أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إبراهيم جركس - مأزق المؤمن: الكوارث الطبيعية














المزيد.....

مأزق المؤمن: الكوارث الطبيعية


إبراهيم جركس

الحوار المتمدن-العدد: 3995 - 2013 / 2 / 6 - 21:10
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مأزق المؤمن
(الكوارث الطبيعية)

لطالما قمت بطرح السؤال التالي على المؤمنين من جميع الديانات والمذاهب وبشكل خاص أولئك الذين يؤمنون بنظرية الخلق وأنّ الله خلق الإنسان على شاكلته وعلى أحسن تقويم وأنّه خلق له الكون والأرض وكل شيء من أجل سعادته وازدهاره: ((إذا كان الله هو من خلق الأرض وكل ما عليها، وجميع ما عليها من كائنات، وهو إله محب وعطوف ومطلق الرحمة والمغفرة، لماذا إذن يقوم بقتل كل هذه الأعداد من مخلوقاته التي خلقها ووعدها بأنّه سيحبّها ويعطف عليها طالما أنّها أخلصت في إيمانها به... لماذا يقتلها جميعها بالأعاصير والبراكين والزلال والعواصف والتسونامي؟))
يجيب المؤمن: ((الله لا يسبّب هذه الكوارث الطبيعية ولا يتحكّم بها. بل هي مجرّد أسباب طبيعية ناتجة عن تغيّرات المناخ وحركة الصفائح التكتونية))!!!
((حسناً... نحن هنا أمام أحد أمرين لا ثالث لهما: إمّا أنّ الله قد خلق كوكباً معطوباً ومعيوباً، مليئاً بالأخطاء والمشاكل التقنية التي لم يكن يتوقّها هو، ممّا سيؤدي إلى قتل الكثير من الأبرياء من مخلوقاته العزيزة من حين لآخر، وهو الآن غير قادر على إصلاح هذه الأعطال _وهذا يتعارض كلياً مع أهم صفتين من صفاته الأساسية: العليم، والقدير... بل إنّه مجرّد صانع أو خالق هاوٍ وعاجز، أو أنّ الله خلق هذه الظروف والكوارث عن قصد، أو أنّه يتقصّد الإبقاء على هذه العيوب ولا يكلّف نفسه عناء معالجتها وإزالتها لأنّه إله متعطّش للدماء ومضطرب وغيور يستمتع بمشاهدة الدمار وموت الملايين من البشر)).
بهذا النمط من التفكير المنطقي نلاحظ أنّ المؤمن قد شعر بأنّه بات محصوراً في زاوية ضيّقة. لكنّ أي مؤمن تقليدي سيعمل عقله بشدّة ليخرج أخيراً بالجوهرة وينطقها: ((الله رحيم وعطوف وغفور ومحب، وقد خلق عالماً صالحاً من أجل مخلوقاته... كما أنّه خلق الإنسان على صورته تكريماً له ورفعاً لمكانته... فكيف تتوقّع أن يعذّبه ويظلم به من خلال افتعاله لهذه الكوارث؟!!!))
لاحظ عزيزي القارئ ردّ زعيم الزغاليل الشختور (شيخ-دكتور) زغلول النجّار على المذيع عندما يسأله عمّا إذا كان جميع الذين ماتوا في زلزال مصر هم من أصحاب الإثم والمعصية _أي أنّ كل من يموت بفعل الكوارث الطبيعية فهو مذنب ومخطئ، فيجيب الزغلول: ((قد يكون مبتلى... تكفير سيئات... رفع درجات... تطهير من الذنوب))
لكن ماذا عن هؤلاء الأطفال الصغار والأبرياء الذين لم يرتكبوا أيّة خطايا أوسيئات _كبائرها على الأقل_ حتى وقت حدوث الكارثة... كيف لذلك الإله الحنون والمحبّ أن يبرّر لنا جريمته تلك؟!!... أترك الجواب للشختور الداعية، فنراه يصبّ الزيت على النار بقوله: ((... وربّ العالمين أعدل العادلين وأحكم الحاكمين)) [رابط الحلقة هنا: http://www.youtube.com/watch?v=_N6KbTGaXG0]
وهذا يعيدنا إلى النقطة الأولى التي انطلقنا منها وهي أنّ ذلك يتعارض تماماً مع أهم صفتين من صفات الإله: الرحيم والعليم. لكن ماذا نقول هنا إذا ما عرفنا أنّ هذا الداعية المدّعي يحمل دكتوراه بعلم الجيولوجيا ويتحدّث عن بول البعير بول الرسول.
إلا أنّ هذه النظرة ليست مقتصرة فقط على الإسلام، بل هي موجودة لدى جميع الديانات التي يؤمن أتباعها بوجود خالق لهذا الكون ويرجعون أسباب تلك الكوارث بشكل مباشر أو غير مباشر إلى ذلك الإله.
إذا كان المؤمن يعتقد أنّ الكوارث الطبيعية على الكوكب تحدث نتيجة تغيّرات مناخية وجيولوجية، فهذا أمر جيد، حيث أنّه يمثّل عودةً إلى أرض الواقع. إلا أنّ المشكلة تكمن في أنّه يربط هذه التغيرات والكوارث الناجمة عنها مع الاعتراف بوجود كائن ماورائي هو الذي خلق الكوكب وكافة الظواهر والتغيرات التي تعمل عليه. لذلك فعندما نواجهه بالمنعضلات الطبيعية وما وراء الطبيعية نراه ينسحب وينزوي داخل قوقعته، متخلّياً عن عقله وتفكيره رافضاً جميع الحجج المفحمة، مكتفياً بإيمانه الأعمى بوجود إله وهمي مراعٍ وعطوف. هل يمكنه فعل شيء آخر غير ذلك؟... فعندما نواجهه بالمنطق السليم وحجج العقل القويم ونريه الخزعبلات والخرافات المعيوبة في حججه، ثمّ نوجّهها ضدّه، فلا يكون لديه أي شيء غير إيمانه... وخرافاته الخرقاء ليدافع عنها!!!
والعقل وليّ التوفيق



#إبراهيم_جركس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خمسون وهماً للإيمان بالله [13]
- خمسون وهماً للإيمان بالله [12]
- خمسون وهماً للإيمان بالله [11]
- خمسون وهماً للإيمان بالله [10]
- خمسون وهماً للإيمان بالله [9]
- خمسون وهماً للإيمان بالله [8]
- خمسون وهماً للإيمان بالله [7]
- خمسون وهماً للإيمان بالله [6]
- خمسون وهماً للإيمان بالله [5]
- الفرق ما بين الثرى والثريا (الإمّعات والآلهة)
- خمسون وهماً للإيمان بالله [4]
- خمسون وهماً للإيمان بالله [3]
- خمسون وهماً للإيمان بالله [2]
- خمسون وهماً للإيمان بالله [1]
- الله والعلم (2/2)
- الله والعلم (1/2)
- الله والإلحاد
- اختلافات التجربة الإلحادية: بول كليتيور
- الإله: الفرضية الخاطئة
- فيروس الإله [4]


المزيد.....




- اليهودية دين العبرانيين وملة موسى عليه السلام
- تقرير حقوقي يوثق تصاعد اعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحي ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...
- حرس الثورة الاسلامية: دمرنا بالصواريخ والمسيرات 85 منشأة عسك ...
- حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي انتهك مذكرة التفاهم عب ...
- حرس الثورة الإسلامية: ردنا على الهجمات الأمريكية كان أوليا ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمدباقر قاليباف: من أبرز انتهاكات ...
- حرس الثورة الإسلامية يرد على العدوان الأمريكي باستهداف 85 ه ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية حسين محبي: إسقاط طائرة مسي ...
- العميد محبي: عقب العدوان الجوي الذي شنه الجيش الأمريكي الإر ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إبراهيم جركس - مأزق المؤمن: الكوارث الطبيعية