أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - أيها البدويُّ المتعب .














المزيد.....

أيها البدويُّ المتعب .


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3977 - 2013 / 1 / 19 - 22:26
المحور: الادب والفن
    


أيها البدويُّ المتعَب .
أختفي وراء غلاف مجلة .. أتدثر بصفحات الجريدة .. أرفع صوت المذياع حتى يصل أذن القمر الوسطى كي أتجاهل وجعك أيها القلب .. كي لا أسمع صدى أنينك يبكي كل ليلة ..
أختزن دموع الكون في رأسي حتى لا تفاجئني رغبتها الرعناء في الانهمار حين أرسلها لتلثم بعد
مرِّ الاشتياق بؤبؤ عينيك ..
أقسو عليك .. نعم .. لكنك تستحق أن أقسو عليك .
أهديتك مشاعر حالمة .. بيضاء .. أشد نصاعة من بلورات الثلج وهي تندفع لحظة الميلاد من رحم السماء .. فتحولت بين يديك إلى رمادية اللون .. فاقدة النطق .. تائهة الخطا والأحلام ..
نعم .. تستحق أن أقسو عليك .
قلت لك ذات يوم جميل لا تشرب القهوة من فنجاني .. اشربها من هنا .. من هذه الأحداق ..
أجبتني بقسوة لم أعتدها منك .. عيناكِ لم تعودا ترويان ظمئي .. عيناكِ دائمة الهروب .. عيناكِ دائمة الترحال .. وأنا رجل بدويٌّ .. تعبَت مني بداوتي .. وتعبتُ منها .. تعبتُ أيتها البدوية من كثرة الأسفار والترحال .. أريد أن أتذوق معك طعم الاستقرار .. أريد أن أتذوق طعم الأمان ..
عيناكِ لم تعودا تمنحاني ذاك الأمان .
وأخذتك الأيام بعيداً .. كنتَ تتبعها كالزئبق .. تفرُّ من هنا .. تصعد إلى هناك .. وأنا أنتظر عودتك بفارغ الصبر .. معلقة على شرفات الانتظار ريثما تعود فأمحو غيابك سطراً وراء سطر .. وأفتح معك صفحات وردية من اللهفة والشوق والحنين ..
لكنك لا تنفك تسألني عن الأمان ..
وعن الاستقرار ..
أيها البدويُّ المتعَب .. أيها الشرقيُّ الذي لا يكلُّ ولا يملُّ الترحال .. أنا لا أملك زمام هذا الأمان ..لا أعرف كيف يكون مذاق الاستقرار .. وما هي نكهته التي لا تنفك تسألني إياها كل صباح وكل مساء ..
أنا بدوية مثلك ..أنا بدوية مثلك أعلق على هذه الجدائل كل الأحلام .. الغد يشرق من سماء جدائلي .. والليل ينام هنا كعصفور بريٍّ يغفو بين أنامل هذه الضفائر ..
من هنا يمرُّ الليل والنهار .. الصيف والشتاء .. الربيع والخريف .. وكل الأوقات .. من هنا عبرت وتعبر الأزمنة دون جداول للوقت ومواعيد للطيران ..
أنا أيها البدويُّ لا أملك ناصية للاستقرار .. لا أعرف قارعة يسكن على جنباتها ويبيت لياليه هناك .. كفَّ عن العبث بجدائل الغيرة .. لا تستفزها أكثر فتؤذيك .. ولا تقتل هذه المشاعر الراحلة معك وإليك في غياب مفرط وسفر دائم وترحال إثر ترحال .. ترفق أيها البدويُّ المتعَب فأنا متعَبة مثلك ..
الاستقرار أنا لا أعرفه .. لا أعرف كيف يكون شكل حروفه .. ولا أعرف من أي غيمة تمطر قوافيه ..لا أعرف له وزناً أو بحراً .. ولم أرثه مع ما ورثت من دواوين الشعر وأعمدة الخيام ..
أيها البدويُّ المتعَب لك أن تستلقي في ظلال حبي كل العمر .. ولك أيضاً أن تبقى كما أنت حرَّ التجوال .. لكن لا تطرق باب هذا القلب بعد اليوم فلن تشرب قهوة الصباح من هذه الأحداق .



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء 7 ..
- سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء6
- هل من خبر ؟
- أي خبر
- الغيم لي .
- اخرج من قلبي
- سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء 5 .
- ألم يعد يسألك الرفاق ؟
- رثاء أمي
- ثورة
- أوراق امرأة .
- أرصفة النسيان
- وماذا بعد التيه ؟
- حافية القدمين
- وجعي أنت
- هذا العيد ....
- سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء 4 .
- سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء 3
- سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء 2 .
- سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء 1 .


المزيد.....




- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...
- فوضى الرغبة: تجليات البيدوفيلية في الثقافة الفرنسية
- متحف الإرميتاج يفتتح معرضا للفنان الروسي الفرنسي قسطنطين كوز ...
- ريتا أورا تخرج عن المألوف بإكسسوار رأس غريب في مهرجان لندن ا ...
- آل باتشينو ينال جائزة الإنجاز مدى الحياة من اتحاد ممثلي الشا ...
- حقيبة برأس ذئب تخطف الأنظار في إطلالة فنانة أمريكية على السج ...
- أغرب حفلاته على الإطلاق.. موسيقي يعزف البيانو لـ 150 دبًا في ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - أيها البدويُّ المتعب .