أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - عندما تنادي موسكو بحلٍّ -يقرِّره الشعب السوري-!














المزيد.....

عندما تنادي موسكو بحلٍّ -يقرِّره الشعب السوري-!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3973 - 2013 / 1 / 15 - 20:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



من حيث المبدأ، الذي تتدثَّر به المواقف الروسية مِمَّا يسمَّى "الأزمة السورية"، لا تَقِف موسكو ضدَّ حلول شخص آخر محل بشار الأسد في رئاسة سورية، ولا ضدَّ تغيير نظام الحكم فيها؛ فهي لا تنحاز إلى أشخاص؛ لكنَّها تَقِف ضدَّ أنْ يأتي هذا التغيير، أو ذاك، من طريق خارجية، أو أجنبية؛ وتريد، من ثمَّ، وعملاً بمبدأ لا تحيد عنه، أنْ يُتْرَك هذا الأمر للشعب السوري فحسب؛ فهو، وحده، صاحب الحق في تقرير مصير بشار، ونظام الحكم كله؛ ونحن لا نجادِل في أنَّ تقرير الشعب، أيُّ شعب، لمصير حاكمه، ونظام حكمه، هو جزء لا يتجزَّأ من حقِّ هذا الشعب في تقرير مصيره (بحرِّيَّة تامَّة).
هذا هو "المبدأ (السَّامي المُقدَّس)"، والذي بحدِّ ذاته، إذا ما كان لأيِّ مبدأ بحدِّ ذاته أنْ يشغل حيِّزاً في العالَم الواقعي النابض بالحياة، لا يمكنه أنْ يكون مدار خلاف مع موسكو، وغيرها؛ لكنْ ما أنْ تشرع روسيا تُفصِّل وتُجسِّد هذا المبدأ، حتى لا يبقى منه، ومن معانيه، إلاَّ ما يَصْلُح دليلاً (عملياً حيَّاً) على عدم وجوده؛ فالخطوات على هذه الطريق الروسية إلى حلِّ "الأزمة السورية" بما يُوافِق هذا "المبدأ"، هي أنْ تلقي المعارَضَة السورية السِّلاح، الذي عن اضطِّرار حملته، وتَنْبُذ التغيير من طريق القتال ولو دفاعاً عن النَّفْس، وأنْ تَجْنَح للحوار مع نظام حكم بشار؛ لأنْ لا حلَّ إلاَّ من طريقه، ومن طريق الاتفاقية التي يُتَوَّج بها، وأنْ يحتكم "الموالون" و"المعارِضون" إلى "صناديق الاقتراع"، التي، بما تتمخَّض عنه من نتائج، يتقرَّر مصير بشار، ومصير نظام الحكم السوري، وتَشْهَد موسكو، عندئذٍ، على أنَّ الشعب السوري هو الذي اختار وقرَّر وحَسَم.
موسكو تؤيِّد تماماً هذا "الحل الشعبي الداخلي السَّلمي الديمقراطي (والحضاري)" لـ "أزمة رئاسة بشار الأسد لسورية"، أو لـ "أزمة بقاء ـ رحيل بشار"؛ لكن، هل جاء بشار إلى الحكم، واستمر فيه، في هذه الطريقة حتى يحقُّ لموسكو المناداة بها في مقترحاتها ومبادراتها لحلِّ هذه الأزمة؟!
إنَّ موسكو، وعن عمد، تضرب صفحاً عن حقيقة تاريخية كبرى هي أنَّ الحكَّام يَذْهبون كما جاءوا، وكما استمروا في الحكم؛ فَمَنْ اغتصب منهم الحكم اغتصاباً، واستمر فيه بالقمع والإرهاب، لن يَذْهَب في الطريقة التي تنادي بها روسيا، والتي لم تنادِ بها إلاَّ لأنَّ لها مصلحة في جَعْل حلِّ "الأزمة السورية" انهاءً للثورة السورية.
موسكو تريد للشعب السوري أنْ يقرِّر مصير بشار، ونظام حكمه؛ فهل حَكَم بشار، واستمر في الحكم، بما يؤكِّد أنَّ هذا الأمر كان نُتاجاً للإرادة الحُرَّة للشعب السوري؟
إنَّ على موسكو قبل أنْ تتكلَّم عن "الحل الشعبي الداخلي السَّلمي الديمقراطي (والحضاري)"، وحتى يقع كلامها على أسماع تشبه سمعها، أنْ تجيب عن ذاك السؤال؛ فإمَّا أنْ تجيب قائلةً إنَّ حكم بشار (ومن قبله والده) كان (وما زال) نُتاج الإرادة الشعبية الحُرَّة، فينال، عندئذٍ، موقفها هذا ما يستحق من الهزء والسخرية، ومن الازدراء، وإمَّا أنْ تجيب بما يوافِق الحقيقة، وبما يجعلها تُقِرُّ وتَعتَرِف بتنافي حكم الأسد مع تلك الإرادة، فيتهافَت، من ثمَّ، منطق "الحل الشعبي الداخلي السَّلمي الديمقراطي (والحضاري)" الذي تنادي به.
لقد عَرَفَت سورية، في عهد الأسد، والداً وولداً، كثيراً من الانتخابات النيابية والرئاسية؛ وإنَّ أهمية هذه الانتخابات تكمن في كونها تشرح للعالَم، وتُبيِّن وتُفصِّل، كيفية إنهاء كل تَعارُض بين "الدكتاتورية" و"الانتخاب"، وكيفية اتِّخاذ الانتخابات (النيابية والرئاسية) وسيلة للإبقاء على نظام الحكم الدكتاتوري، وكيفية جَعْل نِسْبَة المشاركة الشعبية في هذه الانتخابات لا نظير لها (لجهة كِبَرها) في العالم كله.
وقد تَفْهَم موسكو ظاهرة "السكون الشعبي" في سورية، من قبل، أيْ من قبل اندلاع الثورة، على أنَّها دليل على "رِضا" الشعب، و"قبوله"، أو أنَّها، على الأقل، دليل على "عدم رفضه (أو اعتراضه)"؛ فالشعب في السويد، مثلاً، يُقْبِل على الانتخابات، كالشعب السوري "القديم"، ولا يَنْزِل إلى الشارع، كالشعب السوري "القديم"؛ ويكفي، في المنطق، أنْ تتماثَل حالتان حتى نَفْهمهما، وننظر إليهما، على أنَّهما حالة واحدة.
وهذا المنطق إنَّما يشبه المنطق الكامِن في قولٍ من قبيل إذا كان الكلب حيواناً فإنَّ كل الحيوانات يجب أنْ تكون كلاباً!
إنَّ "الرِّضا الواقعي (الظاهر)" للشعب، والمُتَرْجَم بعدم نزوله إلى الشارع، هو في الدول الديمقراطية دليل عافيةٍ ديمقراطية؛ لكن أليس من السذاجة بمكان أنْ نستنتج من ذلك أنَّ كل شعب في هذه الحال هو شعب يحيا حياة ديمقراطية؟!
وإنَّها لمرَّة واحدة فحسب عَبَّر الشعب السوري عن إرادته الحُرَّة؛ وكانت هذه المرَّة هي "الثورة"، التي تُقارِنها موسكو بالعهد البائد للشعب السوري، أيْ عهد سكونه وخنوعه وتسليمه بحكم الأسد كتسليمه بالقضاء والقدر، فتَسْتَنْتِج، بما يوافِق مصالحها، قائلةً إنَّها المرَّة التي يُحال فيها بين الشعب السوري وبين أنْ يقرِّر مصيره بنفسه، وبحرِّيَّة تامَّة؛ فهل بقي مِنْ مُنْكِر لحقيقة أنَّ البشر لن يتورَّعوا عن إنكار بديهية هندسية إذا ما تبيَّن لهم أنَّها تؤذي، أو يمكن أنْ تؤذي، مصالحهم؟!



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نِصْف الطعام في العالَم -تأكله- صناديق القمامة!
- صورتنا في -مرآة الزعتري-!
- بشَّار الثالث!
- حتى لا يعيث التعصُّب الطائفي فساداً في الربيع العراقي!
- تباشير فَجْرٍ عراقيٍّ جديد!
- نتنياهو إذْ جاء متأبِّطاً -الكونفدرالية-!
- إذا ما زار نتنياهو الأردن..!
- سيكولوجيا انتخابية أردنية!
- هل نسي الأسد أنَّ فَتْح دمشق بدأ بمعركة اليرموك؟!
- فكرة -نهاية العالَم- ما بين -الخرافة- و-العِلْم-!
- ما معنى -دين الدولة هو الإسلام-؟!
- في ديباجة مسودة الدستور المصري
- الشرع إذْ شَرَّع طريقاً إلى -الإنقاذ-!
- المادة الغائبة عن الدساتير العربية!
- -صندوق الاقتراع- يُشدِّد الحاجة لدينا إلى مارتن لوثر إسلامي!
- كلاَّ إنَّ الإنسان لم يُوْلَد حُرَّاً!
- -أزمة دستور- أم -أزمة ثورة-؟
- توقُّعات ونتائج!
- فضيحة البرادعي!
- حِرْصَاً على ثورة 25 يناير..!


المزيد.....




- هل سيُقام حفل زفاف تايلور سويفت في ماديسون سكوير جاردن؟
- مصر.. زيادة المعاشات تتجاوز متوسط معدل التضخم المتوقع لأول م ...
- نتنياهو عن السلام بين إسرائيل و-جزء من أعدائها-: القوي هو من ...
- الجزائر تثمن التفاهم الأمريكي الإيراني
- -Welt- تنشر تقريرا عن السيناريو الأسوأ في ألمانيا مع اقتراب ...
- إسبانيا.. موجة الحر تحصد أرواح أكثر من 200 شخص خلال 4 أيام
- -الأسوأ بين جميع الجولات-.. مفاوضات إسرائيلية - لبنانية صعبة ...
- ميرتس يدعو لتجميد خط الجبهة وبدء مفاوضات سلام في أوكرانيا 
- مباحثات عسكرية رفيعة بين مصر وتركيا
- 70 مليار يورو لتسليح أوكرانيا.. -بوليتيكو-: جدل حاد حول تعهد ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - عندما تنادي موسكو بحلٍّ -يقرِّره الشعب السوري-!