أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جواد البشيتي - ما معنى -دين الدولة هو الإسلام-؟!














المزيد.....

ما معنى -دين الدولة هو الإسلام-؟!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3949 - 2012 / 12 / 22 - 21:00
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تَرِد في دساتيرنا (العربية) عبارة (أو مادة، أو بند) قصيرة، مِنْ جِنْس "الكلام الجامِع المانِع"، هي "دين الدولة هو الإسلام"؛ ولقد اعتادت أذهاننا قبول، وتَقَبُّل، هذه العبارة، ومعاملتها على أنَّها "مُسَلَّمة"، تَضْرِب جذورها عميقاً في تربة "المنطق"، ولا ريب، من ثمَّ، في صوابها، عقلياً ومنطقياً؛ مع أنَّ "الواقع" يرتأي رأياً آخر؛ ومع أنَّ "الحقيقة (الموضوعية)" هي كل "فكرة" يؤيِّدها، ولا يدحضها، "الواقع"؛ فهل لهذه "العبارة" من الوزن بميزان "الحقيقة الموضوعية" ما يجعلها مِنْ جِنْس "الحقائق الموضوعية"؟
ثمَّة "إشكال منطقي"؛ وأحسبُ أنَّ بعضاً من أسبابه يكمن في مفهوم "الدولة"، أو في فَهْم معناها؛ فكثيراً ما يُساء الفهم، فَتُفْهَم "الدولة" على أنَّها صنو "الأُمَّة (أو الشعب، أو المجتمع)"؛ مع أنَّ "الدولة"، في عصرنا، هي، في المقام الأوَّل، وعلى وجه العموم، "الدولة متعدِّدة القومية (والعرق)"؛ وليس ممكناً، ولا واقعياً، من ثمَّ، أنْ نُطابِق بين المفهومين (مفهوم "الدولة" ومفهوم "القومية") أو أنْ نظل مستمسكين، متشبثين، بمفهوم "الدولة القومية الخالصة (أو الأحادية القومية)".
إنَّ "الدولة"، في مفهومها الواسع، الفضفاض، والليبرالي، تشمل "السكَّان (أو المواطنين)"، و"الإقليم (الأرض)"، و"هيئات (ومؤسَّسات) الحُكْم"؛ لكنَّني لا أرى في هذا "المفهوم" من "العِلْمية (أو من "الحقيقة الموضوعية")" ما يَحْملني على أنْ أعْدِل عن "المفهوم الماركسي" لـ "الدولة"، أو أرتاب فيه.
"الدولة" ليست زيد، ولا عمرو؛ وليست هذه الجماعة (البشرية) أو تلك؛ إنَّها "شخصية (أو هيئة) اعتبارية (أو معنوية)"؛ وأنتَ يكفي أنْ تَفْهَم "الدولة" على حقيقتها هذه، أيْ على أنَّها "شخصية اعتبارية"، حتى يَسْهُل عليكَ، ويتيسَّر، نَزْع "الصِّفة الدِّينية" عن "الدولة"، أيْ عن أيِّ دولة.
إنَّكَ تستطيع أنْ تقول، وعن صواب، إنَّ الإسلام هو دين سُكَّان، أو مواطني، هذه الدولة، أو إنَّه دين "غالبية مواطنيها"، أو دين "أقلية" منهم؛ أمَّا "الدولة"، وبصفة كونها "شخصية اعتبارية"، فلا دين لها.
أقول هذا، وأقول به، حتى لا يعتري مفهوم "الدولة" فساد (أو خلل) منطقي؛ فإذا كانت "المواطَنَة" هي قوام "الدولة"، وإذا كانت "المواطَنَة"، في معناها الجوهري، هي "تساوي المواطنين جميعاً في الحقوق جميعاً"، فهل يبقى من تَماسُكٍ في المنطق إذا ما قُلْنا، بعد ذلك، "إنَّ دين الدولة هو الإسلام"؟!
"الدولة (كالوطن)" هي لمواطنيها جميعاً، وبصرف النَّظر عن دين المواطِن، أو قوميته، أو عرقه، أو جنسه، أو لونه، أو طبقته، أو لغته الأُم، أو مسقط رأسه؛ فصفة "المواطَنَة" لا تَعْلوها أي صفة أخرى للمواطِن في "دولة المواطَنَة"، التي لا دولة غيرها في القرن الحادي والعشرين.
لا دولةً لها دين، ولا ديناً له دولة؛ لا دولةً يحقُّ لها أنْ تدين بدينٍ، ولا ديناً يحقُّ له تَمَلُّكَ دولة.
"الدولة" لـ "الجميع"، أيْ لمواطنيها كافَّةً؛ والشيء يكفي أنْ يكون ملكاً للجميع حتى لا يكون ملكاً لشخصٍ بعينه؛ وليس من معنى، أو من منطق، لعبارة "الدولة لمواطنيها جميعاً" إلاَّ إذا عَنَت أنَّ أحداً من مواطني الدولة لا يملكها، ولا يحقُّ له أنْ يملكها.
أمَّا "الدولة المُشوَّهَة ـ المُشَوِّهَة" فهي التي يُحْكِم رجال الدين قبضتهم عليها، أو تُحْكِم هي قبضتها على رجال الدين؛ فـ "علمانية الدولة" إنَّما تعني تحرير كلا الطرفين من قبضة الآخر، أيْ تحرير الدولة من قبضة رجال الدين، فلا تديين للسياسة؛ وتحرير رجال الدين من قبضة الدولة، فلا تسييس للدين.



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ديباجة مسودة الدستور المصري
- الشرع إذْ شَرَّع طريقاً إلى -الإنقاذ-!
- المادة الغائبة عن الدساتير العربية!
- -صندوق الاقتراع- يُشدِّد الحاجة لدينا إلى مارتن لوثر إسلامي!
- كلاَّ إنَّ الإنسان لم يُوْلَد حُرَّاً!
- -أزمة دستور- أم -أزمة ثورة-؟
- توقُّعات ونتائج!
- فضيحة البرادعي!
- حِرْصَاً على ثورة 25 يناير..!
- كيف تؤثِّر -الكتلة- في -الفضاء-؟
- -مجتمع الحقوق- أوَّلاً!
- -لا- ل -الإسلام السياسي-.. -نَعَم- للدستور الجديد!
- -صاروخ فَجْر- الذي أُطْلِق من نيويورك!
- كَمْ هو -غالٍ- هذا -المجَّاني- في -العرض الإيراني-!
- هل نحن أهْلٌ للديمقراطية؟
- حتى لا تَفْقِد الثورة المصرية بوصلتها!
- اقتراحٌ لحلِّ الأزمة بين قوى الثورة المصرية!
- حذار من الوقوع في هذا الشَّرك!
- من -مخيَّم اليرموك- إلى -قطاع غزة-!
- معنى -النَّصر- و-الهزيمة- في -عمود السحاب-!


المزيد.....




- صيحة -آل ليو- في الفاتيكان تحذر العالم من خطيئة بابل
- بدء ترميم المقبرة اليهودية في دمشق التي تحتضن رفات شخصيات با ...
- نائب الرئيس الإيراني محمدرضا عارف: ستخرج إيران القوية والأمة ...
- آية الله آملي لاريجاني: ندعوا عموم الشعب الشريف في إيران الإ ...
- تفاصيل مراسم التشييع والوداع الاخير للإمام الشهيد قائد الثور ...
- تشييع الخميني عام 1989: كيف ودّع الملايين مؤسس الجمهورية الإ ...
- بن غفير يقتحم بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى في جولة استفزازي ...
- آية الله آملي لاريجاني: تشكّل هذه المراسم التاريخية فرصة لتج ...
- آية الله آملي لاريجاني: إنه القائد الذي أفنى عمره في سبيل ال ...
- تصعيد إسرائيلي واسع: اقتحام معهد للأونروا بالقدس ومنع الأذان ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جواد البشيتي - ما معنى -دين الدولة هو الإسلام-؟!