقديس الكيانية يحتم الخضوع للمنطق والقواعد التي قام عليها الكيان اللبناني. وفي مقدمتها الانتظام الطائفي. واذا كان المسار العام منذ النشأة وحتى اليوم الذي وصلت فيه الى الذروة آليات الانتظام المؤسساتي الطائفي والتي لم تعد تقتصر على الطوائف الرئيسية هي نفسها وصلت الى سقف تطورها في اطار تطلعاتها نحو المشاركة وتثبيت حصتها في السلطة. فهي ومن موقعها الطائفي تعجز عن بلورة صيغ تتجاوزها نحو صيغة المواطنة في ظل انحسار المكاسب التي تحققها من خلال مشاركتها في السلطة والتي لم تعد تلبي الحد الأدنى من متطلبات البنى الاجتماعية. وفي الوقت الذي تبقى فيه الطوائف الثانوية او قليلة العدد بالقياس مع الطوائف الكبيرة أسيرة الطموح بتحسين شروط مشاركتها في السلطة والادارة ومكتسباتها أصبحت الطوائف الرئيسية تنزع نحو صيغ مختلفة من ضمن منطوق الكيان نفسه. فأضحت في ظل التطورات على صعيد المنطقة تطمح الطوائف المؤسسة للكيان الى تقليص الشركاء في المغانم عبر صيغ تعز اللامركزية السياسية من الفدرالية والكونفدرالية. ومع اكتشاف موارد طبيعية وخاصة بالجنوب (الغاز والنفط) يجعل هذه النزعة لها بيئة قابلة لدى أحدى كبريات الطوائف والتي لم تكن من المحظيين في مكتسبات التقاسم بين الطوائف المؤسسة للكيان.
من هنا فان مسار التطور العام المتوافق مع حاجات الرأسمالية العالمية في هذه المرحلة وبحسب ما هو واضح من خلال تعاملها مع المنطقة هو الدفع نحو المزيد من التفتيت للكيانات القائمة والتعامل معها ليس بحسب ما هي عليه الآن من صيغ الدولة بل بحسب البنية الاجتماعية التي تتواجد على الارض الحاوية للموارد الطبيعية والتي بدورها تبقى الركن الاساس في مطامع ومصالح قوى الهيمنة الرأسمالية.
أردنا بهذه الاضاءة العامة ان نشير الى المناخ الموضوعي التي في ظله تنمو او تندثر أية حركة سياسية اجتماعية. دون الخوض في حيثيات هذا المناخ ومقتضياته.
فقط للإشارة الى أهمية الانتظام المؤسساتي لأية حركة تريد فعلا ان تجعل من تطلعاتها أهداف قابلة للتحقق مع ما تقتضيه من جهود مشتركة تتأطر في منظومة عمل تراكمي يؤدي في محصلته الى تشكيل قوة فعل حقيقي ينطلق من إسترايجية واضحة ولا تخضع لردود الفعل والعفوية التي مآلها العام يصب في مصلحة القوى المهيمنة الأقدر على توظيفها في مصلحتها.
وقبل اي بحث تقني في الصيغة والشكل لا بد اولا: من أن ترسم معالم الرؤية المختلفة عن الرؤى السائدة والمتجاوزة لأوهام المشاركة في الواقع القائم نحو بلورة رؤية وطنية بإفق قومي متناغمة مع التطورات في المنطقة وعلى قاعدة التحرر من التبعية ووحدة المسار والمصير للأمة العربية جمعاء . وما دون ذلك لا يعدو مجرد لعب في ملعب القوى السائدة نفسها أي كان وزن وتأثير هذا الفرد او الجماعة هنا او هناك واذا كانت المرونة التكتيكية تقتضي التعامل مع من لهم تأثير حقيقي فهذا أمر مشروع وضروري الا انه لا يمكن الركون اليه في دائرة العمل الأولى. وهذا وحدة يشكل مؤشر حول حقيقة وجدية تكوين حركة مؤسساتية جديدة فعلا.
ختاما نشير الى مقالات سابقة وعلى هذا الموقع تعالج الموضوع عينه من زوايا مختلفة منها :"حزب أم حركة إشكالية الاطار الناظم".. و"المسألة التنظيمية".




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,242,861,511
- حزب الله ليس القاعدة وطالبان وشيطنته لا تغير بالميزان
- ثلاتة عوامل تجعل التسوية في سوريا مستحيلة
- تحت ظلال الانتخابات النيابية في لبنان.
- من سوريا ترتسم خارطة المنطقة
- قضية ميشال سماحة: نحو مقاربة سياسية بعيدا عن قانون الطرابيش ...
- ميشال سماحة جسر الحقيقة بين شرق المتوسط وغربه
- سوريا الى أين؟
- الجيش اللبناني أخر حصون الوحدة الوطنية
- بساط الريح وحصيرة الواقع
- لبنان في دائرة الفوضى
- هل ينجح اللبنانيون والفلسطينيون في الخروج من حلبة الموت المج ...
- المشهد اللبناني بين المراوحة وعقم البديل هل يكسر التيار الوط ...
- حزب الله لن يكون الا نفسه
- العفوية في النموذج اللبناني بين روح الرهان الانتظارية والواق ...
- لبنان على فوهة بركان
- ودعت أقراني وأرتحلت في تيه حتى تكشف اوهامي
- دموع التماسيح وواقع الصراع على سوريا
- -حول دور القوى اليسارية والتقدمية ومكانتها في ثورات الربيع ا ...
- أيها الممزق لملم أشلائك..
- الحراك الشبابي في لبنان مقدمة للتغيير أم مراهقة سياسية


المزيد.....




- وفاة الدراج السعودي رياض الشمري في حادث خلال رالي الشرقية ال ...
- أيّ من الدول الأوروبية الـ27 تحظر النقاب والبرقع؟
- وفاة الدراج السعودي رياض الشمري في حادث خلال رالي الشرقية ال ...
- أيّ من الدول الأوروبية الـ27 تحظر النقاب والبرقع؟
- العراق يسجل انخفاضاً بعدد إصابات ووفيات كورونا
- الكاظمي يعلن يوم السادس من آذار من كل عام يوماً وطنياً للتسا ...
- اخراج محافظ بابل من قضاء المحاويل تحت ضغط التظاهرات
- قبيل الانتخابات.. كتلة إرادة تعلن عن تحالفها مع القانون
- القبض على أكثر من 300 شخص في بغداد والموصل بينهم دواعش
- هل تنضم لدول أوروبية أخرى؟ استفتاء في سويسرا حول حظر النقاب ...


المزيد.....

- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن عماشا - هل نرتقي الي التفكير المؤسساتي لمواجهة التحديات الملموسة في واقعنا الملموس