أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوي - كلمة الحماية سيئة السمعة














المزيد.....

كلمة الحماية سيئة السمعة


نوال السعداوي
(Nawal El Saadawi)


الحوار المتمدن-العدد: 3999 - 2013 / 2 / 10 - 09:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الشجاع يموت مرة واحدة، والجبان يموت فى اليوم الواحد آلاف المرات.

شرب «سقراط» السم بيده وفضّل الموت على تغيير أفكاره ومبادئه أمام البطش وتعذيبه فى السجن. كانت مبادئ سقراط بسيطة بديهية يفهمها الأطفال، تتلخص فى ثلاث كلمات: الحرية.. العدالة.. الكرامة، هى مبادئ الثورة المصرية وكل الثورات فى التاريخ.

الآلاف من الرجال والنساء قُتلوا فى الثورات والمظاهرات الشعبية حتى مظاهرة الأمس، فضلوا الموت على التراجع عن مبادئهم.

الحكومات فى ظل الأنظمة الطبقية الأبوية: رأسمالية، اشتراكية، مدنية، ليبرالية، يهودية، بوذية، مسيحية، إسلامية، هندوكية... إلخ، لجأت إلى قتل المعارضين جسدياً ومعنوياً، لا تكف الدول التى تتحلى باسم الديمقراطية والتحضر عن تصفية معارضيها، فى الداخل والخارج، تحت اسم الشرعية والحضارة ومبادئ المسيحية والإنسانية، قسّموا العالم إلى قسمين: محور الشر، الشيطان، وهى الدول غير المطيعة لقرارات القوى العظمى .. ومحور الخير، الله، وهى الدول المطيعة لشروطهم ومعوناتهم وقروضهم والمتحالفة معهم لغزو العراق وفلسطين... إلخ.

تتم تصفية المعارضين تحت أسماء براقة، منها: حماية الدولة من الانهيار، حفظ الأمن والاستقرار، وحماية الأموال والأرواح. يتحول الشباب الوطنى الذى يموت من أجل الحرية والعدالة والكرامة إلى بلطجية وغوغاء.

تعاون الملك والإنجليز على قتل المتظاهرين وقالوا عنهم غوغاء، وأضاف إليهم السادات كلمة حرامية، وأضاف إليهم مبارك كلمة بلطجية، ويضاف إليهم كلمة كفرة تحت حكم مرسى الإسلامى.

أعمدة النظام تساعد الحكام فى تشويه سمعة الثوار والمعارضين، منهم بعض كبار المفكرين والكتاب، الذين انقلبوا فى يوم وليلة من وصف الثوار بأبطال الوطن إلى وصفهم بالغوغاء والبلطجية، بالأمس مدحوا المعارضين، اليوم يكيلون لهم القدح أملا فى المناصب والجوائز. يصمتون اليوم عن فتاوى القتل كما صمتوا بالأمس عن التهديدات بقتل المعارضين.

قائمة الاغتيالات (عُرفت باسم قائمة الموت) نشرتها صحف مبارك، وشملت أسماء عدد من الكتاب والكاتبات، فرضت وزارة الداخلية الحراسة المسلحة عليهم تحت اسم حماية حياتهم. تم اغتيال فرج فودة ليلة ٩ يونيو ١٩٩٢ رغم أنه تمتع بحراستهم.

وضع رجال الشرطة الحراسة المسلحة على بيتى بالجيزة الليلة ذاتها، وعيّنوا لى «بودى جارد» مسلحاً لحمايتى، وقلت لهم: احتل الإنجليز مصر تحت اسم الحماية، فضحكوا.

رفضت الداخلية رفع الحراسة عن بيتى، فاندهشت وسألتهم: أتحرسون حياتى ضد إرادتى؟ قالوا: نعم، لأن حياتك ليست ملكك بل ملك الدولة، وضحكوا أيضا، ولم أضحك.

كنت من المؤسسين لاتحاد الكتاب المصرى، مع ذلك لم ينطق اتحاد الكتاب حين أذيعت قوائم الموت فى عهد مبارك، أو حين وَضَعَنا السادات فى السجون دون تحقيق بتهم ثلاث: الكفر وخيانة الوطن وإشعال الفتنة الطائفية، بعد اغتيال السادات اتضح أنه هو الذى زرع الفتنة الطائفية فى مصر بالشراكة الأمريكية منذ توليه الحكم عام ١٩٧٠.

اليوم فى بداية فيراير ٢٠١٣ تصدر فتوى مستمدة من آية قرآنية تعطى رئيس الدولة محمد مرسى حق قتل من ينافسه الحكم، أعلنت الحكومة أن الفتوى غير صحيحة، وستوفر وزارة الداخلية الحماية للمعارضين.

يكرر التاريخ نفسه، لكن المصريين لم يعودوا الغوغاء الذين تفرقهم العصا وترعبهم البندقية، أصبحوا شباباً وشابات لا يهابون الموت.

فتيات الثورة تغلبن على الأحصنة والجمال فى ميدان التحرير يوم ٢ فبراير ٢٠١١ ، فكيف يقال إن مصر لن يحميها إلا الدكر، أو أن لكل ثلاث نساء رجلاً يحميهن فى المظاهرات؟

كلمة الحماية سيئة السمعة منذ العبودية.



#نوال_السعداوي (هاشتاغ)       Nawal_El_Saadawi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من شهيدات ثورة يناير ٢٠١١
- الثورة لا تعرف لغة السوق
- «لا أخاف النار.. ولا أطمع فى الجنة»
- لا يسير الأبطال تحت أقواس النصر
- ماذا يلغى عقول الرجال الكبار؟
- الصدق وإن أقبح يظل أجمل
- وجه المرأة دون نقاب.. دون ماكياج
- حين تكون السياسة إبداعاً وليست لعبة كراسى
- زيف التوافق والانتخابات والاستفتاءات
- الثورة المصرية مستمرة وتلهم العالم
- الترابط بين دماء الأمس واليوم
- عطب الجنس فى قمة النظام
- المساواة الدستورية فى المسؤولية الأخلاقية بين الجنسين
- مص دم الأطفال بالفم
- مصارعة الثيران وغياب الحقيقة
- ماذا يحدث للنساء تحت اسم الإسلام؟
- غياب العدالة فى المؤتمرات الدولية
- في ظلم اليمين واليسار للمرأة المصرية
- التبادل الفكرى مع القارئات والقراء
- الانتخابات الرئاسية الأمريكية والمرأة


المزيد.....




- بلدة -لبنان- في أمريكا.. كيف تبدو الحياة في مركزالولايات الم ...
- تحاكي أحداثًا شهدناها.. لعبة -أركيد- مستوحاة من الحرب الإيرا ...
- صور معدلة ودعوات للملاحقة القضائية: ترامب يشعل -تروث سوشيال- ...
- عشية المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.. غارات وإنذارات وتفجيرات ...
- -طلقة واحدة إصابة واحدة-: الجيش الأمريكي يتزود بأنظمة ذكاء ا ...
- كنزُ أم ممتلكات مسروقة؟ طفل يعثر على ثروة كبيرة في روضة بألم ...
- كيف مات جيفري إبستين.. انتحر أم قُتِل؟ تفاصيل جديدة
- استراتيجية الصمت التكتيكي .. هكذا غيّر الألماني فليك وجه برش ...
- بريطانيا: عاصفة سياسية تطالب ستارمر بالتنحي بعد النتائج الكا ...
- العوا يتحدث للجزيرة نت حول: وهم الحماية الأمريكية والردع الإ ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوي - كلمة الحماية سيئة السمعة